LEAP26

الأوسكار يحدد قواعد جديدة تمنع ترشيح المحتوى المدعوم بالذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أعلنت أكاديمية الأوسكار تحديثًا للوائحها الفاصلة بين الإبداع البشري والخوارزميات.

القواعد الجديدة تقتصر ترشيحات التمثيل والسيناريوهات على الأعمال البشرية.

استخدام الذكاء الاصطناعي مسموح به فقط في المؤثرات البصرية وتصميم الصوت والمونتاج.

الإقرار البشري أصبح آلية رقابية لضمان نسبة الإسهام البشري في الأعمال.

تسعى اللوائح لتوسيع الاعتراف الفني، مع تحديد قيمة الإبداع البشري بالجوائز.

في كل مرة تُسلَّم فيها جائزة أوسكار، لا يُحتفى بفيلم فقط، بل بفكرة أعمق عن الإبداع البشري نفسه. هذا العام، لم تكتفِ أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة بتحديث لوائحها، بل رسمت خطاً فاصلاً بين ما تصفه بالإبداع الإنساني وما تنتجه الخوارزميات. القرار لا يحظر الذكاء الاصطناعي بالكامل، لكنه يُعيد تعريف من يحق له أن يُنسب إليه العمل الفني.


خط واضح بين الأداة والمؤلف

بحسب القواعد الجديدة للدورة التاسعة والتسعين من الأوسكار، ستكون ترشيحات التمثيل مقتصرة على أدوار “أُدِّيت فعلياً من قبل بشر وبموافقتهم”. أما السيناريوهات فيجب أن تكون “مؤلَّفة بشرياً”. إضافة إلى ذلك، يُطلب من المنتجين توقيع ما سُمّي بإقرار مصدر بشري، يثبت أن الأداء والكتابة يعودان إلى أشخاص حقيقيين.

في المقابل، لا يزال استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مسموحاً في فئات المؤثرات البصرية، والمونتاج، وتصميم الصوت. هنا تضع الأكاديمية تمييزاً دقيقاً: يمكن للتقنية أن تكون أداة ضمن عملية الإنتاج، لكنها لا يمكن أن تكون “المؤلف” أو صاحب الأداء.


إقرار المصدر البشري كآلية رقابة

الإقرار ليس بياناً رمزياً، بل التزام تعاقدي. يمكن للأكاديمية طلب معلومات إضافية حول مدى استخدام الأنظمة التوليدية، ودرجة الإسهام البشري في العمل. بهذا، يتحول النقاش من جدل فلسفي حول الإبداع إلى مسألة تدقيق عملي قابل للمساءلة.

التحدي الحقيقي سيظهر مع تطور تقنيات توليد الفيديو والصوت. اليوم ما تزال الأنظمة التوليدية عاجزة عن إنتاج فيلم طويل يُقنع لجنة تصويت خبيرة، لكن جودة المشاهد الاصطناعية، واستنساخ الأصوات، وكتابة السيناريوهات تتقدم بوتيرة سريعة. السؤال لم يعد إن كان ذلك ممكناً، بل متى يصبح التمييز صعباً تقنياً.


امتداد لمعركة نقابية أوسع

قرار الأكاديمية يأتي في سياق أوسع. إضراب نقابة الممثلين SAG-AFTRA عام 2023 تمحور جزئياً حول حماية الممثلين من استنساخ صورهم رقمياً دون موافقة. كذلك سعت نقابة الكُتّاب إلى منع منح الاعتماد لسيناريوهات تولدها أنظمة ذكاء اصطناعي. القواعد الجديدة تنقل هذا المنطق من عقود العمل إلى منصة الاعتراف الفني نفسها.

بمعنى آخر، حتى لو كان الاستوديو قادراً قانونياً على استخدام أداء مولَّد بالحاسوب، فلن يكون مؤهلاً لأرفع تكريم سينمائي إذا لم يكن الأداء بشرياً. هنا يتحول الأوسكار إلى أداة تعريف للقيمة، لا مجرد جائزة.


البنية التقنية وستار الشفافية

مع تزايد الدعوات إلى وضع علامات مائية رقمية وبيانات تعريف مضمّنة في المحتوى الاصطناعي، قد تصبح مسألة التحقق أسهل مستقبلاً. أنظمة التوسيم الرقمي والبيانات الوصفية يمكن أن توفر طبقة شفافية تجعل الإقرار قابلاً للتحقق التقني، لا مجرد وثيقة تعتمد على الثقة.

لكن حتى مع هذه الحلول، ستظل الحدود رمادية. ما نسبة التدخل البشري الكافية ليُعد العمل مؤلَّفاً بشرياً؟ هل يكفي التحرير والمراجعة؟ أم يجب أن يكون الابتكار منطلقاً من إنسان بالكامل؟ هذه الأسئلة ستتكرر مع كل قفزة في قدرات الذكاء الاصطناعي.


إصلاحات أخرى وسياق أوسع

اللوائح الجديدة لم تقتصر على الذكاء الاصطناعي. أصبح بإمكان الممثلين الحصول على أكثر من ترشيح في الفئة نفسها خلال العام ذاته إذا جاءت نتائج التصويت ضمن الخمسة الأوائل، كما توسعت أهلية فئة الفيلم الدولي لتشمل أعمالاً فائزة في مهرجانات كبرى. التعديلات تُظهر رغبة في توسيع نطاق الاعتراف بالأعمال المميزة، مع وضع حاجز واضح أمام الإسناد الآلي للإبداع.

ذو صلة

في وقت لا تزال فيه حكومات عدة تتعثر في صياغة أطر تنظيمية واضحة للذكاء الاصطناعي، تتقدم مؤسسة ثقافية عريقة لتعريف ما تعتبره “عملاً فنياً”. القرار لا يمنع إنتاج أفلام معتمدة على الخوارزميات، ولا يجرّم التكنولوجيا، لكنه يحدد ما الذي يستحق التقدير باسم الإنسان.

في النهاية، لا يتعلق الأمر بقدرة الخوارزميات على المحاكاة، بل بمن يتحمل المسؤولية الإبداعية ويحظى بالاعتراف. الأوسكار، بهذا المعنى، لم يغلق الباب في وجه الذكاء الاصطناعي، لكنه أعلن بوضوح أن الجائزة تبقى، حتى إشعار آخر، حكراً على الإنسان.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة