قوائم أراجيك

مارك زوكربيرج يصعد إلى منصة الشهادة… ممنوع ارتداء نظارات Ray-Ban المعدنية!

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

ظهور النظارات الذكية في المحكمة أثار قلق الخصوصية والتسجيل دون إذن.

مارك زوكربيرغ حاضر في قضية تتهم إنستغرام بجذب الأطفال وإدمانهم على المنصة.

عدد المستخدمين الأطفال كان كبيرًا في 2015 دون رقابة على العمر.

دفاع ميتا يستند إلى أدوات حماية لكنها تلمح إلى مشاكل نفسية سابقة للمدعية.

القضية قد تؤدي إلى سابقة قانونية تؤثر على منصات التواصل الأخرى.

داخل قاعة المحكمة، حيث تُحظر الكاميرات وتُرفع الهواتف عن الطاولات، ظهر نوع جديد من القلق: نظارات ذكية قد تسجّل كل شيء دون أن يلاحظ أحد. هذا المشهد رافق مثول مارك زوكربيرغ أمام القضاء في لوس أنجلوس، في قضية تتهم إنستغرام بتصميم خصائص تُغري الأطفال وتدفعهم نحو الاستخدام الإدماني.


لا بث مباشر… ولا نظارات تسجيل

القاضية كارولين كول حذّرت بوضوح من استخدام نظارات Meta Ray-Ban داخل القاعة، مؤكدة أن أي تسجيل قد يعرّض صاحبه لتهمة ازدراء المحكمة. القرار ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل إشارة إلى حساسية مرحلة تجمع بين قضاء تقليدي وتقنيات تسجيل قائمة على الذكاء الاصطناعي.

بحسب فوربس وCNBC، شوهد اثنان من مرافقي زوكربيرغ يرتدون النظارات الذكية. وهنا تتجلى مفارقة مألوفة: الابتكار الذي يُفترض أن يعزز سهولة الالتقاط والمشاركة، يتحول في فضاء قانوني مغلق إلى تهديد للنزاهة والخصوصية.


قضية قد تعيد تعريف مسؤولية المنصات

المدعية، وتُعرف باسم “كايلي”، تقول إنها بدأت استخدام إنستغرام وهي في التاسعة من عمرها، وإنها طورت تعلقاً مفرطاً بالمنصة منذ المرحلة الابتدائية. القضية الحالية هي الأولى من بين ما يزيد عن 1500 دعوى مشابهة قد تصل إلى المحاكم، ما يجعلها اختباراً حقيقياً لمسؤولية شركات التواصل الاجتماعي تجاه القُصّر.

محامو الادعاء عرضوا شرائح داخلية تعود إلى عام 2015 تُظهر وجود أكثر من 4 ملايين مستخدم دون 13 عاماً في الولايات المتحدة. في ذلك الوقت لم تكن المنصة تطلب تحديد العمر، وهو ما بدأ تطبيقه فعلياً عام 2019. زوكربيرغ برر التأخير بمخاوف تتعلق بالخصوصية، مؤكداً أنهم “وصلوا لاحقاً إلى السياسة الصحيحة”.


هل الإدمان توصيف دقيق؟

عندما وُجهت إليه أسئلة مباشرة حول ما إذا كان إنستغرام مصمماً ليكون مسبباً للإدمان، لم يقدم زوكربيرغ إجابة حاسمة، مكتفياً بعبارات فضفاضة. هذا التردد يكشف تعقيد المصطلح نفسه. “الإدمان” كلمة ثقيلة قانونياً ونفسياً، بينما تفضل الشركات وصف الظاهرة بـ”الاستخدام المفرط” أو “الاستخدام الإشكالي”.


رئيس إنستغرام آدم موسيري صرّح سابقاً أن 16 ساعة من الاستخدام لا تُعد إدماناً بل استخداماً إشكالياً، بحسب BBC.

الخلاف هنا ليس لغوياً فحسب، بل يرتبط بكيفية تصميم الخوارزميات، ونظم الإشعارات، وآليات التمرير اللانهائي، وكلها عناصر تؤثر في سلوك المستخدمين، خاصة اليافعين.


دفاع ميتا: تصميم الحماية مقابل السياق الشخصي

ميتا تؤكد في بيانها أنها استثمرت لسنوات في أدوات الرقابة الأبوية، وحسابات المراهقين، وأنظمة حماية مدمجة. لكنها في المقابل ألمحت إلى أن التحديات النفسية للمدعية سبقت استخدام إنستغرام، معتبرة أن على هيئة المحلفين تحديد ما إذا كانت المنصة “عاملاً جوهرياً” في تفاقم تلك المشكلات.

هنا يتقاطع التقني مع القانوني: هل يكفي إثبات وجود خصائص قد تعزز التعلق؟ أم يجب إثبات علاقة سببية مباشرة بين الخوارزمية والحالة النفسية؟ الإجابة قد تشكل سابقة قضائية تمس يوتيوب وتيك توك وسناب أيضاً، خاصة أن بعضها فضّل التسوية خارج المحكمة.


حين تدخل الأجهزة القابلة للارتداء قاعة المحكمة

بعيداً عن الاتهامات، يكشف المشهد عن تحول أوسع: الأجهزة القابلة للارتداء لم تعد مجرد ملحق ترفيهي، بل أصبحت عاملاً قانونياً مؤثراً. نظارات مزودة بكاميرا صغيرة وضوء تسجيل قد تعيد رسم حدود الخصوصية في الأماكن العامة والرسمية على حد سواء.

ذو صلة
  • تقنيات الذكاء الاصطناعي أصبحت حاضرة حتى في فضاءات يُفترض أنها خاضعة لرقابة صارمة.
  • الجدل حول إدمان المنصات يعيد فتح النقاش حول تصميم الواجهات وسلوك المستخدم.
  • القضاء يتعامل الآن مع منتجات تقنية لم تكن موجودة قبل عقد واحد فقط.

ما يحدث في هذه القاعة يتجاوز زوكربيرغ أو إنستغرام. إنه اختبار لطبيعة العلاقة بين المنصات الرقمية وصحتنا النفسية، وبين الابتكار وحدود المسؤولية. وفي كلتا الحالتين، يبدو أن المعركة لم تعد حول ميزة جديدة، بل حول تأثير طويل الأمد يصعب قياسه بدقة، لكنه ملموس في يوميات جيل كامل نشأ أمام شاشة لا تنتهي.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة