LEAP26

نموذج ذكاء اصطناعي يتنبأ بالمرض قبل ظهوره بسنوات… من مجرد صورة أشعة!

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

اقترحت جامعة ستانفورد نموذج ذكاء اصطناعي قادر على قراءة الصور الطبية واستشراف المستقبل الصحي.

طوّر فريق ستانفورد نموذجاً باسم Merlin لتحليل الصور المقطعية بأكثر من 750 مهمة طبية.

Merlin يمكنه التنبؤ بالأمراض المزمنة قبل ظهورها، مما يساعد في الوقاية والتدخل المبكر.

حقق Merlin أداءً متفوقاً في التعميم على بيانات لم يُدرَّب عليها مثل صور الصدر.

تدريب Merlin تم باستخدام وحدة معالجة رسومية واحدة، مبيناً إمكانية تطوير النماذج بموارد متوسطة.

حين ينظر طبيب الأشعة إلى صورة طبقي محوري للبطن، فهو لا يرى مجرد أعضاء متجاورة، بل طبقات من الاحتمالات الطبية التي تحتاج إلى خبرة وسنوات طويلة لفك شيفرتها. الآن، تقترح جامعة ستانفورد أن نموذج ذكاء اصطناعي واحد قد يكون قادراً ليس فقط على قراءة هذه الصور، بل على استشراف ما قد يحدث للجسم بعد سنوات. إنه تحول هادئ في العلاقة بين الصورة الطبية والتشخيص.


نموذج واحد بدل مئات الأدوات

فريق بحثي من جامعة ستانفورد، بتمويل من المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، طوّر نموذجاً باسم Merlin قادراً على تحليل صور الأشعة المقطعية ثلاثية الأبعاد للبطن عبر أكثر من 750 مهمة مختلفة. الدراسة المنشورة في Nature تعرض نموذجاً عاماً واحداً يتفوق على أدوات متخصصة صُممت كل منها لأداء مهمة محددة.

Merlin هو نموذج رؤية لغوي ثلاثي الأبعاد، تم تدريبه على أكثر من 15 ألف صورة طبقي محوري مقترنة بتقارير الأشعة وما يقارب مليون رمز تشخيصي من السجلات الصحية الإلكترونية. هذه البنية تمكّنه من الربط بين الصورة، والوصف النصي، والنتيجة السريرية، وهو ما يمنحه نطاقاً أوسع من الفهم مقارنة بالأنظمة الضيقة.


أداء تشخيصي يتجاوز التوقعات

عند تقييم النموذج عبر مئات الرموز التشخيصية، استطاع Merlin التنبؤ بأي الصورتين أكثر ارتباطاً بحالة مرضية معينة بنسبة تتجاوز 81 بالمئة في المتوسط، وارتفعت النسبة إلى 90 بالمئة في مجموعة فرعية محددة. هذه الأرقام لا تعني أنه يحل محل الطبيب، لكنها تشير إلى تحسن ملموس في دقة التحليل والتصنيف.

الأهم أن أداءه لم يقتصر على مهام تصنيف مباشرة، بل شمل مجالات متنوعة مثل التشخيص، والتقييم النوعي للصور، وحتى التنبؤ بالمآلات المرضية. هذا التعدد في الاستخدامات يضعه ضمن فئة ما يُعرف بالنماذج الأساسية أو Foundation Models في المجال الطبي.


التنبؤ بالمرض قبل ظهوره

أكثر ما يلفت النظر هو قدرة النموذج على التنبؤ بأمراض مزمنة قبل ظهورها سريرياً. عند اختباره على مرضى أصحاء لمعرفة من قد يُصاب خلال خمس سنوات بمرض السكري أو هشاشة العظام أو أمراض القلب، نجح Merlin في تحديد المرضى الأعلى خطراً بنسبة 75 بالمئة، متقدماً على نموذج بديل حقق 68 بالمئة.

هذا يعني أن صور الأشعة قد تحتوي على إشارات خفية لا يلتقطها النظر البشري بسهولة، لكنها قابلة للاستخلاص عبر خوارزميات التعلم العميق. الحديث هنا ليس عن تشخيص فوري، بل عن مؤشرات مبكرة قد تساعد في الوقاية والتدخل المبكر، وربما في اكتشاف مؤشرات حيوية جديدة.


تعميم المعرفة خارج بيانات التدريب

اختبر الباحثون النموذج أيضاً على صور طبقي محوري للصدر، رغم أنه لم يُدرَّب مسبقاً على هذا النوع من البيانات. المثير أنه حقق أداءً مساوياً أو أفضل من أدوات متخصصة في صور الصدر. هذا يعكس قدرة Merlin على تعميم الأنماط المرضية وفهم السمات البنيوية المشتركة بين الأعضاء المختلفة.

في عالم الذكاء الاصطناعي الطبي، تعد قابلية التعميم تحدياً أساسياً، إذ تفشل كثير من النماذج خارج بيئتها التدريبية. تجاوز هذا الحاجز يفتح الباب أمام أنظمة أقل اعتماداً على إعادة التدريب المكلفة لكل حالة جديدة.


ذكاء اصطناعي بمواصفات تشغيل واقعية

المفارقة أن تدريب Merlin تم باستخدام وحدة معالجة رسومية واحدة فقط. في زمن ترتبط فيه النماذج الكبرى ببنية تحتية ضخمة وتكاليف باهظة، يشير هذا التفصيل إلى إمكانية تطوير نماذج طبية فعالة بموارد متوسطة داخل المستشفيات أو مراكز الأبحاث.

ذو صلة

مع ذلك، يعترف الفريق بأن بعض المهام الأكثر تعقيداً، مثل كتابة تقارير الأشعة تلقائياً أو تحديد الأعضاء بدقة في فضاء ثلاثي الأبعاد، لا تزال تتطلب تدريباً إضافياً. أي أننا أمام منصة قابلة للتطوير، لا حلاً جاهزاً بالكامل.

ما يقدمه Merlin ليس مجرد أداة قراءة صور، بل تصور مختلف لدور الأشعة نفسها: من وسيلة توثيق للحالة الحالية إلى نافذة على المستقبل الصحي للمريض. وبينما تبدأ الخطوات الأولى نحو الموافقات التنظيمية لتطبيقات أبسط، يبقى السؤال الأهم في الخلفية: كيف سيعيد هذا النوع من النماذج تعريف العلاقة بين الطبيب، والبيانات، والتشخيص في السنوات المقبلة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة