يوتيوب ميوزك يفرض رسومًا على ميزة مفضلة لدى المستخدمين

3 د
بدأ يوتيوب ميوزك تقييد عرض كلمات الأغاني المجانية، مشجعًا على الاشتراك المدفوع.
الخطوة تشبه تقييد سبوتيفاي السابق، لكنها هذه المرة أكثر صرامة منذ البداية.
غوغل تراهن على الاشتراكات كمحرك نمو رئيسي بجانب الإعلانات.
الكلمات ما زالت متوفرة على يوتيوب، لكن الوصول أصبح أكثر صعوبة.
السياسات الجديدة تعكس تحولًا نحو تجربة مجانية أقل إنسانية.
في لحظة عابرة، يفتح المستخدم هاتفه ليستمع إلى أغنية مألوفة، يهمهم مع الكلمات، ثم يتوقف عند شاشة فارغة إلا من سطرين فقط. لم تختفِ الأغنية، بل اختفت الكلمات. هذا ما بدأ يلاحظه مستخدمو يوتيوب ميوزك مؤخراً، بعد أن قررت غوغل نقل واحدة من أكثر المزايا شعبية إلى ما خلف الاشتراك المدفوع.
يوتيوب ميوزك يقيّد عرض كلمات الأغاني
بحسب تقرير نشره موقع 9to5Google، أصبحت ميزة عرض كلمات الأغاني في يوتيوب ميوزك محدودة لمستخدمي النسخة المجانية. يمكن للمستخدم الآن قراءة كلمات خمس أغانٍ فقط شهرياً، وبعدها تقتصر التجربة على بضعة أسطر مع رسالة تشجعه على الاشتراك في يوتيوب ميوزك بريميوم.
القرار يضع ميزة بسيطة ومحبوبة، لكنها أساسية للكثيرين، ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى دفع المستخدمين نحو الاشتراك المدفوع، حتى لو لم يكونوا مهتمين بباقي المزايا.
تكرار سيناريو سبوتيفاي ولكن بنبرة أشد
هذه الخطوة ليست جديدة تماماً على سوق بث الموسيقى. سبوتيفاي سبق أن قيّد عرض كلمات الأغاني لمستخدميه المجانيين في عام 2024، قبل أن يتراجع لاحقاً تحت ضغط الانتقادات. الفارق أن سبوتيفاي حاول الموازنة لاحقاً بين الإتاحة المجانية والتحكم بالاستخدام، بينما تبدو سياسة يوتيوب ميوزك أكثر صرامة منذ البداية.
تقليد المنافسين هنا لا يأتي بدافع الابتكار، بل بدافع اختبار حدود تقبّل المستخدم، ومعرفة إلى أي مدى يمكن التضييق قبل أن يتحول الانزعاج إلى إلغاء أو هجرة.
من ميزة إضافية إلى أداة ضغط
عرض كلمات الأغاني لم يكن يوماً ميزة تقنية معقدة. لكنه في تجربة الاستماع الحديثة أصبح جزءاً من التفاعل اليومي مع الموسيقى، خصوصاً مع انتشار المحتوى القصير، وتحوّل الأغاني إلى مساحة تعبير ومشاركة على الشبكات الاجتماعية.
حين تُحوَّل هذه التفاصيل الصغيرة إلى أداة ضغط، فإن التجربة المجانية لا تصبح مجرد نسخة أقل، بل تجربة ناقصة عمداً. هذا التوجّه نراه أيضاً في حجب التشغيل بالخلفية، زيادة الإعلانات، ومحاربة أدوات حظر الإعلانات.
لماذا تراهن غوغل على هذا المسار
غوغل أعلنت مؤخراً تجاوز عدد مشتركيها المدفوعين عبر خدماتها المختلفة 325 مليون مستخدم. هذا الرقم يوضح أن الشركة ترى الاشتراكات كمحرك نمو أساسي، لا يقل أهمية عن الإعلانات.
يوتيوب، بصفته منصة ترفيه أساسية، يمتلك أفضلية هائلة في هذا السياق. كل ضغط بسيط على تجربة الاستخدام المجاني قد يتحول إلى اشتراك جديد، حتى لو جاء بدافع الملل أو تجنّب الإزعاج، لا بدافع الولاء.
تجربة مجانية أقل إنسانية
المفارقة أن كلمات الأغاني ما زالت متاحة بالملايين على يوتيوب نفسه، عبر فيديوهات غير رسمية أو مقاطع مرفوعة من المستخدمين. لكن الوصول إليها أصبح أقل سلاسة، وأقل احتراماً للوقت وللتجربة.
ما تفعله يوتيوب ميوزك اليوم يعكس تحوّلاً أوسع في صناعة الخدمات الرقمية، حيث لم يعد السؤال كيف نخدم المستخدم المجاني، بل كيف نجعله يشعر بأن المجانية لم تعد كافية.
وربما الأهم من القرار نفسه، هو ما يكشفه عن ملامح المستقبل: تجربة رقمية محسوبة بدقة، حيث كل سطر أغنية، وكل ميزة صغيرة، لها ثمن. السؤال الذي يبقى معلقاً هو إلى أي حد يمكن شدّ هذا الحبل قبل أن ينقطع.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









