ذكاء اصطناعي

صدمة علمية… أعماق الأرض مأهولة بكائنات تتفوق على البشر وزناً وعدداً!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

تحت سطح الأرض، يعيش نظام بيئي هائل من الكائنات المجهرية غير المرئية للعين.

تقدر كمية الكائنات المجهرية المدفونة بحوالي 70% من إجمالي الأحياء على الكوكب.

تم اكتشاف ديدان نيماتودا في ظروف قاسية بعمق 1.

4 كيلومتر داخل منجم ذهب.

التنوع البيولوجي الجوفي يعادل وربما يتفوق على التنوع البيئي فوق سطح الأرض.

الاكتشافات الحديثة تجعل حدود فهمنا لتكيف الحياة أكثر وضوحاً وإثارة.

تخيّل أن تحت قدميك، تمتد ممالك كاملة لا نعرف عنها سوى القليل، تزدهر فيها كائنات لا تراها الأعين، لكن وزنها يفوق الوزن الإجمالي للبشر على الأرض بمئات المرات. منجم ذهب عميق في جنوب إفريقيا كان بوابة لاكتشاف مذهل: هناك نظام بيئي هائل يعج بالحياة في أعماق الأرض، بعيداً عن الضوء وعن أعين العلماء لعقود طويلة.

ما كان يظنه كثيرون مجرد صخور خامدة اتضح أنه مأوى لمليارات الكائنات المجهرية. في مؤتمر الاتحاد الجيوفيزيائي الأمريكي لعام 2018، أعلن العلماء أنهم للمرة الأولى قدروا حجم ما يصفونه بـ"الثروة الحية" المدفونة في أعماق قشرة كوكبنا. النتيجة فاجأت الجميع: قرابة 70% من الكائنات المجهرية على الكوكب تعيش تحت الأرض. وخذ هذه المفاجأة أيضاً: الوزن الكربوني لهذه الحيوانات الدقيقة في باطن الأرض يُقدر بما يتراوح بين 15 إلى 23 مليار طن، متفوقًا بمئات الأضعاف على كتلة الجنس البشري.

وهذا يدفعنا لتسليط الضوء على مدى تنوع الحياة في هذا العالم الخفي. أطلق العلماء عليه لقب "غالاباغوس الجوفية" في إشارة إلى جزر غالاباغوس الشهيرة بتنوعها البيولوجي المذهل فوق سطح الأرض، إذ تشير الاكتشافات الأولية إلى أن التنوع الجيني في باطن الأرض يمكن أن يعادل، بل وربما يتفوق، على التنوع البيولوجي فوق أرضنا.


أعماق لا متناهية... وعالم جديد تحت القدمين

بالانتقال من سطح الأرض إلى عالم الأعماق نجد عالماً تطغى عليه الكائنات البكتيرية وأقاربها البدائيين "العتائق"، فضلاً عن وجود ملحوظ لذوات الخلايا المعقدة (حقيقيات النوى). ومن المدهش أن الباحثين نجحوا في رصد ديدان نيماتودا غامضة على عمق 1.4 كيلومتر في منجم ذهب بجنوب إفريقيا.

هذه الكائنات تعيش في ظروف قاسية: درجات حرارة مرتفعة، ضغط هائل، غياب كامل للضوء، ونقص حاد في العناصر الغذائية. ومع ذلك، لا تزال تنبض بالحياة وتخوض صموداً مذهلاً يوسّع حدود فهمنا لما يمكن أن يتحمله "الحياة".

ولكي نمد الخط من الاكتشاف العملي إلى الرؤية الأوسع، توصل العلماء بعد مراجعة عشرات الدراسات التي حللت عينات من أعماق تراوحت بين 2.5 و5 كيلومترات، سواء من قاع البحار أو من عمق اليابسة، إلى أن الحيز المكاني الذي تشغله هذه الحياة الجوفية يعادل تقريباً ضعف حجم جميع محيطات الكوكب.

هذا الربط بين الاكتشافات الحديثة والطموحات العلمية جعل سؤال حدود الحياة أكثر إثارة من أي وقت مضى. فالعلماء لا يعرفون تمامًا بعد كيف تؤثر هذه الحياة الجوفية على ما يدور فوق السطح والعكس صحيح، وما زلنا نبتهر أمام قدرات التكيف التي تسمح للبعض بالحياة في ظلمات باطن الأرض القاسية.


حدود الحياة... وإمكانات هائلة لاكتشاف المستقبل

ما يضيف للدهشة هو أن عمل الباحثين يوفر أدلة ثمينة على حدود الحياة على الكوكب، وربما على كواكب أخرى. إذا كان بالإمكان للميكروبات والديدان البسيطة أن تصمد سنوات في حرارة مرتفعة وضغط لا يُطاق بعيداً عن أي مصدر للضوء، فهل يمكن توقع وجود أنظمة بيئية مشابهة تحت السطح على كواكب مثل المريخ؟ يثير هذا الموضوع فضول الباحثين والمختصين في مجالات علوم الكواكب والأحياء المجهرية، ويشير إلى أن معرفة الإنسان بأنواع الحياة وتكيفها لا تزال في بداياتها.

ذو صلة

من هنا، يمكن القول إن كل معطيات العلم الحديثة حول حياة باطن الأرض تفتح آفاقاً جديدة للبحث في تكوين النظم البيئية المتطرفة والتنوع الحيوي الأعمق. كل اكتشاف جديد يُعيد صياغة فرضياتنا حول تكيف الحياة وَأماكن وجودها، ويؤكد أن أسرار كوكبنا ما زالت في انتظار من يزيل عنها الغطاء.

في النهاية، ذلك العالم المخفي تحت أقدامنا يذكرنا دوماً بأن كوكب الأرض أكبر وأغنى بكنوزه الحية مما تتصور أعيننا، وأن إلهام العلماء لا يقف عند المفاجآت على السطح بقدر ما يسعى دائماً للغوص في عمق المجهول لكشف روائع جديدة عن الحياة على كوكبنا الأزرق.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة