ChatGPT يقترب من استخدام الكمبيوتر مثل البشر
تسعى OpenAI لتطوير ChatGPT ليصبح وكيلاً ذكياً ينفذ المهام على الكمبيوتر بنفسه.
بدءاً من الفهم البصري للواجهات، يتعلم النموذج التحكم الذاتي في بيئات غير متجانسة.
يتضمن التحديث إضافة لمتصفحات وتكاملات برمجية، مما يزيد من إمكانيات الأتمتة.
الوكيل الذكي يواجه تحديات أمنية تتطلب ضبط صلاحياته لحماية البيانات الحساسة.
الرهان المستقبلي هو أن يصبح المتصفح الواجهة العملية لوكيل الذكاء الاصطناعي.
اللحظة التي يترك فيها المستخدم نافذة المتصفح مفتوحة ليكمل الذكاء الاصطناعي العمل وحده لم تعد مجرد تجربة جانبية للمهووسين بالتقنية. بحسب تقرير Business Insider، تدفع OpenAI الآن ChatGPT خطوة أبعد: من مساعد يجيب ويقترح، إلى وكيل برمجي يستطيع استخدام المتصفح والتطبيقات وإنجاز مهام كاملة على الكمبيوتر. وهذا ليس تحديثاً عادياً بقدر ما هو محاولة لإعادة تعريف الطريقة التي نتعامل بها مع الويب نفسه.
من الدردشة إلى التحكم الفعلي
الفكرة التي تعمل عليها OpenAI منذ سنوات بسيطة في ظاهرها وصعبة جداً في التنفيذ: بناء وكيل ذكي يستطيع استخدام الكمبيوتر كما يفعل الإنسان. أي أن يرى الشاشة، يفهم عناصر الواجهة، يضغط، يملأ النماذج، يتنقل بين الصفحات، ويتخذ خطوات متتابعة لإكمال مهمة عملية مثل إدخال بيانات أو جدولة موعد أو اختبار برنامج.
الجديد هنا أن الشركة لم تعد تتعامل مع Computer Use كميزة تجريبية محدودة، بل بدأت تُدخله في منتجاتها بشكل أوسع. شمل ذلك إضافة لمتصفح Chrome، ومتصفحات سحابية وداخل التطبيق، ودمجه أيضاً في Codex لأغراض البرمجة. المعنى الأوسع أن ChatGPT لم يعد يُراد له أن يشرح لك كيف تنجز العمل فقط، بل أن ينفذه نيابة عنك.
المشكلة الحقيقية كانت البيانات
التحدي الأكبر لم يكن في فكرة النقر والتمرير بحد ذاتها، بل في تدريب النموذج على فهم العالم البصري والتفاعلي للكمبيوتر. تقرير Business Insider يشير إلى أن OpenAI مرت بعدة مراحل تدريبية لتحسين هذا النوع من القدرات، بدءاً من تزويد النماذج ببيانات غنية تتضمن لقطات شاشة متتابعة، وصولاً إلى بيانات يوضح فيها بشر الطريقة المثلى لإنجاز مهام حقيقية على التطبيقات والمواقع.
هذا النوع من البيانات مكلف ونادر، لأنه يحتاج إلى جمع أمثلة نظيفة ودقيقة لما يفعله البشر على الواجهات الرقمية. ثم تأتي مرحلة التعلم بالتعزيز، حيث يُطلب من النموذج تنفيذ مهام افتراضية ويكافأ عندما ينجح. هنا يبدأ التحول المهم: الذكاء الاصطناعي لا يتعلم فقط الإجابة، بل يتعلم السلوك الإجرائي داخل نظام تشغيل ومتصفح وواجهات استخدام مختلفة.
ما الذي تغيّر تقنياً
في النسخ المبكرة، كان النموذج يعتمد بدرجة كبيرة على التقاط لقطة شاشة، تحليل وحدات البكسل، ثم اتخاذ خطوة واحدة وتكرار الدورة من جديد. هذه العملية كانت أبطأ وأكثر هشاشة. أما الآن، فتقول OpenAI إن الأداة أصبحت قادرة في بعض الحالات على قراءة البنية الداخلية لصفحات الويب، مثل معلومات إمكانية الوصول والروابط وهيكل الصفحة، ما يجعل التفاعل أكثر سرعة ودقة من الاكتفاء بالنظر إلى الشاشة كصورة فقط.
هذه النقطة مهمة لأن مستقبل الوكلاء لا يعتمد على الرؤية الحاسوبية وحدها، بل على الجمع بين فهم الواجهة بصرياً والوصول إلى طبقاتها المنطقية. عندما يعرف النموذج ما هو زر وما هو حقل إدخال وما هي رسالة تنبيه، يصبح أقل عرضة للتخمين وأكثر قدرة على التصحيح الذاتي عند وقوع خطأ.
الرهان الأكبر هو الأعمال الصغيرة المتكررة
الفائدة المباشرة لهذه الأدوات لا تظهر غالباً في المهام الكبيرة المعقدة، بل في الأعمال الصغيرة التي تستهلك الوقت والانتباه: إدخال البيانات، أعمال الامتثال، التنقل بين لوحات داخلية، جدولة المواعيد، واختبار البرمجيات. هذه ليست استخدامات لامعة من الخارج، لكنها من أكثر الأعمال التي ترهق الموظفين يومياً.
وفي البرمجة تحديداً، يبدو المشهد أوضح. أحد الأمثلة التي عرضها التقرير يتحدث عن استخدام Codex مع Computer Use لاختبار لعبة قديمة بعد إعادة بنائها من الشيفرة المصدرية. هنا لا يكتفي النموذج باقتراح الكود، بل يفتح نافذة، يشغّل النسخة، يراقب النتيجة، ثم يعود لإصلاح الأخطاء. هذا هو الفرق بين مساعد كتابة ومساعد تنفيذ.
لكن السرعة ما زالت دون الطموح
رغم التفاؤل داخل OpenAI، لا تزال الفجوة واضحة بين ما يستطيع الوكيل الذكي فعله في نطاق محدود، وما يريده المستخدم فعلاً على أي موقع وأي تطبيق وأي نظام تشغيل. الباحثون الذين تابعوا هذا المجال يرون أن التعميم ما زال صعباً، لأن الويب ليس بيئة موحدة، بل مساحة فوضوية مليئة بالتصميمات المختلفة والسلوكيات غير المتوقعة والواجهات الرديئة أحياناً.
بمعنى آخر، النجاح في بيئة اختبار أو على مواقع معروفة لا يضمن الأداء نفسه في كل مكان. بطء التمرير، التعثر في سلاسل طويلة من الخطوات، وصعوبة التعامل مع البريد الإلكتروني أو الواجهات المعقدة، كلها تذكير بأن هذه الأدوات ما زالت في مرحلة بناء العادات، لا في مرحلة النضج الكامل.
راحة أكبر مقابل سطح هجوم أوسع
كلما أصبح ChatGPT أقدر على استخدام جهازك، اتسعت أيضاً الأسئلة الأمنية. OpenAI تقول إن الأداة يجب أن تطلب إذناً من المستخدم عند إرسال البيانات أو حذف شيء ما، لكن هذا لا يلغي المعضلة الأساسية: الوكيل الذي يستطيع العمل بحرية هو نفسه الوكيل الذي يمكن أن يخطئ بحرية إذا لم تُضبط صلاحياته جيداً.
كلما زادت سهولة الاستخدام، ارتفع ثمن الثقة المطلوبة من المستخدم.
التحذيرات الأمنية في التقرير واقعية أكثر من كونها نظرية. كلمات المرور، البيانات الحساسة، المعلومات الخاضعة لاتفاقيات عدم الإفصاح، والسياقات المؤسسية عموماً، كلها مناطق لا تتحمل وكيلًا يعمل بلا رقابة. المشكلة ليست فقط في خطأ داخلي، بل أيضاً في مواقع خبيثة قد تخدع الأداة أو تحاول استدراجها إلى تسريب معلومات أو تنفيذ خطوات ضارة.
- أفضل أداء لهذه الأدوات يظهر عادة في المهام المحددة والواضحة.
- كل صلاحية إضافية تمنحها للوكيل تزيد الراحة، لكنها تزيد المخاطر أيضاً.
- الانتقال من المساعدة إلى الأتمتة الكاملة يحتاج طبقة حوكمة لا تقل أهمية عن النموذج نفسه.
هل المتصفح هو الواجهة التالية للذكاء الاصطناعي
الرهان الذي يظهر بين سطور هذا التطور هو أن المتصفح قد يتحول من مساحة يستخدمها الإنسان مباشرة إلى طبقة عمل ينفذ عبرها وكيل ذكي التعليمات. إذا تحقق ذلك فعلاً، فإن كثيراً من البرمجيات والخدمات الرقمية لن تحتاج إلى تكاملات عميقة بقدر حاجتها إلى أن تكون مفهومة وقابلة للاستخدام من قبل الوكلاء.
وهنا تكمن دلالة التحرك الحالي من OpenAI. المسألة لم تعد مجرد تحسين تجربة ChatGPT، بل محاولة لوضعه بين المستخدم وكل ما يفعله على الشاشة. وإذا نجح هذا المسار، فقد لا يصبح السؤال أي موقع تستخدم، بل أي وكيل تثق به ليدخل إليه بدلاً منك.
ما يجري الآن لا يعني أن الكمبيوتر صار جاهزاً ليسلّم مفاتيحه بالكامل للذكاء الاصطناعي، لكنه يكشف شيئاً أوضح: الواجهة المقبلة للحوسبة قد لا تكون نافذة جديدة أو تطبيقاً أحدث، بل طبقة تفاوض دائمة بين الإنسان والآلة على من ينفذ الخطوة التالية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26








