ASUS

رئيس OpenAI: الذكاء الاصطناعي أكثر توفيرًا للطاقة لأن البشر يحتاجون 20 عامًا ليصبحوا أذكياء

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تشير تصريحات ألتمان إلى استهلاك الذكاء الاصطناعي للطاقة مقارنة بالإنسان خلال "20 عاماً".

المقارنة بين استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي والإنسان تعتبر غير عادلة.

مراحل تدريب الذكاء الاصطناعي تستهلك طاقة ضخمة تعادل قدرة مدن صغيرة.

التحدي الرئيسي هو تحقيق التوازن بين فوائد الذكاء الاصطناعي وتكلفته البيئية.

النماذج الكبرى تحتاج لتحديث مستمر مما يعيد دورة الاستهلاك الطاقي.

حين نطرح سؤالاً بسيطاً على روبوت محادثة ونحصل على إجابة خلال ثوانٍ، تبدو العملية خفيفة وسلسة، كأنها بلا ثمن حقيقي. لكن خلف تلك اللحظة الخاطفة، تقف مراكز بيانات عملاقة، واستهلاك كهرباء هائل، وأسئلة بيئية تتزايد حدّتها يوماً بعد يوم. هذا الجدل عاد إلى الواجهة بعد تصريحات سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـOpenAI، التي قارن فيها بين الطاقة اللازمة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي وبين الطاقة التي يستهلكها الإنسان خلال “20 عاماً” حتى يصبح قادراً على التفكير والمعرفة.


مقارنة غير تقليدية

في مقابلة مع The Indian Express، أشار ألتمان إلى أن المقارنات الشائعة بين استهلاك الطاقة لتدريب نموذج ذكاء اصطناعي وبين استهلاك شخص واحد عند طرح سؤال واحد هي مقارنة غير عادلة. من وجهة نظره، تدريب الإنسان نفسه يستغرق عقوداً من الغذاء والطاقة والرعاية والتعليم، قبل أن يصبح قادراً على أداء مهام معرفية معقدة.

الفكرة هنا لا تتعلق بلحظة “الإجابة”، بل بكلفة التكوين المعرفي الكامل. أي أن الذكاء الاصطناعي، بعد اكتمال تدريبه، قد يكون أكثر كفاءة في تنفيذ الاستدلال الواحد مقارنة بإنسان أمضى سنوات في التعلم.


أين تكمن المفارقة؟

الانتقاد الذي وُجّه للتصريح يتمحور حول نقطة أساسية: المقارنة بدت وكأنها تحتسب مجمل عمر الإنسان ككلفة تدريب، بينما لا تُحمّل نموذج الذكاء الاصطناعي الكلفة البيئية الضخمة لمراحل التدريب الأولية، والتي قد تتطلب قدرات حوسبة تعادل استهلاك مدن صغيرة بالكهرباء.

الذكاء الاصطناعي التوليدي يعتمد على بنى تحتية كثيفة الطاقة، من وحدات معالجة الرسوميات إلى أنظمة التبريد في مراكز البيانات. وخلال التدريب، يمكن أن تُستهلك كميات هائلة من الكهرباء والمياه، ما يجعل النقاش حول الكفاءة الطاقية أعقد من مجرد مقارنة بين إجابتين.


التدريب مقابل الاستدلال

تقنياً، هناك فرق جوهري بين مرحلتي التدريب والاستدلال. التدريب يحدث مرة أو مرات محدودة لكنه مكلف جداً من حيث الموارد الحاسوبية. أما الاستدلال، أي استخدام النموذج للإجابة عن الأسئلة، فهو أقل استهلاكاً للطاقة لكل طلب منفرد.

ألتمان ركز على مرحلة ما بعد التدريب، مشيراً إلى أن تكلفة الإجابة الواحدة قد تصبح منخفضة نسبياً، وربما أقل من الطاقة التي يستهلكها إنسان أثناء تنفيذ مهمة معرفية مشابهة.


المقارنة العادلة، بحسب طرحه، هي بين كلفة الاستدلال الواحد للذكاء الاصطناعي مقابل كلفة إنسان مدرَّب، لا بين تدريب نموذج وتفكير عابر.

لكن الإشكال أن النماذج الكبرى لا تُدرّب مرة واحدة فقط؛ بل يجري تحديثها وتوسيعها باستمرار، ما يعيد دورة الاستهلاك الطاقي مراراً.


الطاقة كعنق زجاجة للذكاء الاصطناعي

بعيداً عن الجدل الخطابي، هناك حقيقة واضحة: استهلاك الطاقة أصبح أحد أبرز التحديات أمام تطور النماذج اللغوية الضخمة. شركات التقنية تتسابق للاستثمار في مزارع الطاقة المتجددة، والمفاعلات النووية الصغيرة، وتحسين كفاءة المعالجات، لأن التوسع في الحوسبة السحابية دون حل هذه المعضلة قد يصبح اقتصادياً وبيئياً غير مستدام.

  • مراكز البيانات تمثل نسبة متزايدة من الطلب العالمي على الكهرباء.
  • التبريد واستهلاك المياه عنصران أساسيان في المعادلة.
  • تحسين الخوارزميات قد يقلل الحاجة إلى موارد حاسوبية إضافية.

هذا يعني أن النقاش لم يعد فلسفياً فقط، بل بات مرتبطاً بسياسات الطاقة واستثمارات البنية التحتية ومستقبل الرقمنة.


الذكاء الاصطناعي والإنسان… أي معيار نقيس؟

المقارنة بين الإنسان والنموذج الحسابي تكشف إشكالية أعمق: هل نقيس الكفاءة من منظور إنتاجي بحت، أم من منظور بيئي شامل؟ الإنسان لا يُختزل في مهمة واحدة أو استدلال واحد، والذكاء الاصطناعي بدوره ليس مجرد إجابة فورية، بل منظومة تتطلب سلاسل توريد ومعادن نادرة وطاقة متجددة أو أحفورية.

ذو صلة

ربما كان تصريح ألتمان محاولة لإعادة صياغة زاوية النظر، لكنه في الوقت نفسه يسلّط الضوء على سؤال أكبر: كيف نوازن بين الفائدة المتصاعدة للذكاء الاصطناعي والتكلفة البيئية التي ترافقه؟

في النهاية، لا يتعلق الأمر بمن هو “الأكثر كفاءة” بقدر ما يتعلق بكيفية بناء تقنيات قوية دون أن تتحول طاقتها المستهلكة إلى عبء طويل الأمد. المقارنة قد تكون بلاغية، لكن التحدي واقعي، ويتطلب أرقاماً دقيقة وسياسات واضحة أكثر من استعارات ذكية.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة