ذكاء اصطناعي

كنز مدفون تحت أقدامنا… اكتشاف نحاس نقي يشعل سباق التعدين العالمي!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

4 د

أعلنت شركة كامينو مينيرالز عن اكتشاف ضخم للنحاس في مشروع "لوس تشابيتوس".

يُظهِر الاكتشاف وجود نسب عالية من النحاس والفضة في منطقة "ميرادور".

تسعى الشركة لتأكيد حجم المخزون عبر حفر الآبار بحلول عام 2025.

أعربت شركات مثل ريو تينتو عن اهتمامها بالمشروع إثر الاكتشافات.

تهدف الخطة للتوسع في تحديد امتدادات النحاس في العمق وأمام الصدع.

من جديد، حجزت منطقة الأنديز الوسطى في جنوب بيرو لنفسها مكانًا على خارطة الثروات المعدنية العالمية بعد إعلان شركة كامينو مينيرالز عن اكتشاف منطقة معدنية غنية بالنحاس خلال جولة حفر جديدة ضمن مشروعها "لوس تشابيتوس" الواعد. هذا الاكتشاف، الذي تم تحديده في نطاق منطقة "ميرادور" الواقعة على اتجاه صدع "ديفا"، عزز من آمال الخبراء في استدامة الموارد وإمكانيات التعدين السطحي وتحت السطحي في المنطقة.

الموقع الجغرافي والجيولوجيا المميزة في "لوس تشابيتوس" جعلت من الاكتشاف الجديد حديث الساعة بين شركات التعدين العالمية والمحلية، حيث تبيّن النتائج وجود النحاس مصحوبًا بعنصر الفضة وظهور معدَن بورنيت النحاسي ـ الحديدي، الذي يُعتبر مؤشرًا جيدًا على وجود نظم جيولوجية عالية الجودة لمعدن النحاس عبر التاريخ الجيولوجي.


تفاصيل الاكتشاف... نتائج واعدة ترفع سقف التوقعات

المعطيات الأولية التي قدمتها شركة كامينو تؤكد أن منطقة ميرادور كشفت عن عروق وتجمعات نحاسية بكثافة لافتة، مع نسب مرتفعة لعنصر الفضة وبروز وجود واضح لمعدن بورنيت النادر. يُعرَف هذا الأخير بكونه من أشهر مؤشرات تواجد مناجم النحاس الغنية حول العالم، ما يشير إلى إمكانيات اقتصادية قد تغيّر ملامح سوق النحاس البيروفي. إجراءات العيِّنات والقَطع التي أجرتها الفرق الميدانية بيّنت نتائج مذهلة، إذ سُجّلت نسبة 1.07% نحاس على مدى نحو 90 مترًا، مع وجود مناطق سجّلت نسبًا تجاوزت 3% بشكل موضعي. كما سجلت عينات أخرى كثافات بنحو 1.53% و1.26% على امتدادات مختلفة من الخندق ذاته.

هذه النتائج اللافتة لفتت الأنظار ليس فقط لأنها تُظهر كميات كبيرة من المعدن الأحمر، بل للازدواجية بين تواجد النحاس والفضة بشكل متجانس، وهو ما يتماشى مع النظم المعروفة في بروز رواسب الحديد والنحاس والذهب (IOCG) في جبال الأنديز، الأمر الذي يوسع البعد التعديني للموقع ويجعل المنطقة هدفًا مستقبليًا لشركات ضخمة مثل ريو تينتو التي سجلت اهتمامًا مباشراً بالمنطقة لعام 2024.

وإلى جانب ذلك، يشير الربط الجيولوجي للموقع إلى أن المعدن المستخرج يتموضع ضمن صخور نارية تُسمى "مونزيديوريت"، والتي تعتبر بيئة معروفة في تشكُّلات جبال الأنديز ومشاريع النحاس الإقليمية، بحسب الهيئة الجيولوجية البريطانية.


