LEAP26

طبق من الخلايا العصبية يلعب لعبة Doom مشهد يغير نظرتك للذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

كشفت شركة Cortical Labs عن نظام CL-1 الذي يستخدم 200 ألف خلية عصبية للعب Doom.

يستطيع النظام ترجمة التحفيزات الكهربائية إلى أوامر لعب مثل إطلاق النار والحركة.

تشير التجربة إلى قدرة الحوسبة الحيوية على التفاعل الآني والتعلم العصبي مستقبلاً.

تثير الأبحاث تساؤلات حول الملكية الأخلاقية لاستخدام الخلايا البشرية في الحوسبة.

تقدم منصة "Cortical Cloud" إمكانية الوصول للعصبونات حياً لاستخدامات تطوير البرمجيات.

تخيل أن تشاهد لعبة فيديو كلاسيكية تُدار لا بمعالج سيليكون تقليدي، بل بخلايا عصبية حية تنمو داخل طبق مخبري. المشهد يبدو أقرب إلى فيلم خيال علمي، لكنه أصبح واقعاً بعد أن أعلنت شركة Cortical Labs أنها نجحت في جعل مجموعة من العصبونات البشرية تلعب لعبة Doom عبر منصتها الحاسوبية العصبية.


حين تلعب الخلايا بدل المعالج

النظام الذي كشفت عنه الشركة، ويحمل اسم CL-1، يعتمد على شريحة دقيقة تُزرع فوقها نحو 200 ألف خلية عصبية بشرية ضمن ما يُعرف بمصفوفة الأقطاب المتعددة. بدلاً من تشغيل اللعبة بالمعنى البرمجي التقليدي، تُحوَّل عناصر المشهد على الشاشة إلى أنماط من التحفيز الكهربائي تُرسل إلى العصبونات. استجابة هذه الخلايا تُترجم إلى أوامر: إطلاق نار، حركة يميناً أو يساراً، تفاعل مع البيئة.

هنا لا نتحدث عن خوارزمية ذكاء اصطناعي مدرَّبة على ملايين البيانات، بل عن نسيج عصبي حقيقي يتلقى مدخلات ويُنتج استجابات في حلقة تغذية راجعة مستمرة. الفكرة بحد ذاتها تعيد تعريف معنى “الحوسبة”، وتضع البيولوجيا في قلب المعادلة التقنية.


من Pong إلى Doom: قفزة في التعقيد

قبل سنوات، عرضت الشركة تجربة مشابهة بلعبة Pong المبسطة. لكن الانتقال إلى Doom – أو بالأحرى Freedoom المبني على محركها المفتوح المصدر – يمثل تصعيداً واضحاً في مستوى التعقيد البصري والتفاعلي. البيئة ثلاثية الأبعاد، وتعدد القرارات اللحظية، وكثافة المؤثرات، كلها تتطلب نمطاً أكثر تطوراً من المعالجة.

ورغم أن أداء الخلايا لا يزال بدائياً، يوصف بأنه أقرب إلى لاعب مبتدئ، فإن القيمة هنا ليست في المهارة بل في المبدأ: شبكة عصبية بيولوجية تتفاعل مع لعبة إطلاق نار آنية، في تجربة تمزج علوم الأعصاب بالحوسبة التجريبية.


التعلم العصبي خارج الدماغ

أحد الجوانب الأكثر إثارة هو قدرة هذه الشبكات العصبية على التعلّم. اللدونة العصبية، وهي الخاصية التي تسمح للخلايا بتقوية أو إضعاف الروابط بينها بناءً على الخبرة، تقف وراء اكتساب البشر للمهارات. السؤال المطروح الآن: هل يمكن لهذه الشبكات المزروعة أن تطور أداءها بمرور الوقت بطريقة مشابهة؟

إذا تحقق ذلك، فنحن أمام نموذج حوسبة حيوي يتكيف ذاتياً، يختلف جذرياً عن النماذج التقليدية القائمة على السيليكون. هذا يفتح الباب أمام أبحاث في الحوسبة الإدراكية، والنماذج الهجينة التي تمزج بين العتاد الحيوي والرقمي.


أسئلة أخلاقية لا يمكن تجاهلها

وراء الانبهار التقني، تبرز أسئلة حساسة. هذه الخلايا تنتمي في الأصل إلى بشر حقيقيين، وتحمل حمضهم النووي. من يملك هذه الأنسجة؟ وكيف تُنظم استخدامها؟ التاريخ العلمي يتذكر جيداً قضية هنرييتا لاكس، ما يجعل الشفافية والحوكمة مسألة مركزية في أي توسع مستقبلي.

إضافة إلى ذلك، أعلنت الشركة عن منصة “Cortical Cloud” التي تتيح للمطورين تجربة النظام عبر واجهة برمجية بلغة بايثون. إتاحة الوصول عن بُعد إلى عصبونات حية لأغراض برمجية تطرح تساؤلات حول الاستخدامات الممكنة، من البحث العلمي إلى التطبيقات التجارية الأقل انضباطاً.

  • تقاطع غير مسبوق بين البيولوجيا والبنية السحابية.
  • حاجة ملحة لأطر تنظيمية تواكب الابتكار.
  • تبدل محتمل في مفهوم مراكز البيانات مستقبلاً.

ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل الحوسبة؟

ذو صلة

رغم أن عدد الخلايا المستخدمة لا يقارن بمليارات العصبونات في الدماغ البشري، فإن التجربة تسلط الضوء على اتجاه مختلف تماماً في تصميم أنظمة الحوسبة. بدلاً من زيادة عدد الترانزستورات وفق قانون مور، قد نشهد استكشافاً أعمق لقدرات المادة الحية على المعالجة واتخاذ القرار.

هذا النوع من الأبحاث لا يعدنا بأجهزة ألعاب عضوية في المنازل قريباً، لكنه يوسّع الخيال التقني ويعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: أين ينتهي المجال بين الإنسان والآلة؟ المسافة التي كانت يوماً نظرية، أصبحت الآن تُقاس بإشارات كهربائية نابضة داخل طبق زجاجي صغير.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة