LEAP26

ديزني بقيادة بوب إيجر كانت تطمح للاستحواذ على آبل وتويتر وجيمس بوند

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تحدث بوب إيغر عن صفقات ديزني التي لم تُنجز، منها تويتر وآبل وجيمس بوند.

كشف إيغر أن ديزني كانت قريبة من الاستحواذ على تويتر لتحويله إلى منصة توزيع.

كان لديزني اهتمام باندماج مع آبل لخلق نموذج ترفيهي محتكر.

خسرت ديزني فرصة الاستحواذ على امتياز جيمس بوند، مما يعني فقدان علامة سينمائية مميزة.

تكشف هذه الصفقات الفائتة عن تحول استراتيجي لديزني نحو السيطرة على الملكية الفكرية والتوزيع الرقمي.

أحياناً لا تُقاس مسيرة التنفيذيين بما أنجزوه فقط، بل أيضاً بما لم يحدث. وراء كل صفقة كبيرة تحققت، تقف أخرى كادت أن تتم ثم تلاشت في اللحظة الأخيرة. هذا ما كشفه بوب إيغر، الرئيس التنفيذي السابق لشركة ديزني، في مقابلة وداعية مع فايننشال تايمز، حيث تحدّث بصراحة عن صفقات ضخمة اقتربت من الحسم: تويتر، وآبل، وحتى امتياز جيمس بوند.


تويتر... المنصة التي انسحبت منها ديزني

قبل أن يتحول تويتر إلى “إكس” تحت إدارة إيلون ماسك، كانت ديزني على وشك الاستحواذ عليه بسعر وصفه إيغر بأنه “جذاب للغاية”. الفكرة لم تكن مجرد استثمار في شبكة اجتماعية، بل تحويل تويتر إلى منصة توزيع عالمية لمحتوى ديزني، ما يمنح الشركة سيطرة مباشرة على الجمهور والإعلانات والبيانات.

لكن في صباح يوم إتمام الصفقة، تراجعت ديزني. السبب كما أوضح إيغر كان الخشية من أن يشكّل تويتر “تشتيتاً هائلاً” داخل مؤسسة بحجم ديزني. إدارة منصة اجتماعية مفتوحة، مليئة بالجدل السياسي وخطاب الكراهية والمحتوى غير المنضبط، لا تشبه إدارة استوديوهات أفلام أو خدمة بث مثل Disney Plus.

  • الاستحواذ كان سيضع ديزني في قلب معركة حرية التعبير والرقابة.
  • كان سيحوّلها من منتج محتوى إلى وسيط اجتماعي مباشر.
  • وكان سيجعلها مسؤولة تنظيمياً أمام حكومات وأسواق متعددة.

الانكفاء هنا لم يكن خوفاً من التقنية، بل من ثمنها التشغيلي والسياسي.


حلم الاندماج مع آبل

فكرة اندماج ديزني مع آبل طُرحت مبكراً، وكان إيغر يرى فيها تحولاً جذرياً في صناعة الترفيه. تخيّل تكامل العتاد مع المحتوى: أجهزة آيفون وآيباد وتلفزيون آبل تحمل منظومة ديزني كاملة، من مارفل إلى ستار وورز، في نموذج احتكاري شبه كامل.

لكن بحسب إيغر، لم تبدِ آبل اهتماماً كافياً، ولم تتطور المحادثات إلى شيء ملموس. العلاقة بين الطرفين لم تكن عابرة؛ إيغر نفسه كان عضواً في مجلس إدارة آبل لسنوات، وساهم سابقاً في صفقة استحواذ ديزني على بيكسار التي كان يقودها ستيف جوبز.


اتصاله الأول بستيف جوبز انتهى باتفاق سريع لوضع محتوى ديزني على أول iPod للفيديو.

المفارقة أن التعاون كان مثمراً، لكن الاندماج الكامل لم يكن أولوية لآبل التي اعتادت بناء منظوماتها بشروطها الخاصة، وبوتيرة محسوبة.


جيمس بوند… الامتياز الذي أفلت

إلى جانب الصفقات التقنية، كشف إيغر أن ديزني خسرت أيضاً فرصة الاستحواذ على امتياز جيمس بوند. ورغم أن التفاصيل المالية لم تُذكر، فإن خسارة “007” تعني فقدان علامة سينمائية تمتد لعقود، وتملك قاعدة جماهيرية عابرة للأجيال.

بالنسبة لشركة تعتمد على الامتيازات الضخمة لبناء نماذج بث طويلة الأمد، كان بوند سيعني سلسلة أفلام، وعروضاً فرعية، وربما سلاسل حصرية على منصة Disney Plus. لكن سوق الحقوق السينمائية معقد، والتنافس فيه لا يقل شراسة عن سباق التسلح في البث الرقمي.


ما الذي تقوله هذه الصفقات عن ديزني؟

التفاصيل تكشف تحوّلاً أعمق في استراتيجية ديزني خلال عهد إيغر. الشركة لم تكن ترى نفسها مجرد منتج ترفيه، بل لاعباً تقنياً قادراً على إعادة تشكيل قنوات التوزيع نفسها. من الاستحواذ على بيكسار ومارفل ولوكاس فيلم، إلى بناء منصة بث عالمية، كانت الرؤية تدور حول السيطرة على الملكية الفكرية وسلسلة الإمداد الرقمية كاملة.

محاولة شراء تويتر تعكس إدراكاً مبكراً لقيمة المنصات الاجتماعية كمحركات توزيع وإعلان وتحليلات بيانات. أما التفكير في آبل فيشير إلى فهم لأهمية التكامل بين العتاد والمحتوى، وهو النموذج الذي عززته شركات مثل نتفليكس وأمازون بطرق مختلفة.

  • الصناعة تتحرك نحو منصات شاملة لا تكتفي بالإنتاج.
  • القيمة الحقيقية تكمن في علاقة مباشرة مع المستخدم.
  • المخاطر التنظيمية أصبحت جزءاً من أي توسع تقني.

الفرص الضائعة ليست دائماً خسائر

ذو صلة

لو اشترت ديزني تويتر، لكانت اليوم في قلب كل أزمة سياسية أو جدل حول الإشراف على المحتوى. ولو اندمجت مع آبل، لكان المشهد التنظيمي مختلفاً تماماً في زمن التدقيق الصارم على الاحتكار. أحياناً، الامتناع قرار استراتيجي بحد ذاته.

شهادة إيغر تمنحنا لمحة نادرة عن كيفية تفكير عمالقة الإعلام عندما يقتربون من التحول إلى شركات تقنية خالصة. بين المحتوى والمنصات، بين الامتيازات السينمائية والبنية التحتية الرقمية، تتحدد ملامح الجيل القادم من شركات الترفيه. وما لم يحدث يظل أحياناً أكثر إثارة مما حدث فعلاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة