Ai Everything

جوجل تستعين بإنتل لتغليف وحدة المعالجة التالية بدلًا من TSMC

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في عالم رقائق الذكاء الاصطناعي، التغليف أحياناً يكون أهم من التصنيع.

اتجهت جوجل لتقنية Intel بدلاً من TSMC لتغليف شريحة Humufish.

تقنية EMIB-T تقدم اتصالاً سريعاً بين الشرائح بتعقيد وتكلفة أقل.

التحدي الأكبر لإنتل هو الحفاظ على استقرار الإنتاج على نطاق واسع.

نجاح إنتل قد يعيد تشكيل سوق التغليف عالي الأداء.

في صناعة تُقاس خطواتها بالنانومتر، قد يبدو قرار “التغليف” تفصيلاً تقنياً لا يلفت الانتباه. لكن في عالم رقائق الذكاء الاصطناعي، أحياناً تكون طريقة تجميع الشرائح أهم من تصنيعها نفسه. هذا ما تكشفه خطوة جوجل الأخيرة بالتحول من تقنيات TSMC المتقدمة إلى حلول إنتل في الجيل القادم من وحدات المعالجة Tensor الخاصة بها، في قرار يعيد رسم جزء حساس من خريطة سلسلة الإمداد العالمية.


جوجل تكسر احتكار CoWoS

بحسب تقرير نشرته SemiAnalysis، تعتزم جوجل استخدام تقنية EMIB-T من إنتل لتغليف شريحتها القادمة المعروفة داخلياً باسم Humufish، بدلاً من الاعتماد على CoWoS من TSMC، وهي التقنية التي تقف خلف معظم مسرّعات تدريب الذكاء الاصطناعي اليوم، من إنفيديا إلى عمالقة الحوسبة السحابية.

هذا التحول ليس تفصيلاً هندسياً بسيطاً، بل إشارة واضحة إلى أن ضغط الطلب على قدرات CoWoS بلغ مستويات تدفع اللاعبين الكبار للبحث عن بدائل استراتيجية، خصوصاً مع استمرار نقص الطاقة الإنتاجية في قطاع التجميع المتقدم.


ما الذي تقدمه EMIB-T فعلياً؟

تقنية EMIB، أو الجسر المدمج متعدد القوالب، تقوم على تضمين جسور سيليكون صغيرة داخل طبقة التغليف فقط في المناطق التي تحتاج اتصالاً عالي السرعة بين الشرائح. بذلك تتجنب طبقة الـ interposer الكاملة التي تتطلبها CoWoS، ما يقلل التعقيد والتكلفة.

إضافة حرف T تشير إلى استخدام TSV، أي التوصيل العمودي عبر السيليكون، ما يتيح تمرير الطاقة والإشارات عمودياً وتقليل الضوضاء الكهربائية. عملياً، هذه البنية تعني دعماً أفضل لذاكرة HBM عالية النطاق وسرعات أعلى في تبادل البيانات بين الشرائح، وهي عناصر حاسمة في أداء مسرّعات الذكاء الاصطناعي.


السؤال ليس التقنية... بل القدرة الإنتاجية

إنتل تقول إن تقنيتها قادرة على دعم حزم ضخمة تصل إلى 120×180 ملم، مع أكثر من 38 جسراً و12 شريحة كبيرة، وهو نطاق يناسب تصميمات chiplet المعقدة التي تعتمدها وحدات المعالجة الحديثة.

لكن التحدي الحقيقي ليس في المواصفات النظرية. تقارير سابقة أشارت إلى أن عوائد الإنتاج وصلت إلى نحو 90%، وهو رقم مشجع، إلا أن الإنتاج على نطاق ملايين الوحدات — خاصة إذا كانت جوجل قد حجزت أكثر من 3 ملايين شريحة حتى 2028 — سيختبر استقرار العمليات الصناعية تحت ضغط فعلي.


الانتقال من إثبات المفهوم إلى التصنيع واسع النطاق هو اللحظة التي تنكشف فيها هشاشة أي تقنية جديدة.


تحول في توازنات سلسلة الإمداد

اعتماد جوجل على إنتل في التغليف لا يعني فقط تنويع الموردين، بل يخفف جزئياً من الاعتماد العالمي على TSMC في نقطة اختناق حرجة ضمن سلسلة إنتاج رقائق الذكاء الاصطناعي. في ظل التوترات الجيوسياسية وتسارع الطلب على البنية التحتية السحابية، يصبح توزيع المخاطر أولوية استراتيجية.

المفارقة أن إنتل نفسها تتجه في بعض معالجاتها القادمة إلى استخدام معايير مثل UCIe عبر الركيزة، مبتعدة عن EMIB في منتجاتها الخاصة، بينما تكسب عملاء خارجيين كباراً. هذا يعكس مشهداً صناعياً معقداً، حيث لا توجد تقنية واحدة تناسب جميع الحالات.


ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل TPU؟

ذو صلة

شريحة Humufish، التي يُعتقد أنها تمثل جيل TPUv8e المتوقع أواخر 2027، ستكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة إنتل Foundry على التحول إلى لاعب رئيسي في تجميع الرقائق المتقدمة. إذا نجحت العملية بسلاسة، فقد نرى إعادة توزيع تدريجية للثقل في سوق التغليف عالي الأداء.

أما إذا تعثرت العوائد أو تأخرت الجداول الزمنية، فقد يبقى القرار منعطفاً مؤقتاً فرضته ظروف العرض والطلب. لكن المؤكد أن المعركة في الذكاء الاصطناعي لم تعد تدور فقط حول عدد التيرافلوب أو سعة الذاكرة، بل حول من يستطيع تجميع كل تلك القطع معاً بكفاءة واستقرار وعلى نطاق هائل. وهنا تحديداً تُصنع الفوارق الحقيقية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة