Ai Everything

إيلون ماسك يسرق الأضواء من التنفيذيين في أول اجتماع أرباح لشركة سبيس إكس

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

توقع ماسك أن توصل ستارلينك "أغلبية إنترنت العالم" قريباً.

تستعد الشركة لإطلاق الجيل الثالث من أقمار ستارلينك بسعات اتصال أكبر.

تأمل سبيس إكس في تحقيق إيرادات بقيمة 100 مليار دولار سنوياً.

المدير المالي أكد أن الشركة تستفيد من تأجير قدرات الحوسبة العالية.

ماسك طموح لتحقيق إيرادات تصل إلى تريليون دولار بحلول 2029.

في مكالمات الأرباح عادةً يتحدث التنفيذيون بلغة الأرقام والانضباط، بينما يحاول المديرون التنفيذيون تجنّب الانزلاق إلى الوعود الكبيرة. لكن عندما يكون إيلون ماسك على الخط، يتبدّل الإيقاع. أول مكالمة أرباح لشركة سبيس إكس بعد إدراجها في البورصة بدت وكأنها ساحة شدّ وجذب بين الواقعية المالية والطموح الكوني.


ستارلينك وإنترنت العالم

أبرز ما قاله ماسك خلال المكالمة كان توقعه أن توصل خدمة ستارلينك “أغلبية إنترنت العالم” خلال أقل من عشر سنوات، على الأقل في الدول التي يسمح لها بالعمل فيها. التصريح جاء متزامناً مع استعداد الشركة لإطلاق الجيل الثالث V3 من أقمار ستارلينك الصناعية، والتي توفّر سعات اتصال أعلى بكثير من الأجيال السابقة.

لكن الفارق كان واضحاً عندما تحدثت المديرة التنفيذية غوين شوتويل لاحقاً، مشيرة إلى أن ستارلينك قد تمثل “جزءاً كبيراً” من حركة الإنترنت العالمية في السنوات المقبلة. فرق لغوي بسيط، لكنه جوهري من منظور تنظيمي واستثماري، خاصة أن الشركة أصبحت الآن عامة وتخضع لمساءلة الأسواق.


100 مليار دولار… أم أكثر؟

المدير المالي بريت جونسن قدّم رقماً طموحاً لكنه محسوب: الشركة تسير على مسار يمكّنها من بلوغ 100 مليار دولار كإيراد سنوي مُعادل بحلول نهاية العام، بناءً على وتيرة ديسمبر المتوقعة. جزء من هذا النمو يأتي من نشاط جديد نسبياً، وهو تأجير قدرات الحوسبة العالية لجهات تعمل في الذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من الطلب العالمي على البنية التحتية السحابية.

ماسك لم يكتف بالأرقام المتحفظة، واعتبر أن الوصول إلى 100 مليار دولار ليس محل شك، بل ربما سيكون أعلى من ذلك. هنا تظهر الفجوة التقليدية بين خطاب المؤسس الذي يفكر بالزخم والآفاق، وخطاب الإدارة المالية التي توازن بين الطموح والمخاطر القانونية.


تريليون دولار… وتسارع التوقعات

لم تتوقف التوقعات عند الإيراد السنوي. ماسك تحدث عن احتمال وصول سبيس إكس إلى إيرادات بقيمة تريليون دولار في وقت أبكر مما كان متوقعاً في وثائق الطرح العام الأولي، مع احتمال تقديم الموعد إلى 2029. هذه الأرقام، حتى بمعايير شركات التكنولوجيا العملاقة، تضع سبيس إكس في مصاف كيانات بحجم أكبر شركات البرمجيات والمنصات الرقمية.

السؤال الضمني هنا ليس فقط عن حجم السوق الفضائي، بل عن تنوّع مصادر الدخل: إطلاق الصواريخ، الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، عقود ناسا، الحوسبة السحابية، وربما لاحقاً سياحة الفضاء أو الخدمات اللوجستية المدارية. الرهان الحقيقي هو على اقتصاد مداري متكامل، لا مجرد شركة إطلاق.


ستارشيب بين الواقع والحلم

في ملف ستارشيب، مشروع الصاروخ القابل لإعادة الاستخدام بالكامل، اقترب ماسك من الحديث عن رحلات بشرية بحلول نهاية العام المقبل، مع وتيرة إطلاق يومية محتملة. شوتويل أعادت الخطاب إلى المسار الواقعي، مؤكدةً الالتزام بمراحل ناسا ومتطلباتها، مع طموح لوضع أقدام على القمر في 2028.

التحدي التقني الأكبر يبقى الدرع الحراري وقدرة المركبة على إعادة الدخول للغلاف الجوي دون أضرار. ورغم تحسن نتائج الاختبارات الأخيرة، فإن إعلان حل المشكلة بالكامل سابق لأوانه وفق معايير صناعات الطيران والفضاء، حيث يُقاس النجاح بالاعتمادية المتكررة، لا بتجربة واحدة ناجحة.


شركة عامة… ومسك كما هو

التحوّل الأهم ليس في الأرقام، بل في السياق. سبيس إكس اليوم شركة مدرجة، ما يعني رقابة تنظيمية ومخاطر دعاوى جماعية إذا ثبت تضليل المستثمرين. في المقابل، تشير تقارير إلى تراجع نسبي في وتيرة إنفاذ القوانين على الشركات الكبرى، إضافة إلى اختيار الشركة التسجيل في تكساس، ما يمنحها حماية قانونية أوسع.

ذو صلة

المفارقة أن شخصية ماسك لم تتغير كثيراً بعد الإدراج: ما يزال يدفع بالسرد نحو المستقبل البعيد، بينما يحاول فريقه التنفيذي ترجمته إلى توقعات قابلة للقياس. هذا التوتر قد يكون أحد مكوّنات جاذبية السهم، لكنه أيضاً مصدر قلق لمستثمرين اعتادوا لغة أكثر تحفظاً.

بين وعود المريخ وحسابات التدفق النقدي، تبدو سبيس إكس اليوم اختباراً حقيقياً لقدرة السوق على استيعاب الخيال حين يصبح مُسعّراً في البورصة. الطموح وحده لا يكفي لبناء إمبراطورية فضائية، لكنه بلا شك الوقود الذي يدفعها إلى تجاوز حدود الممكن.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة