قوائم أراجيك

GPT-5.3-Codex الجديد من OpenAI يُنجز مهام برمجية معقدة بكفاءة وذكاء أعلى

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أعلنت OpenAI عن GPT-5.

3-Codex كقادر على مواكبة العمل البرمجي المعقد والطويل.

النموذج يتميز بقدرته على تتبع المهام متعددة الخطوات بنفسه.

يزيد الأداء بسرعات 25% ويتحسن في معايير التقييم العملية.

أداة تساعد في تطوير نفسها وتعمل كشريك تقني مستدام.

يعتبر النموذج عالي القدرة في مهام الأمن السيبراني ويدعم الأبحاث الدفاعية.

في مكاتب البرمجة الحديثة لم يعد المطور يراقب الشاشة منتظراً إجابة من نموذج ذكي، بل بات يتركه يعمل لساعات، يغيّر ملفات، يصلح أعطالاً، ويعود إليه بتقارير واختبارات. هذا بالضبط السياق الذي تحاول OpenAI تثبيته مع كشفها عن GPT-5.3-Codex، نموذج جديد ترى الشركة أنه لم يعد مجرد مساعد كتابة كود، بل وكيل قادر على مواكبة العمل البرمجي الطويل والمعقّد.


OpenAI تنتقل من المساعدة إلى الوكالة

الإعلان عن GPT-5.3-Codex لا يبدو تحديثاً عادياً على سلسلة Codex. الفكرة الأساسية هنا هي الانتقال من نماذج تستجيب للأوامر إلى أنظمة أكثر استقلالية قادرة على متابعة المهام متعددة الخطوات. حسب OpenAI، النموذج يدمج قوة GPT-5.2-Codex في كتابة الشيفرة مع قدرات الاستدلال والمعرفة المهنية لـ GPT-5.2، ليصبح مناسباً لسير عمل يمتد لأيام أو أسابيع داخل مستودع برمجي واحد.

هذا التحول يعكس ما يعيشه المطورون فعلياً. مشاريع البرمجيات الحديثة لا تحتاج اقتراح دالة صغيرة فقط، بل صوت تقني يفهم السياق العام، يختبر، يصلح، ثم يعيد التعديل دون أن يفقد الخيط.


أداء أسرع واختبارات أكثر واقعية

تقول OpenAI إن GPT-5.3-Codex يعمل بسرعة أعلى بنحو 25 في المئة لمستخدمي Codex، مع تحسن لافت في معايير التقييم العملية. الأرقام التي أعلنتها الشركة تظهر نتائج قوية في اختبارات مثل SWE-Bench Pro و Terminal-Bench و OSWorld-Verified، وهي معايير تقيس قدرة النموذج على التعامل مع أنظمة حقيقية، وليس فقط أسئلة نظرية.

الأهم من الأرقام هو ما تعنيه عملياً. نموذج يتمكن من البقاء متماسكاً خلال مهام طويلة مثل تتبع خطأ غامض، أو تطبيق تغيير شامل على قاعدة شيفرة كبيرة، يقرّب الذكاء الاصطناعي أكثر من دور الشريك التقني لا الأداة المؤقتة.


نموذج ساهم في بناء نفسه

من أكثر النقاط إثارة في الإعلان تأكيد OpenAI أن GPT-5.3-Codex كان “أداة أساسية” في تطويره. إصدارات مبكرة من النموذج استُخدمت لتحليل نتائج التقييم، تصحيح مشاكل في التدريب، وحتى إدارة جوانب من النشر والتوسّع أثناء فترات الضغط.

هذه الدائرة المغلقة بين البناء والاستخدام تلمّح إلى مستقبل تُصبح فيه نماذج الذكاء الاصطناعي جزءاً من فرق التطوير، لا مجرد منتج خارجي يُختبر بعد الاكتمال.


التركيز الأمني يعود إلى الواجهة

مع زيادة القدرة، يزداد القلق. تعترف OpenAI بأن GPT-5.3-Codex هو أول نموذج تصنّفه بأنه عالي القدرة في مهام الأمن السيبراني. النموذج دُرّب بشكل مباشر على التعرف على الثغرات البرمجية، ما يمنحه طاقة مزدوجة بين الاستخدام الدفاعي والمخاطر المحتملة.

الشركة تقول إنها لا ترى دليلاً قاطعاً على قدرة النموذج على تنفيذ هجمات سيبرانية كاملة بشكل مستقل، لكنها تتعامل بحذر أكبر. لهذا أطلقت برنامج Trusted Access for Cyber لدعم الأبحاث الدفاعية، في إشارة إلى أن سباق القدرات لم يعد تقنياً فقط، بل مسؤولية تنظيمية أيضاً.


ماذا يعني هذا للمطورين الآن

يتوفر GPT-5.3-Codex حالياً لمشتركي ChatGPT المدفوعين عبر واجهات Codex المختلفة، من التطبيق إلى الإضافات وواجهة الأوامر. أما واجهة البرمجة API فهي قادمة قريباً، ما يفتح الباب أمام دمجه في بيئات عمل مخصصة وأدوات داخلية.

ذو صلة

الرسالة الضمنية واضحة: البرمجة تتغير من كتابة أوامر متفرقة إلى إدارة حوار طويل مع نظام يفهم السياق، يتذكر القرارات، ويتعلم من التوجيه. هذا ليس بديلاً عن المطور، لكنه يعيد تعريف يومه العملي وحدود تركيزه.

في النهاية، ما تكشفه OpenAI مع GPT-5.3-Codex ليس مجرد نموذج أسرع، بل تصور مختلف لعلاقة الإنسان بالآلة في العمل البرمجي. علاقة أقل استعجالاً، وأكثر صبراً، حيث تصبح الثقة في المتابعة والاستمرارية جزءاً أساسياً من التجربة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة