LEAP26

سامسونج تطلق ميزة ChatGPT في أجهزتها الذكية لتجربة استخدام أكثر ذكاء

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تبنت سامسونج ChatGPT Enterprise وCodex داخل مؤسستها بصفقة هائلة مع OpenAI.

انتهت حظر أدوات الذكاء الاصطناعي بتوفير سياسات حوكمة وأمن بيانات.

يشمل الطرح جميع موظفي سامسونج للإلكترونيات في كوريا الجنوبية لتعزيز سير العمل اليومي.

استخدام Codex يساعد غير التقنيين في تحويل أفكارهم لأتمتة العمل.

سامسونج تتبع استراتيجية متعددة المزودين مع OpenAI وجوجل وAnthropic.

قبل ثلاث سنوات فقط، كان الحديث عن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي داخل الشركات الكبرى يهمس به في الممرات أكثر مما يُذكر في الاجتماعات الرسمية. القلق من تسريب البيانات كان طاغياً، والخوف من فقدان السيطرة على المعرفة المؤسسية حاضراً في كل نقاش. اليوم، تعود سامسونج إلى المشهد من زاوية مختلفة تماماً، معلنة نشر ChatGPT Enterprise وCodex على نطاق واسع داخل مؤسستها، في واحدة من أضخم صفقات الذكاء الاصطناعي المؤسسي التي وقّعتها OpenAI عالمياً.


من الحظر إلى التبني المؤسسي

اللافت في خطوة سامسونج ليس حجمها فحسب، بل توقيتها وسياقها. في 2023، فرضت الشركة حظراً داخلياً على أدوات الذكاء الاصطناعي بعد تسريب شيفرات برمجية حساسة عبر ChatGPT. كان ذلك الموقف نموذجياً لشركات تقنية تخشى فقدان السيطرة على أصولها الرقمية.

اليوم، تعكس العودة عبر بوابة ChatGPT Enterprise تحولاً في إدارة المخاطر لا تجاهلها. النسخة المؤسسية توفر سياسات حوكمة، وضوابط أمن بيانات، وعزل معلومات ينسجم مع بيئات الشركات الكبرى. الفارق هنا ليس في الأداة نفسها، بل في الإطار التنظيمي الذي يحيط بها.


انتشار على نطاق غير مسبوق

بحسب ما نُشر في Seoul Economic Daily، يشمل الطرح جميع موظفي سامسونج للإلكترونيات في كوريا الجنوبية، إضافة إلى كل العاملين ضمن قسم تجربة الأجهزة DX عالمياً. نحن نتحدث عن عشرات الآلاف من الموظفين الذين ستصبح أدوات الذكاء الاصطناعي جزءاً من سير عملهم اليومي.

الاستخدامات المعلنة تبدو عملية ومباشرة: البحث والتحليل، صياغة المستندات، تطوير الأفكار، تفسير البيانات. أي أن الذكاء الاصطناعي يتحول من أداة تجريبية إلى طبقة دعم معرفي يومي، تشبه البريد الإلكتروني أو برامج إدارة المشاريع.


Codex وتعميم البرمجة

الأكثر إثارة في الصفقة هو اعتماد Codex، مساعد البرمجة المدعوم بالذكاء الاصطناعي. فلسفة الأداة تتجاوز كتابة الشيفرة، فهي تفتح الباب أمام موظفين غير تقنيين لتحويل أفكارهم إلى أدوات داخلية وأتمتة سير العمل وبناء مواقع ونماذج أولية.

  • تقليص الزمن بين الفكرة والتنفيذ.
  • خفض الاعتماد الكامل على فرق التطوير المركزية.
  • توسيع مفهوم “المبرمج” داخل المؤسسة.

OpenAI أشارت إلى أن أكثر من خمسة ملايين مستخدم يعتمدون Codex أسبوعياً، مع ارتفاع الاستخدام في كوريا الجنوبية بنسبة تقارب 800% منذ فبراير 2026. هذا الرقم يعكس تسارعاً ثقافياً بقدر ما هو تقني.


استراتيجية متعددة المزودين

سامسونج لم تراهن على مزود واحد. ضمن مبادرة التحول المعروفة باسم AX، بدأت رسمياً تشغيل ثلاث خدمات توليدية: ChatGPT من OpenAI، وGemini Enterprise من جوجل، وClaude من Anthropic. هذا التنويع يعكس منهجاً براغماتياً يركز على الاستفادة من أفضل ما تقدمه كل منصة، بدلاً من الارتباط بنظام مغلق.

في قطاع أشباه الموصلات، الذي كان يعتمد Claude سابقاً، فُتح الوصول إلى ChatGPT بالفعل، مع جدولة Gemini لاحقاً. المشهد هنا يشبه إدارة محفظة استثمارية تقنية، حيث تُوزّع المخاطر وتُقارن القدرات بشكل مستمر.


تقاطعات أعمق مع OpenAI

الصفقة البرمجية تأتي امتداداً لشراكة أوسع أُعلن عنها في سبتمبر 2025، حين وقّع رئيس سامسونج لي جاي يونغ مذكرة نوايا مع سام ألتمان لتوريد رقائق الذاكرة المتقدمة لمبادرة مراكز البيانات Stargate التابعة لـ OpenAI. العلاقة إذاً لم تعد مقتصرة على استخدام برمجيات، بل تمتد عبر سلسلة الإمداد والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ذو صلة

هذا التكامل بين العتاد والبرمجيات يعكس مرحلة جديدة في الصناعة، حيث تصبح شركات الإلكترونيات شركاء في تشكيل منظومة الذكاء الاصطناعي، لا مجرد مستخدمين لها.

ما تفعله سامسونج اليوم ليس مجرد اعتماد أداة، بل إعادة تعريف لعلاقة المؤسسة بالمعرفة والعمل الذهني. الانتقال من الخوف إلى الاحتواء المنظم يشي بأن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً جانبياً، بل بنية تحتية إنتاجية. والسؤال لم يعد إن كانت الشركات ستتبناه، بل كيف ستبنيه ضمن ثقافتها قبل أن يعيد هو تشكيلها بالكامل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة