80 مليار دولار خسائر.. مارك زوكربيرج يعلن فشل الميتافيرس
غيرت فيسبوك اسمها إلى ميتا في 2021 للتركيز على الميتافيرس.
تحول Horizon Worlds إلى تطبيق جوال يعكس تراجع الاهتمام بالواقع الافتراضي.
تكبدت Reality Labs خسائر تقارب 80 مليار دولار منذ 2020 بسبب ضعف الطلب.
أعادت ميتا توجيه مواردها نحو الذكاء الاصطناعي، مع تسريح الموظفين في Reality Labs.
رغم التحديات، تبقى تقنيات الواقع الافتراضي موجودة، مستعدين لجيل تقني آخر.
عندما غيّر مارك زوكربيرغ اسم فيسبوك إلى “ميتا” عام 2021، بدا المشهد أشبه بإعلان بداية عصر جديد. شركة بحجم ميتا تراهن بهويتها كاملة على مفهوم “الميتافيرس”، وتعدنا بعالم رقمي موازٍ نعيش ونعمل ونتسوّق داخله. بعد أقل من خمس سنوات، يتراجع الحلم بهدوء، تاركاً خلفه فاتورة تقترب من 80 مليار دولار.
من الهوية الجديدة إلى تقليص الطموح
أعلنت ميتا أن تطبيق Horizon Worlds سيُحذف من متجر Quest نهاية مارس، وسيُزال من بيئة الواقع الافتراضي بالكامل بحلول 15 يونيو، ليصبح تجربة قائمة على تطبيق جوال مستقل فقط. القرار ليس تقنياً بحتاً، بل يحمل دلالة استراتيجية واضحة: لم يعد الواقع الافتراضي محور الرهان كما كان.
في 2021، قدّم زوكربيرغ الميتافيرس بوصفه “الجيل التالي من الإنترنت”، وربط اسم الشركة بالكامل بهذا التوجه. لكن نقل Horizon Worlds إلى تجربة موبايل يعكس اعترافاً ضمنياً بأن تبنّي المستخدمين لنظارات VR لم يتحقق بالوتيرة المتوقعة.
80 مليار دولار من الخسائر
بحسب تقارير CNBC، تكبّدت وحدة Reality Labs المسؤولة عن تطوير الواقع الافتراضي والمعزز خسائر متراكمة تقارب 80 مليار دولار منذ 2020. هذا الرقم لا يمثل مجرد استثمار طويل الأمد، بل فجوة ضخمة بين الرؤية الطموحة والطلب الفعلي في السوق.
المنصة نفسها لم تنجح في جذب قاعدة مستخدمين واسعة، إذ لم يتجاوز عدد النشطين شهرياً بضع مئات الآلاف، وهو رقم ضئيل مقارنة بمليارات مستخدمي فيسبوك وإنستغرام. الفجوة هنا ليست في التكنولوجيا فقط، بل في سلوك المستخدم واستعداده لارتداء نظارة والدخول إلى عالم افتراضي لساعات.
- تكلفة الأجهزة ما زالت عائقاً أمام الانتشار الواسع.
- ضعف المحتوى الجاذب قلّص زمن الاستخدام الفعلي.
- صعوبة خلق اقتصاد رقمي مستدام داخل المنصة.
تحول الموارد نحو الذكاء الاصطناعي
تزامن تقليص Horizon Worlds مع تسريح أكثر من ألف موظف في Reality Labs، في وقت تعيد فيه ميتا توجيه مواردها نحو الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء. هذا التحول يعكس قراءة جديدة للسوق: الذكاء الاصطناعي التوليدي الآن أكثر إلحاحاً وربحية من عوالم افتراضية لم تنضج بعد.
من منظور أعمال، يبدو القرار منطقياً. المنافسة في مجال النماذج اللغوية، ومحركات التوصية، والمساعدات الذكية، تَعِد بعوائد أسرع وتأثير مباشر على شبكات ميتا الاجتماعية. بينما يتطلب الميتافيرس استثمارات بنية تحتية طويلة الأمد، وتغييراً جذرياً في عادات المستخدمين.
هل فشل الميتافيرس أم سبق وقته؟
من السهل وصف ما حدث بأنه فشل مكلف. لكن الصورة أكثر تعقيداً. كثير من تقنيات الواقع الافتراضي التي طوّرتها ميتا لن تختفي، بل ستجد طريقها إلى نظارات أخف، وتجارب واقع معزز أكثر عملية، وربما إلى تطبيقات مؤسسية وتعليمية.
المشكلة لم تكن في الفكرة بقدر ما كانت في التوقيت والنطاق. بناء عالم افتراضي شامل يتطلب شبكة أجهزة، ومحتوى، واقتصاداً رقمياً متكاملاً. أي خلل في أحد هذه العناصر يبطئ المنظومة كاملة.
رهانات التكنولوجيا الكبرى لا تخسر بالكامل، لكنها أحياناً تحتاج إلى جيل تكنولوجي آخر كي تنجح.
درس مكلف لشركات التقنية العملاقة
ما حدث مع Horizon Worlds يذكّر بأن حتى أكبر الشركات لا تستطيع فرض سلوك رقمي جديد بالقوة أو بالإنفاق وحده. المستخدم يختار المنصة التي تضيف قيمة لحياته اليومية، لا التي تُفرض عليه باعتبارها “المستقبل”.
رهان ميتا على الميتافيرس لم ينتهِ تماماً، لكنه لم يعد المشروع المركزي الذي يعيد تعريف الشركة. في المقابل، يتقدم الذكاء الاصطناعي ليحتل موقع الصدارة في سباق التكنولوجيا العالمي. وبين الحلمين، يتضح أن المستقبل لا يُبنى بالشعارات الكبيرة، بل بمنتج يحل مشكلة حقيقية ويجد مكانه الطبيعي في يوم الناس العادي.
ربما لم يمت الميتافيرس، لكنه تعلّم درساً قاسياً: الطريق إلى العالم الافتراضي يبدأ من الواقع، لا من القفز فوقه.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








