Ai Everything

واتساب يقترب من إطلاق أسماء المستخدمين بدلًا من أرقام الهواتف

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

واتساب تطلق ميزة التواصل عبر أسماء مستخدمين فريدة بدلاً من الأرقام.

الميزة الجديدة توفر حماية إضافية للخصوصية بتقليل الكشف عن رقم الهاتف.

التحول يأتي وسط ضغوط تنظيمية حول حماية القُصّر وتنظيم المنصات.

واتساب تسعى لتوازن بين سهولة الاستخدام وحماية البيانات.

الخطوة تمثل تحولاً كبيرًا في تجربة المستخدم نحو هوية أقل انكشافاً.

كم مرة ترددت قبل أن تعطي رقم هاتفك لشخص بالكاد تعرفه؟ في مجموعة دراسة، أو فعالية مهنية، أو حتى عند بيع منتج مستعمل عبر الإنترنت. رقم الهاتف ظل لسنوات المفتاح الإجباري لاستخدام واتساب، ومعه طبقة دائمة من الانكشاف. الآن، تستعد المنصة لتغيير هذه المعادلة.

أعلنت واتساب أنها ستتيح لمستخدميها التواصل عبر أسماء مستخدمين فريدة بدلاً من مشاركة أرقام هواتفهم، على أن يبدأ طرح الميزة تدريجياً لمليارات الحسابات خلال الأشهر المقبلة. وسيتمكن المستخدمون من حجز اسم داخل التطبيق، مع إمكانية تغييره أو حذفه لاحقاً، بينما تبقى إضافة رقم الهاتف شرطاً أساسياً لإنشاء الحساب.


من رقمك الشخصي إلى هوية مرنة

التحول من رقم الهاتف إلى اسم مستخدم يمنح طبقة إضافية من الخصوصية الرقمية، خصوصاً في سياقات لا تتطلب تبادل بيانات شخصية مباشرة. في المحادثات الجماعية أو المجتمعات المفتوحة، لن يكون رقمك مرئياً للغرباء، ما يقلل احتمالات الإزعاج أو إساءة الاستخدام.

الميزة تبدو بسيطة، لكنها تعالج توتراً قديماً في تصميم واتساب: التطبيق بُني على رقم الهاتف كهوية أساسية، بينما تطورت سلوكيات الاستخدام لتشمل التجارة الصغيرة، التعليم، المجتمعات المهنية، وحتى المواعدة، وكلها مساحات لا يرغب فيها الجميع بكشف رقمهم الشخصي.


قيود محدودة… واستثناءات لافتة

ستُقيد أسماء المستخدمين بحد أقصى يبلغ 35 حرفاً، مع قيود طفيفة، أبرزها حجب أسماء بعض الشخصيات العامة والمشاهير لتجنّب انتحال الهوية. كما لن توفّر واتساب دليلاً عاماً للبحث عن الأسماء، ما يعني أن تبادل اسم المستخدم سيبقى عملية مباشرة بين الأطراف.

  • إمكانية الحظر والإبلاغ ستبقى كما هي.
  • رقم الهاتف سيظل مطلوباً عند إنشاء الحساب.
  • الحد الأدنى للعمر لاستخدام المنصة هو 13 عاماً.

بهذا، تحاول المنصة تحقيق توازن بين سهولة الوصول ومنع الفوضى التي قد تنشأ من نظام أسماء مفتوح بالكامل.


الخصوصية… لكن إلى أي حد؟

تصف واتساب الميزة بأنها خطوة لتعزيز الخصوصية، إذ لن يضطر المستخدم لمشاركة رقمه للتواصل. لكن الصورة أوسع من ذلك. فالتشفير الطرفي يحمي محتوى الرسائل بالفعل، إلا أن التطبيق ما يزال يجمع بيانات وصفية مثل توقيت المراسلات وهوية الأطراف، وهي بيانات تُستخدم في دعم أنظمة الإعلانات داخل منظومة ميتا.


الميزة مفيدة، لكن الخصوصية لا تُقاس بواجهة الاستخدام وحدها، بل بكيفية إدارة البيانات خلف الكواليس.

بمعنى آخر، إخفاء رقم الهاتف يقلل الاحتكاك المباشر بين الناس، لكنه لا يغيّر بالكامل نموذج جمع البيانات الذي تعتمد عليه الشركة الأم.


انسجام مع اتجاهات السوق

ليست واتساب أول من يختبر هذه الفكرة؛ تطبيق سيغنال قدّم نظام أسماء المستخدمين سابقاً لتعزيز إخفاء الأرقام. الفارق أن واتساب تتحرك من موقع ضخم يتجاوز ثلاثة مليارات مستخدم، ما يجعل أي تغيير في بنيتها الأساسية حدثاً ذا أثر واسع.

كما يأتي التحديث في وقت تتزايد فيه الضغوط التنظيمية حول حماية القُصّر وتنظيم منصات التواصل في عدة دول، بالتوازي مع تغييرات إدارية داخل الشركة. إدخال طبقة هوية أكثر مرونة قد يكون جزءاً من إعادة تموضع أوسع توازن بين الامتثال التنظيمي وتوقعات المستخدمين.


هوية أقل انكشافاً… وتجربة أكثر مرونة

ذو صلة

عملياً، ستُصبح تجربة بدء محادثة جديدة أقرب لما اعتاد عليه المستخدمون في شبكات الألعاب ومنصات التواصل الأخرى، حيث يكفي اسم فريد لفتح قناة تواصل. هذا قد يشجع على استخدام واتساب في سياقات مهنية وتجارية أكثر تنظيماً، دون التخوف من تسريب الأرقام.

في النهاية، لا تغيّر أسماء المستخدمين جوهر التطبيق كمنصة مراسلة قائمة على الثقة المتبادلة، لكنها تعيد تعريف حدوده. فبين راحة التواصل وسؤال الخصوصية مساحة رمادية تحاول واتساب تضييقها. وقد لا تكون الخطوة ثورية، لكنها بالتأكيد تعكس فهماً متأخراً لحساسية رقم الهاتف في عصر تُقاس فيه الخصوصية بالتفاصيل الصغيرة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة