0

إذا كنت من رواد ألعاب الفيديو؛ فأنت تعلم جيدًا مدى التطور الذي شهدته هذه الصناعة في الآونة الأخيرة. وأصبحت المتطلبات التي تحتاجها الألعاب حتى تعمل بشكل سلس في زيادة مستمرة؛ ما يدفع المستخدم إلى تطوير عتاد حاسوبه الشخصي لمواكبة هذا التطور. وفي هذه المقالة، سنناقش دور الذاكرة العشوائية (RAM) في تحسين أداء الألعاب تحديدًا؛ لتفادي الوقوع في الأخطاء الشائعة عند تطوير عتاد الحاسوب المخصص للألعاب.

آلية عمل الذاكرة العشوائية

تعتبر الذاكـرة العـشوائية أحد أهم المكونات الرئيسية ضمن عتاد الحاسب الآلي. وتعمل على تخزين البيانات قصيرة الأمد التي يحتاجها الحاسوب حتى يعمل بشكل سليم؛ وبالتالي، فإن الذاكرة العشوائية تخزن البيانات بصورة مؤقتة فقط في أثناء عمل الحاسوب، وليس بشكل دائم مثل القرص الصلب (HDD) مثلًا أو وسائط التخزين ذات الحالة الثابتة (SSD). ويحتاج الحاسوب إلى الوصول لهذه البيانات المؤقتة بشكل سريع لإدارة المهام وتشغيل البرامج بسلاسة؛ فعلى سبيل المثال، يعالج الحاسوب بيانات ألعاب الفيديو على الذاكرة العشوائية لأن الوصول إليها يكون أسرع بشكل كبير مقارنةً بوسائط التخزين الدائمة. ولهذا، تؤثر الذاكرة العشوائية بشكل مباشر على أداء الحاسوب ككل، بما يشمل كافة التطبيقات بدءًا من نظام التشغيل وحتى ألعاب الفيديو. وتأتي الذاكرة العشوائية في المركز الثالث من ناحية التأثير على أداء ألعاب الفيديو، بعد معالج الرسوميات (GPU) والمعالج المركزي (CPU).

مواصفات الذاكرة العشوائية

السعة: تُقاس سعة الذاكرة العشوائية بالجيجابايت، وهي سعة التخزين المؤقت الخاصة بالذاكرة العشوائية؛ فكلما زادت السعة، زادت كمية البيانات التي يمكن للتطبيقات أن تخزنها على الذاكرة العشوائية حتى يعمل عليها المعالج؛ وبالتالي، فإن زيادة سعة الذاكرة العشوائية تسمح بتشغيل عدة تطبيقات في آن واحد، كما تسمح أيضًا للألعاب بتخزين كميات أكبر من البيانات عليها.

السرعة: تُقاس سرعة الذاكرة العشوائية بالميجاهرتز، وهي سرعة تلقّي الذاكرة العشوائية للأوامر من المعالج المركزي؛ فكلما زادت سرعة الذاكرة، زادت سرعة استجابة التطبيقات والألعاب؛ ما يؤدي في النهاية إلى تحسين الأداء بشكل كبير.

شكل توضيحي لتصميم كارت الذاكرة العشوائية

أثر الذاكرة العشوائية على أداء الألعاب

السعة

أظهرت مقاييس الأداء التي أجريت عبر زيادة سعة الذاكرة العشوائية أنها لا تؤثر على أداء الألعاب. ومع ذلك، فإن أثر الذاكرة العشوائية على الألعاب يكون ملموسًا بشكل أكبر عندما تكون سعة الذاكرة العشوائية غير كافية لمتطلبات الألعاب؛ ففي هذه الحالة، يمكن أن تؤدي زيادة الذاكرة العشوائية إلى تحسين أداء الألعاب بشكل ملموس في حالات خاصة؛ عندما يكون المعالج المركزي ومعالج الرسوميات كافيَين لمتطلبات هذه الألعاب.

تحتاج الألعاب إلى كمية معينة من الذاكرة العشوائية حتى تعمل بشكل سليم، وتختلف هذه الكمية من لعبة إلى أخرى؛ فهناك بعض الألعاب التي تتطلب كميةً كبيرةً من سعة الذاكرة العشوائية، بينما يتطلب البعض الآخر كميات محدودة جدًا. وتؤثر أيضًا إعدادات الرسوميات الخاصة بالألعاب على الكمية المستخدمة من سعة الذاكرة العشوائية؛ فكلما زادت الإعدادات، زاد معدل استخدام الألعاب لسعة الذاكرة العشوائية.

السرعة

يمكن أيضًا لزيادة سرعة الذاكرة العشوائية تحسين أداء الألعاب في بعض الحالات الخاصة، ولكن أظهرت مقاييس الأداء التي أجريت على أغلب التطبيقات أن السرعات المنخفضة للذاكرة العشوائية، بدءًا من 2133 ميجاهرتز وهي من السرعات المنخفضة للذاكرة العشوائية من نوع DDR4، تقدم أداءً مشابهًا (أو أقل بشكل طفيف) لأداء أقصى السرعات التي يمكن الوصول إليها في الذاكرة العشوائية.

ومع ذلك، توجد بعض الاستثناءات التي تتمثل في الأنظمة المعتمدة على معالجات رايزن من شركة (AMD)؛ إذ أظهرت مقاييس الأداء أن هذه الأنظمة تقدم أداءً أعلى في العديد من الألعاب عند استخدامها مع سرعات عالية للذاكرة العشوائية، 2666 ميجاهرتز أو أكثر، مقارنةً باستخدامها مع ذاكرة منخفضة السرعة (2133 ميجاهرتز).

طريقة التركيب

عادةً ما تُباع الذاكرة العشوائية على هيئة وحدتين أو أربع وحدات، 2×8 لسعة 16 جيجابايت أو 4×8 لسعة 32 جيجابايت على سبيل المثال، وذلك لجعل الذاكرة العشوائية ثنائية القناة؛ ما يؤدي إلى زيادة عرض النطاق الترددي الخاص بالذاكرة العشوائية بمقدار الضعف، إذ يتبادل المعالج المركزي البيانات مع الذاكرة العشوائية عبر قناتين في آن واحد (قناة لكل وحدة في حالة استخدام وحدتين من الذاكرة العشوائية). وترفع هذه الخاصية من أداء الألعاب بشكل كبير وملموس، كما تعتبر أمرًا حيويًا لرفع أداء المعالجات المدمجة، خاصةً وحدات المعالجة المسرعة (APU) من رايزن.

تُفعّل هذه الخاصية ذاتيًا في أغلب لوحات الأم التي تدعم استخدام وحدتي ذاكرة عشوائية فقط. ولكن عند استخدام وحدتين في لوحة تدعم أربع وحدات من الذاكرة العشوائية، يجب تركيب وحدتي الذاكرة بترتيب معين موضح في دليل الاستخدام الخاص باللوحة؛ حتى تعمل هذه الخاصية بشكل سليم.

يجب أيضًا مراعاة تماثل السعة والسرعة والتوقيت بين وحدات الذاكرة المستخدمة معًا لضمان أفضل أداء ممكن.

تركيب وحدتي ذاكرة ثنائية القناة في لوحة أم تدعم أربع وحدات ذاكرة

المواصفات الأمثل لذاكرة حاسوب الألعاب

السعة

تحتاج أغلب ألعاب هذا العصر إلى ذاكرة عشوائية بسعة 8 جيجابايت على الأقل لتعمل بشكل سليم، ولكن هناك استثناءات في بعض الألعاب المتطلبة، مثل Red Dead Redemption 2 و Warzone، والتي تحتاج إلى ذاكرة بسعة 12 جيجابايت للعمل بشكل مثالي، كما تستلزم لعبة Half-Life: Alyx وجود ذاكرة عشوائية بسعة 12 جيجابايت على الأقل. وبالتالي، تعتبر الذاكرة العشوائية بسعة 16 جيجابايت أفضل اختيار للحاسوب المخصص للألعاب في هذا العصر.

وبعد معرفتك لآلية عمل الذاكرة العشوائية، أصبحت مدركًا لأهميتها في تعدد المهام؛ فكما ذكرنا أعلاه، كلما زادت سعة الذاكرة، زاد عدد التطبيقات التي يمكن تشغيلها في آن واحد، وبالتالي إذا كنت ترغب في صناعة المحتوى والبث المباشر للألعاب، لن تكون هذه السعة كافيةً لتشغيل الألعاب وبرامج البث في آن واحد، وستحتاج إلى زيادة سعة الذاكرة إلى 32 جيجابايت حتى تتمكن من تنفيذ هذه المهام المتعددة بصورة مثالية.

السرعة

لن تكون السرعة مؤثرةً بشكل كبير على أداء الألعاب. تبدأ سرعات الذاكرة العشوائية من نوع DDR4 عند 1600 ميجاهرتز، ولكنها سرعة منخفضة جدًا في هذا العصر، ولن تكون كافيةً لاستخدامك اليومي. وبالتالي، يُنصح لحاسوب الألعاب باستخدام ذاكرة عشوائية بسرعة 2666 ميجاهرتز على الأقل. وفي حالة استخدام نظام معتمد على معالجات رايزن، سيكون من الأفضل استخدام ذاكرة بسرعة 3200 ميجاهرتز، فهذا النوع من المعالجات في فئته الاقتصادية يدعم هذه السرعات، وذلك بخلاف معالجات إنتل حتى الجيل العاشر.

وكما ذكرنا أعلاه، لن تشكل هذه السرعات فرقًا كبيرًا وملموسًا في أداء الألعاب بشكل عام، ولكن في بعض الحالات الخاصة، مثل استخدام المعالجات المدمجة، ستؤثر السرعات العالية للذاكرة على أداء الألعاب بشكل كبير وملموس.

الخلاصة

وفي النهاية، وقبل إهدار أموالك على قطع غير مؤثرة على أداء ألعابك المفضلة، يجب أن تنتبه جيدًا، هل حقًا حاسوبك في حاجة إلى زيادة سعة الذاكرة وسرعتها أم لا؟ فالقطع الأهم التي تحكم أداء الألعاب هي معالج الرسوميات والمعالج المركزي. وإذا كنت تواجه بعض مشاكل الأداء في لعبتك المفضلة مع ذاكرة بسعة 16 جيجابايت مثلًا؛ فمن المؤكد أن زيادة سعتها إلى 32 جيجابايت لن يحسّن من أدائها. تحقق دائمًا من معدل استهلاك تطبيقاتك وألعابك لسعة الذاكرة العشوائية حتى تتخذ قرار التطوير بشكل سليم.

0

شاركنا رأيك حول "هل تؤثر الذاكرة العشوائية على أداء الألعاب؟ يجب قراءة هذا المقال قبل شراء “رام” إضافية!"