LEAP26

رئيس Nothing: تطبيقات الهواتف ستختفي لصالح وكلاء الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يتوقع كارل باي نهاية حقبة التطبيقات لصالح وكلاء ذكاء اصطناعي يفهمون النوايا.

يعتقد باي أن الذكاء الاصطناعي سيحل محل التطبيقات بتنفيذ المهام تلقائيًا.

الرؤية تتضمن وكلاء قادرين على التعامل مع الأهداف طويلة المدى مثل الصحة والإنتاجية.

تتطلب هذه التطورات نقاشات حول الخصوصية والسيطرة على البيانات مع تعزيز التكامل الخدمي.

شركة Nothing تراهن على تعزيز دور الذكاء الاصطناعي في الهواتف لتفوق عمالقة السوق.

قبل عشرين عاماً، كنّا نفتخر بعدد التطبيقات المثبّتة على هواتفنا كما لو كانت دليلاً على حداثتنا الرقمية. اليوم، قد يصبح هذا السلوك نفسه أثراً من الماضي. فبحسب ما صرّح به كارل باي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Nothing، فإن المستقبل لن يكون للتطبيقات، بل لوكلاء ذكاء اصطناعي يعرفوننا جيداً ويتصرفون نيابةً عنا.


من شاشات ممتلئة إلى وكلاء يفهمون النية

خلال حديثه في مؤتمر SXSW، أوضح باي أن بنية الهواتف الذكية لم تتغيّر جذرياً منذ إطلاق الآيفون الأول. شاشة قفل، شاشة رئيسية، متجر تطبيقات، وأيقونات متناثرة. رغم تطور العتاد والمعالجات وأنظمة التشغيل، ما زلنا نتنقّل بين تطبيقات منفصلة لإنجاز مهمة بسيطة.

في رؤيته، سيحل وكيل ذكاء اصطناعي محل هذا النموذج. بدلاً من فتح تطبيق مراسلة ثم خرائط ثم تطبيق نقل ثم التقويم لحجز لقاء على فنجان قهوة، يكفي أن يفهم النظام نيتك ليُنجز الخطوات كلها في الخلفية. الانتقال هنا ليس تحسين واجهة، بل إعادة تعريف لطريقة التفاعل مع الهاتف.


الذكاء الاصطناعي كطبقة تشغيل جديدة

المرحلة الأولى، كما يصفها باي، هي وكلاء قادرون على تنفيذ أوامر مباشرة مثل حجز رحلة أو فندق. لكنه يراها خطوة تمهيدية فقط. التحول الحقيقي يبدأ عندما يتعلّم النظام أهداف المستخدم طويلة المدى: الصحة، الإنتاجية، العلاقات، وحتى العادات الاستهلاكية.


حين يعرفك النظام جيداً، لن تنتظر منه استجابة، بل اقتراحاً.

هذه الرؤية تتقاطع مع مفاهيم مثل الذاكرة المستمرة في أنظمة المحادثة التوليدية، حيث يتراكم سياق المستخدم عبر الزمن. هنا يتحول الهاتف من أداة تُدار يدوياً إلى طبقة تشغيل ذكية تستبق الاحتياجات.


هل يعني ذلك نهاية التطبيقات؟

رغم التصريح الجريء بأن التطبيقات ستختفي، فإن الأمر لا يبدو وشيكاً. باي نفسه يقرّ بأن التطبيقات لن تتلاشى قريباً. لكن ما قد يتغيّر هو دورها. بدلاً من أن تكون واجهات موجّهة للمستخدم، قد تتحول إلى خدمات في الخلفية يتعامل معها الوكيل الذكي عبر واجهات مخصّصة للآلة، لا للبشر.

  • سيقلّ الاعتماد على التنقل اليدوي داخل القوائم.
  • سترتفع أهمية واجهات برمجة التطبيقات والتكامل العميق بين الخدمات.
  • ستصبح البيانات الشخصية حجر الأساس في جودة التجربة.

المفارقة أن النجاح في هذا النموذج يعتمد على كمية هائلة من الفهم السلوكي، ما يفتح باباً واسعاً للنقاش حول الخصوصية والسيطرة على البيانات.


تحدي العشرين سنة القادمة

استطاعت متاجر التطبيقات خلق اقتصاد ضخم ومجتمعات مطورين متكاملة. الانتقال إلى نموذج وكلاء ذكية يعيد توزيع الأدوار بين أنظمة التشغيل، والمطورين، والشركات المالكة للمنصات. السؤال ليس تقنياً فقط، بل اقتصادي أيضاً: من يملك العلاقة مع المستخدم عندما يصبح الذكاء الاصطناعي هو الواجهة؟

Nothing، التي جمعت استثمارات كبيرة لدعم رؤيتها لجهاز يضع الذكاء الاصطناعي في الصدارة، تراهن على أن إعادة تصميم التجربة من الجذور قد تكون فرصتها للمنافسة في سوق تهيمن عليه عمالقة مثل آبل وغوغل. الرهان هنا ليس على هاتف جديد فحسب، بل على فلسفة استخدام مختلفة.

ذو صلة

ربما لن تختفي التطبيقات فجأة من شاشاتنا، لكن المؤشرات تتزايد على أن دورها يتغير. إذا نجح وكلاء الذكاء الاصطناعي في فهم النوايا دون إفراط في التدخل، فقد نجد أنفسنا بعد أعوام نشتاق إلى زمن كنا نتحكم فيه بكل نقرة. المستقبل الذي يتصوره كارل باي لا يدور حول هواتف أذكى، بل حول مستخدم أقل انشغالاً بالتفاصيل وأكثر اعتماداً على نظام يعرفه جيداً، وربما يعرفه أكثر مما يتوقع.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة