تطبيق «ميوز» من ميتا يحقق انطلاقة أسرع من ChatGPT
انطلاقة تطبيق Muse تفوقت على ChatGPT في التنزيلات والاستخدام اليومي الأولي.
التطبيق يستفيد من آلة توزيع ميتا الضخمة وفيسبوك وإنستغرام وواتساب.
التفاعل اليومي لمستخدمين Muse يظهر زخمًا مستمرًا يتجاوز الفضول المؤقت.
الميزة الاستراتيجية لـ Muse لا تُقلد بسهولة بسبب التكامل الداخلي الفريد.
نمو التطبيق قد يعكس قوة ميتا في السوق، رغم اختلاف ظروف الإطلاق.
في الأيام الأولى لأي تطبيق جديد، لا تكشف أرقام التنزيلات وحدها عن النجاح بقدر ما تكشف عن فضول الناس واتجاه السوق. هذا بالضبط ما يجعل انطلاقة تطبيق Muse من ميتا لافتة؛ إذ تشير تقديرات حديثة إلى أنه يتقدم على ChatGPT في بدايات الإطلاق على الهواتف، ليس فقط في عدد التنزيلات، بل أيضاً في الاستخدام اليومي. واللافت هنا ليس الرقم نفسه، بل ما يقوله عن قوة التوزيع حين تجتمع مع الذكاء الاصطناعي داخل منظومة تملك بالفعل مليارات المستخدمين.
انطلاقة أسرع من منافس سبق الجميع
بحسب بيانات Apptopia، سجّل Muse أداءً أقوى من ChatGPT خلال أول 12 يوماً من إطلاقه على الهواتف في الولايات المتحدة وكندا. وعند توحيد المقارنة على iOS فقط في السوقين نفسهما، وصل Muse إلى 1.8 مليون تنزيل مقابل 1.3 مليون لـ ChatGPT في الفترة المقابلة من إطلاقه.
الأكثر أهمية أن التطبيق لم يحقق دفعة افتتاحية عابرة ثم يهدأ، بل واصل الصعود حتى بلغ المركز الأول على متجر التطبيقات الأميركي بعد أن بدأ من المركز الثاني. هذا النمط يوحي بأن ميتا لا تعتمد على الصدمة الأولى فقط، بل على زخم مستمر تدعمه شبكتها الواسعة وحضورها اليومي في حياة المستخدمين.
التفوق هنا ليس في المنتج وحده
من السهل قراءة هذه الأرقام باعتبارها حكماً مبكراً على جودة Muse مقارنة بـ ChatGPT، لكن الصورة أعقد من ذلك. ChatGPT وصل إلى الجوال في وقت مختلف وباستراتيجية إطلاق مختلفة، بينما دخل Muse السوق وهو يستند إلى آلة توزيع جاهزة: فيسبوك وإنستغرام وواتساب. في اقتصاد التطبيقات، هذا الفارق قد يكون حاسماً بقدر أهمية قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها.
تقديرات Apptopia تشير أيضاً إلى أن أكثر من 95 بالمئة من مستخدمي Muse هم بالفعل من مستخدمي فيسبوك، و63 بالمئة منهم يستخدمون إنستغرام. هذا يعني أن ميتا لا تبني جمهوراً من الصفر، بل تعيد توجيه جمهورها القائم نحو واجهة جديدة. عملياً، التطبيق الجديد ليس جزيرة مستقلة، بل امتداداً لمنظومة اجتماعية جاهزة للاستيعاب والترويج والتكرار.
الاستخدام اليومي أهم من التنزيلات
أرقام التنزيل تبدو جذابة في العناوين، لكن ما يهم الشركات والسوق فعلاً هو الاعتياد. هنا أيضاً تظهر أفضلية Muse في بدايته؛ إذ تشير البيانات إلى أن عدد المستخدمين النشطين يومياً في الولايات المتحدة بلغ 642 ألفاً، مقارنة بـ 231 ألفاً لـ ChatGPT في الفترة المبكرة المقابلة. وحتى عند حصر المقارنة في iOS فقط، بقي Muse متقدماً.
هذه الإشارة مهمة لأن تطبيقات الذكاء الاصطناعي كثيراً ما تنجح في إثارة الفضول قبل أن تواجه اختبار العادة. هل يعود المستخدم في اليوم التالي؟ وهل يجد سبباً لإدخال التطبيق في روتينه الرقمي؟ إذا واصل Muse الاحتفاظ بهذا المعدل من التفاعل، فالقصة لن تكون مجرد إطلاق ناجح، بل بداية تحول في موقع ميتا داخل سوق المساعدات الذكية.
في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الفوز المبكر لا يُحسم عند التثبيت، بل عند العودة اليومية.
ميتا تعيد استخدام وصفة Threads
ما يحدث مع Muse يذكّر بطريقة إطلاق Threads، حين استعانت ميتا بقدرتها الهائلة على الترويج الداخلي والربط بين الخدمات. الفكرة نفسها تبدو حاضرة هنا: تطبيق جديد، لكن بامتدادات اجتماعية جاهزة، وقدرة على الظهور أمام المستخدم في أكثر من سياق وأكثر من شاشة.
هذا يمنح Muse ميزة يصعب على كثير من المنافسين تقليدها. فالشركات الأصغر تحتاج إلى إنفاق كبير على الاكتساب والتسويق، بينما تستطيع ميتا دفع التطبيق إلى الواجهة من داخل تطبيقاتها الحالية. في سوق التطبيقات، هذه ليست تفصيلة تشغيلية، بل أفضلية استراتيجية كاملة.
- الربط مع فيسبوك وإنستغرام يقلل كلفة اكتساب المستخدم.
- التكامل مع واتساب يفتح باب الاستخدام اليومي الطبيعي.
- الترويج الداخلي يمنح التطبيق سرعة انتشار يصعب مجاراتها.
لكن المقارنة ما تزال غير نهائية
مع ذلك، من الضروري التعامل مع هذه الأرقام بقدر من الحذر. البيانات هنا صادرة عن جهات قياس خارجية وليست أرقاماً رسمية من ميتا. كما أن اختلاف ظروف الإطلاق بين Muse وChatGPT يجعل أي مقارنة مباشرة مفيدة جزئياً فقط، لا حاسمة بالكامل.
كذلك، لا نعرف بعد إن كان هذا النمو يعكس اقتناعاً حقيقياً بالمنتج، أم أنه نتيجة طبيعية لفضول مدفوع بكثافة الترويج والتكامل مع تطبيقات ميتا. الفارق بين الحالتين سيظهر لاحقاً في الاحتفاظ بالمستخدمين، وفي تحول التطبيق من تجربة جديدة إلى أداة يومية مستقرة.
ما الذي تقوله هذه البداية عن السوق
الدرس الأوضح من هذه القصة أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد سباق نماذج فقط، بل سباق توزيع وسلوك واعتياد. قد تمتلك شركة نموذجاً قوياً، لكن من يملك بوابات الوصول إلى المستخدم قد يحسم الجولة الأولى أسرع. وهذا ما تبدو ميتا بارعة فيه: تحويل البنية الاجتماعية التي بنتها على مدى سنوات إلى منصة إطلاق لمنتجات الذكاء الاصطناعي.
إذا استمر Muse في تحويل التنزيلات إلى استخدام يومي فعلي، فقد لا يكون مجرد تطبيق ناجح آخر من ميتا، بل نموذجاً لكيفية انتقال الذكاء الاصطناعي من أداة منفصلة إلى طبقة مدمجة داخل الشبكات التي يعيش الناس فيها رقمياً كل يوم.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26