قُطع عريضة ومحاور جيولوجية تَعِد بالمزيد

حين نتتبع خريطة المشروع الجيولوجية، نجد أن نطاقات مثل "أدريانا" و"كاتي" الواقعتين على نفس اتجاه "ديفا" سبق وأظهرت مؤشرات لنفس تواجد النحاس، ما يُعطي جرعة تفاؤل باستمرارية المعدن عبر الصدع وداخل التكوينات البركانية وصخور الغطاء التي تعلوها. ويعمل الفريق الميداني باحترافية على تقنيات جمع العينات والتحليل الكيميائي المتطور، حيث يقوم مختبر ALS Geochemistry في ليما بتحليل العناصر باستخدام تقنيات المطيافية الحديثة (ICP-MS) لضمان جودة النتائج وموثوقيتها.

تنتقل قصة الاكتشاف الآن إلى مرحلة أكثر حسمًا، إذ تعتمد جدوى المشروع في النهاية على نتائج حفر الآبار الاستكشافية المخطط لها في سبتمبر 2025. الانتقال إلى الحفر يهدف لتأكيد استمرارية وكثافة جسم المعدن على أعماق أكبر، ومعرفة حجم المخزون القابل للاستخراج تجاريًا.

وهذا الربط بين النواحي التقنية الميدانية ومرحلة التخطيط الاستكشافي يعكس حراكًا تكامليًا في مشروع "لوس تشابيتوس"، حيث لا تقتصر الجهود على ميرادور وحدها، بل تشمل أيضًا مناطق واعدة مثل كاتي، لوردس، وديانا ـ إضافة لهدف استكشافي جديد يُسمى "سومبريرو بلانكو" ضمن اتجاه "لا إستانسيا"، والذي ينتظر حاليًا استكمال التصاريح القانونية قبل الشروع في الحفر.


تنافس كبار شركات التعدين ومستقبل مشرق للمنطقة

ما يجلب المزيد من الزخم لهذا الاكتشاف أن شركات بحجم "ريو تينتو" بدأت متابعة المنطقة عن كثب بعد تقدم المشروع، وهناك اتفاقات استثمارية مبدئية لشركة "نيتستو" تمنحها إمكانية تملك 35% من المشروع مقابل ضخ استثمارات بنحو 10 ملايين دولار كندي. هذا التحرك الاستثماري الدولي يعطي مؤشرًا قويًا بأن ثروات "لوس تشابيتوس" قد تتحول قريبًا إلى أحد أعمدة سوق النحاس العالمي.

وبينما يُبرِز الحفر الأولي توافر النحاس في الطبقات السطحية، تسعى الشركة للتوسع بتحليل امتدادات المعدن في العمق واستكشاف إمكانيات التمعدن ضمن تركيبات الغطاء البركاني والصخور النارية المتداخلة. يُذكر أن المعايير المهنية الدولية في الاستكشاف (مثل معايير CIM) تشدد على اعتبار جميع هذه الأهداف أنها "مؤشرات استكشافية" وليست مصادر معدنية مؤكدة إلا بعد برامج حفر وتقدير رسمي.

ذو صلة

خلاصة القول، تسير أعمال التنقيب على قدم وساق، ومع كل جولة عينات جديدة تتوثق الآمال بإضافة بيرو كنقطة ضوء جديدة على خريطة إنتاج النحاس العالمي. ويواصل فريق كامينو عمليات رسم خرائط وقياس للخصائص المعدنية على نطاق أوسع، في محاولة لفهم استمرار نظم النحاس تحت سطح الأرض وربطها بالخصائص السطحية التي تم رصدها في ميرادور.

بانتظار نتائج حملات الحفر المقبلة، تتابع أنظار العالم التعديني هذا المشروع بحماس، لعلها تكون بداية قصة نجاح بيروفية جديدة في عالم المعادن الثقيلة والطاقة والاقتصاد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة