مارك زوكيربيرج

رجل أعمال ومدير تنفيذي ولد عام 1984، في , نيويورك
مارك زوكيربيرج هو المؤسس والمدير التنفيذي لموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، فضلًا عن أنه واحد من أصحاب رؤوس الأموال الأصغر سنًا في العالم. ...
مارك زوكيربيرج

دائمًا ما نسمع عن فرضيات إنهاء البشر أنفسهم بأنفسهم عن طريق الذكاء الاصطناعي الذي أصبح متغلغلًا في حياتنا اليومية بشكل لا يمكن إنكاره. وبالفعل، يومًا تلو الآخر نلاحظ تفوق الآلة الملحوظ علينا كبشر في الأداء العقلي والقوة البدنية؛ فإذا اتخذت الذكاء الاصطناعي في الشطرنج مثالًا، ستجد أننا متخلفون عنه بقرون بعد أن كنا نهزمه بسهولة في أواخر القرن الماضي.

ولكن هل فكرت يومًا في أن إنسانًا آليًا (روبوت) قد يكون مُقحمًا وسطنا؟ هذا ما بدأ يلاحظه عددٌ هائلٌ من الأشخاص في السنوات الأخيرة مع مارك زوكيربيرج؛ لدرجة أنك إذا كتبت على جوجل "Is Mark Zuckerberg.."، سترى أن نتيجة البحث الأولى -وقت كتابة هذا المثال- هي: "هل مارك زوكيربيرج روبوت"!

نتائج البحث عند السؤال عن زوكيربيرج

شخصيًا لا ألوم هؤلاء الأشخاص الذين يدّعون أن المدير التنفيذي لفيسبوك روبوتًا، بل في الواقع قد ألوم من لا يدعي ذلك. بالتأكيد نحن لا نعني هنا روبوتًا بالمعنى الحرفي، ولكننا نقصد بالكلمة: الأفعال الغريبة وإماءات الجسد التي قلما نراها في بشريّ؛ فعندما يظهر مارك زوكربيرج على الشاشة سرعان ما تظهر "الكاريزما" الخاصة به، ولكنه لطالما انتقد بسبب أسلوبه المتكلف عندما يتحدث وحركاته التي تجعل ذلك العدد الهائل من الأشخاص يُجرده من طبائعنا كبشر.

بداية القصة حول كون مارك زوكيربيرج روبوت

حقيقةً، لا أحد يعلم بالتحديد متى بدأ الناس يشكّون في طبيعة زوكربيرج البشرية، ولكن يمكننا أن نُحيل الأمر إلى 2016، وبالتحديد إلى تاريخ الفيديو الذي رفعه مؤسس الفيسبوك في موسم العطلات لتلك السنة. في ذلك المقطع، استعرض زوكربيرج نظام الذكاء الاصطناعي خاصته "جارفيس - Jarvis" وما يستطيع القيام به من مهام مُبهرة وأنه ظل يبرمج فيه لسنوات، ولكن كل تلك الأمور لا تخصنا اليوم.

ما أثار الجدل بشأن هذا المقطع كانت الطريقة التي تحدث بها مارك ولغة الجسد التي تنم عن شخص متحجر كالجماد؛ تدرب على كل كلمةٍ يقولها ولم يكلف نفسه عناء تغيير تعابير وجهه مما أوحى للبعض بأنه ليس على السليقة البشرية. انهالت عشرات المقاطع على يوتيوب تسخر من الطريقة التي تحدث بها صاحبنا، والتي وصلت إلى PewٍDiePie (ثاني أكبر قناة على يوتيوب) ما دفعه لرفع حلقة ساخرة بعنوان "Mark Zuckerberg Is Not Human".

قضية كامبريدج أناليتيكا

نقفز بالزمن سنتين وبالتحديد إلى العاشر من أبريل 2018، وهو تاريخ محاكمة مارك زوكربيرج بشأن قضية "كامبريدج أناليتيكا - Cambridge Analytica" الشهيرة. ولمن لا يعرف؛ فكامبريدج هي شركة استشارات سياسية تقبع في المملكة المتحدة وساعدت دونالد ترامب على النجاح في الانتخابات الأمريكية التي أُجريت في 2016، وذلك عن طريق تسريب بيانات أكثر من 87 مليون مستخدم على الفيسبوك لينكشف أمرها بعد ذلك ويُحاكم زوكربيرج بشأن تلك المهزلة.

