Ai Everything

ثغرة خطيرة في متصفح OpenAI تتيح للمخترقين استهداف جهات اتصالك على واتساب

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

كشف مؤتمر Black Hat عن تحايل على آليات حماية متصفح Atlas التابع لـ OpenAI.

أظهر الباحثون كيف يمكن لهذا المتصفح إرسال رسائل واتساب دون طلب المستخدم صراحة.

دمج وكلاء ذكاء اصطناعي بمتصفحات تثير مخاوف حول حدود الثقة بين الموقع والمتصفح.

اختتم باحثو Zenity بأن دمج الذكاء الاصطناعي أضعف بعض الحواجز الأمنية التقليدية.

OpenAI أصدرت تحديثات لمعالجة الثغرات وإنهاء تجربة Atlas لتطوير الأمان.

من السهل أن ننجذب إلى فكرة متصفح يفهمنا، يتنقل بين الصفحات بدلاً عنا، ويرد على الرسائل أو يملأ النماذج بضغطة واحدة. لكن ما يبدو كراحة رقمية خالصة قد يتحول أحياناً إلى نقطة ضعف غير متوقعة. هذا ما كشفه باحثون أمنيون خلال مؤتمر Black Hat، بعدما عرضوا كيف يمكن التحايل على آليات الحماية في متصفح Atlas التابع لـ OpenAI ودفعه لتنفيذ مهام لم يطلبها المستخدم صراحة، من بينها إرسال رسائل جماعية عبر واتساب أو محاولة شراء منتجات من أمازون.


متصفح وكيل… بقدرات تتجاوز التصفح

Atlas لم يكن متصفحاً تقليدياً، بل تجربة لدمج وكلاء ذكاء اصطناعي داخل بيئة التصفح. الفكرة بسيطة على الورق: مساعد ذكي يستطيع قراءة الصفحات، تلخيصها، ملء النماذج، والتنقل بين تبويبات متعددة لتنفيذ مهام مركبة. لكن هذا الامتداد الوظيفي يعني عملياً أن الذكاء الاصطناعي يحصل على مستوى وصول عالٍ إلى الجلسات النشطة، وملفات الارتباط، وحسابات المستخدم المفتوحة.

بحسب الباحثين من شركة Zenity، هذا النوع من “الوكلاء المتصفحين” يعيدنا إلى نقاش قديم حول حدود الثقة بين الموقع والمتصفح، لكن بوسيط جديد: نموذج لغوي قد يخلط بين تعليمات شرعية من المستخدم وأخرى خبيثة مخبأة داخل صفحة ويب.


تصادم النوايا: حين يندمج الصحيح مع الخبيث

الهجوم التجريبي الذي عُرض اعتمد على صفحة تسجيل في نشرة بريدية تبدو طبيعية. داخلها تعليمات مخفية باللغة العبرية، موجهة للوكيل الذكي، تطلب منه الدخول إلى حساب واتساب المفتوح وإرسال رسالة موحدة إلى جميع جهات الاتصال. لا يوجد اختراق مباشر لواتساب هنا، بل استغلال لقدرة المتصفح الذكي على تنفيذ خطوات متسلسلة عبر خدمات متعددة.


الباحثون وصفوا الفكرة بأنها “تصادم نوايا”، حيث يدمج النظام بين طلب المستخدم وتعليمات مزروعة داخل الصفحة نفسها.

هذا الدمج يسلط الضوء على واحدة من أعقد مشكلات أمن الذكاء الاصطناعي: هجمات حقن الأوامر، حيث يصعب أحياناً على النموذج التمييز بين المحتوى الذي ينبغي تجاهله والمحتوى الذي يجب تنفيذه.


من الرسائل الجماعية إلى سلة التسوق

في تجربة أخرى، تم توجيه Atlas لإضافة عنوان شحن جديد إلى حساب أمازون، ووضع جهاز لوحي في سلة المشتريات. وعندما تعذر تجاوز آليات الحماية لإتمام عملية الشراء مباشرة، لجأ الباحثون إلى مساعد Rufus الخاص بأمازون لإكمال المهمة، باعتباره يتعامل مع الطلب كما لو كان صادراً عن المستخدم نفسه.

هذه السلسلة تكشف نقطة جوهرية في بيئة الخدمات المترابطة: حين يتداخل أكثر من وكيل ذكي داخل نفس الجلسة، يصبح التحقق من مصدر القرار ومسؤوليته أمراً أكثر تعقيداً، حتى في ظل وجود طبقات أمان تقليدية.


هل عادت ثغرات المتصفح القديمة بثوب جديد؟

يرى فريق Zenity أن دمج الذكاء الاصطناعي في المتصفح قد يضعف بعض الحواجز “الحتمية” الصارمة التي بُنيت خلال عقدين، مثل سياسات العزل بين المواقع. فإذا كان الوكيل قادراً على قراءة محتوى موقع وتنفيذ إجراء على آخر ضمن نفس السياق، فإن الحدود المنطقية بين النطاقات قد تصبح أقل وضوحاً.

OpenAI أكدت أنها أصدرت تحديثات لمعالجة الثغرات وتعزيز الحماية، وأن تجربة Atlas سيتم إيقافها، مع نقل آليات الأمان إلى قدرات التصفح داخل تطبيق ChatGPT الجديد. لكن النقاش الأوسع لم يُغلق بعد، خاصة مع تسارع شركات مثل جوجل ومايكروسوفت وأنثروبيك لإطلاق متصفحات أو إضافات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.


المعضلة بين الراحة والسيطرة

الهجمات المعروضة معقدة تقنياً، وربما لا تمثل المسار الأسهل للمهاجمين مقارنة بالتصيد التقليدي أو سرقة بيانات الدخول. إلا أنها تطرح سؤالاً معمقاً حول مستوى الوكالة الذي نمنحه للأنظمة الذكية. كلما توسعت صلاحياتها لتتصرف نيابة عنا، ارتفعت قيمة الخطأ الواحد.

ذو صلة

التحدي لم يعد في بناء نموذج يفهم الصفحة، بل في تصميم حدود صارمة لما يُسمح له بفعله، مهما بدت التعليمات منطقية أو متسقة. ومع دخول “المتصفح الوكيل” مرحلة الإنتاج الواسع، قد يتغير تعريف الأمان من منع الوصول غير المصرح به، إلى ضبط القرارات التي تُتخذ باسمنا ونحن نظن أننا ما زلنا الممسكين بالمقود.

في النهاية، لا يكمن الخطر في أن يفكر المتصفح بدلاً عنا، بل في أن يتصرف بثقة زائدة في بيئة لم تُصمم بعد لاستقبال هذا المستوى من الاستقلالية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة