مايكروسوفت تعزز قدرات كوبيلوت بخيارات جديدة ومبتكرة
مايكروسوفت تراهن على اعتماد المؤسسات لـ Copilot في بيئة Microsoft 365.
وصل عدد مستخدمي M365 Copilot إلى 20 مليون في الشركات.
Accenture ستنشر Copilot بين 743 ألف موظف حول العالم.
أصبح Copilot يعمل بتنسيق ذكي بين عدة نماذج ذكاء اصطناعي.
وكالة Copilot تحول الأداة لدور نشط في Outlook وMicrosoft 365.
عندما يبدأ مساعدك الرقمي في فرز بريدك قبل أن تنظر إليه، ويقترح ردوداً ويعيد جدولة اجتماعاتك بصمت، يصبح السؤال أقل عن التقنية ذاتها وأكثر عن مدى اعتمادنا عليها. هذا تحديداً ما تراهن عليه مايكروسوفت اليوم مع تصاعد انتشار Copilot داخل بيئة Microsoft 365.
الشركة كشفت خلال إعلان نتائجها للربع الثالث من سنتها المالية 2026 أن عدد المقاعد المدفوعة لـ M365 Copilot وصل إلى 20 مليون مقعد في الشركات، ارتفاعاً من 15 مليوناً في يناير. الأهم من الرقم نفسه هو السياق: تسارع ملحوظ في التبني المؤسسي، وصفقات ضخمة قد تعيد رسم ملامح سوق الذكاء الاصطناعي الإنتاجي.
20 مليون مقعد… أكثر من مجرد رقم
الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا أوضح أن عدد المؤسسات التي تدفع لأكثر من 50 ألف مقعد تضاعف أربع مرات. شركات بحجم Bayer وJohnson & Johnson وMercedes وRoche تجاوزت كل منها 90 ألف مقعد، ما يعكس تحول Copilot من تجربة جانبية إلى أداة إنتاج أساسية.
بحسب ما ورد خلال المكالمة مع المستثمرين، فإن مستوى الاستخدام الأسبوعي بات قريباً من Outlook نفسه. هذه المقارنة ليست عابرة؛ Outlook بالنسبة لكثير من الموظفين هو محور يوم العمل. عندما يصل مساعد الذكاء الاصطناعي إلى تلك الوتيرة من الاعتماد، فنحن أمام تغيير سلوكي حقيقي داخل بيئات العمل.
صفقة Accenture: اختبار على نطاق عالمي
الرهان الأكبر تجسد في اتفاق مايكروسوفت مع Accenture لنشر Copilot على نحو 743 ألف موظف حول العالم، بعد أن كان الانتشار يقتصر على 300 ألف. هذه أوسع عملية نشر للأداة حتى الآن، وتمتد إلى أكثر من 120 دولة.
الرئيسة التنفيذية لـ Accenture ذكرت أن 97% من الموظفين في عينة داخلية أفادوا بأن Copilot ساعدهم على إنجاز المهام الروتينية أسرع بما يصل إلى 15 مرة. حتى مع الأخذ في الاعتبار أن النتائج مبنية على تقارير ذاتية، فإن الإشارة واضحة: المؤسسات ترى في الذكاء الاصطناعي الإنتاجي فرصة لرفع الكفاءة وتقليل الأعمال التكرارية.
- تسريع المهام الإدارية مثل تلخيص البريد وإعداد العروض.
- تقليل الزمن الضائع بين الاجتماعات وإدارة الجداول.
- إعادة توزيع الجهد البشري نحو مهام تحليلية وإبداعية.
Copilot لم يعد مرتبطاً بنموذج واحد
أحد أبرز التحولات التقنية هو فك الارتباط بين Copilot ونموذج ذكاء اصطناعي واحد. مايكروسوفت أوضحت أن المستخدم بات يحصل افتراضياً على توجيه ذكي بين عدة نماذج، مع دعم لنماذج OpenAI إلى جانب Claude من Anthropic داخل Microsoft 365.
هذا “التوجيه التلقائي” يعني أن النظام يختار النموذج الأنسب لكل مهمة، سواء كانت كتابة، تحليل بيانات، أو استدلال منطقي. عملياً، نحن أمام طبقة تنسيق ذكية تخفي تعقيد النماذج خلف تجربة استخدام سلسة، وهو ما يعزز فكرة أن المستقبل لن يكون لنموذج واحد مهيمن، بل لمنصة قادرة على إدارة التنوع.
Outlook يصبح وكيلاً نشطاً لا أداة مساعدة
التحول الأعمق ظهر في تحديث Copilot داخل Outlook. الفريق وصف التغيير بأنه انتقال من مساعد يتفاعل مع المهمة الحالية إلى وكيل يعمل باستمرار في الخلفية. Copilot بات قادراً على فرز الرسائل الواردة، إنشاء قواعد تلقائية، اقتراح ردود متابعة، حل تعارضات المواعيد، وإعادة جدولة الاجتماعات دون تدخل يدوي مباشر.
وضع “Agent Mode” أصبح التجربة الافتراضية في Word وExcel وPowerPoint أيضاً، ما يسمح بتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات داخل المستندات نفسها. هنا لا نتحدث عن اقتراحات نصية فحسب، بل عن تنفيذ فعلي للمهام ضمن سير العمل.
عندما يتحول المساعد من أداة اقتراح إلى منفذ للخطوات، يتغير تعريف الإنتاجية ذاته.
نسبة انتشار متواضعة… وفرصة ضخمة
رغم كل هذا الزخم، فإن المقاعد المدفوعة لا تزال تمثل نحو 4.4% فقط من أكثر من 450 مليون مشترك تجاري في Microsoft 365. الفجوة بين الانتشار الحالي والسوق المحتمل واسعة جداً، وهو ما يفسر تركيز مايكروسوفت على الصفقات الكبرى والتحسينات المتتالية في التجربة.
لكن هذه الفجوة تفتح أيضاً نقاشاً حول التكلفة، والخصوصية، واعتماد الموظفين الحقيقي على الذكاء الاصطناعي في مهامهم اليومية. التحدي لم يعد تقنياً بحتاً، بل يتصل بثقافة العمل ومدى استعداد المؤسسات لإعادة تصميم العمليات حول أدوات ذكية تعمل بصمت.
ما يحدث اليوم مع Copilot لا يقتصر على سباق أرقام بين عمالقة التقنية. إنه اختبار عملي لكيفية اندماج الذكاء الاصطناعي في تفاصيل يوم العمل، بهدوء ودون استعراض. وإذا استمر هذا المنحنى التصاعدي، فقد يصبح وجود “وكيل رقمي” يدير البريد والملفات والجداول أمراً اعتيادياً كفتح الحاسوب صباحاً.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