خلال تلك المُحاكمة، تلعثم مارك كثيرًا لأنه لم يستطع أن يستعد جيدًا لمحاكمة كهذه؛ خصوصًا بعدما سُئل على استفسارات شائكة لم يجد صاحبنا منها مخرجًا، ولكن ذلك لم يمكنه من كبت تعابير وجهه "الروبوتية" التي سرعان ما أعادت "تريند" الروبوت زوكربيرج، ومرةً أخرى انهالت علينا عشرات الفيديوهات التي تعلق على المُحاكمة ولغة جسد المُتهم زوكربيرغ.

على غرار فيديو بيو دي باي الساخر، نشر البرنامج الكوميدي الأمريكي SNL مقطعًا يستضيف فيه ممثلًا قام بدور مؤسس فيسبوك وهو يتحدث بطريقة تشبه الروبوتات، بل ويعترف في النهاية أن تعابير وجهه ثابتة.

مارك يجيب عن حقيقة كونه روبوتًا

في 2019، تحدث زوكربيرج بشكلٍ صريح عن أسلوبه في الحديث وعن كونه شخصًا لا يجيد الكلام بطريقة عفوية أمام الناس بسبب قدراته الضعيفة في التواصل.

في مقابلة مع هيئة الإذاعة الوطنية NBC، تحدث المدير التنفيذي لفيسبوك عن مشاكله في التواصل وعندما سُئل عما إذا كان أفضل من يمثل شركة فيسبوك (ميتا حاليًا) كمتحدث إعلامي رد قائلًا:

لطالما عانيت من مشاكل حالت بيني وبين التعبير عن ذاتي، حيث يبدو أن طريقتي تشبه الإنسان الآلي! مشاكل التواصل تلك هي أحد الأشياء التي أريد أن أُحسّنها بينما أكبُر وأنا أدير تلك الشركة.

 بعد استطراده في تلك النقطة، أعقب زوكربيرج: "الصورة الخاطئة التي يراني بها الناس ليست مشكلتي؛ المشكلة أنني مُحاط بالإعلام منذ أن كنت في التاسعة عشرة من عمري والناس دائمًا ما يقولون أشياءً خاطئةً عني".

المفارقة المضحكة، وكما يصور لنا فيلم The Social Network الذي جسّد لنا فيه جيسي آيزنبيرج حياة وقصة مؤسس الفيسبوك، أنه بالرغم من إنشائه لأكبر موقع تواصل في العالم، إلا أنه لا يستطيع أن يتواصل جيدًا مع الناس، فيبدو أن فاقد الشيء يعطيه، أحيانًا.

في آخر مقابلة، طُلب من مارك أن يحل اختبار CAPTCA

منذ بضعة أيام، خرج علينا عالم الحاسوب والمذيع ليكس فريدمان ببرنامج البودكاست الخاص به في مقابلةً مع مارك زوكربيرج. تناولت المقابلة العديد من المواضيع المهمة بداية من مشروع الميتافيرس القادم الخاص بمؤسس الفيسبوك، ومرورًا بمشاكل مواقع التواصل الاجتماعي، وليس انتهاءً بالروتين الليلي الذي يقضيه صاحبنا مع ابنتيه الصغيرتين.

وفي تلك المقابلة حدث شيءٌ مضحكٌ، ودليلٌ دامغٌ على ضجة طبيعة مارك البشرية واعتقاد الأشخاص أنه إنسان آلي. طلب المذيع من مارك أن يتخطى اختبار CAPTCHA؛ وهو الاختبار الذي تطلبه بعض المواقع من المستخدمين للتأكد من أنهم بشر عاديون وليسوا روبوتات.

ابتسم مارك عندما أُعطي ورقةً وطُلب منه أن يتعرف على جميع المربعات التي تظهر فيها إشارات المرور، وتمكّن مارك من النجاح في هذا الاختبار الذي لم يكن من الممكن أن يجتازه حتى لو كان روبوتًا بالفعل!

في النهاية، قد يرى بعض الأشخاص أن الطريقة التي يتعامل بها مؤسس موقع التواصل الأكبر في العالم هي الطريقة الطبيعية لشخص عبقري مثله؛ فهكذا يتحدث الكثير من العباقرة. فمع اعترافي ورأيي الشخصي بأن مارك زوكربيرج ليس من الناجحين اجتماعيًا، إلا أنني لا أستطيع إنكار عبقريته الفذة والكاريزما الحاضرة بظهوره على الشاشة رغم ضعف مهاراته في التواصل.