OpenAI تلجأ للإعلانات… لكن هل تكفي لإنقاذ الشركة؟
3 د
تواجه أوبن إيه آي تحديات كبيرة رغم الإيرادات العالية والقاعدة الضخمة من المستخدمين.
الخسائر المالية الضخمة ناتجة عن اعتمادها على بنية تحتية حاسوبية مكلفة.
بدأت الشركة بعرض الإعلانات في تشات جي بي تي كمصدر دخل ضروري.
تسعى أوبن إيه آي لسد فجوة 200 مليار لتحقيق الربحية المرجوة.
التحدي الحالي هو إعادة تصميم النموذج الاقتصادي لتجنب الضغوط المالية.
تبدو قصة أوبن إيه آي اليوم وكأنها تسير على حبل مشدود بين ضجيج الابتكار وضغط الأرباح. الشركة التي أبهرَت العالم بصعودها الصاروخي تجد نفسها مضطرة لاعتماد الإعلانات كوسيلة تمويل—خطوة لم تكن لتخطر على بال قبل عام واحد فقط. ومع أن الأرقام الظاهرية تُبهر، فإن الواقع المالي يروي حكاية مختلفة تماماً.
صعود مذهل يخفي أزمة متفاقمة
للوهلة الأولى، تبدو أوبن إيه آي في أفضل أيامها. الإيرادات السنوية لامست عشرات المليارات، وعدد المستخدمين النشطين لتشات جي بي تي تجاوز مئات الملايين، فيما اعتمدت الشركات حول العالم تقنيات الذكاء الاصطناعي كجزء من حياتها اليومية. هذه القفزة الهائلة تُعطي انطباعاً بقوة السوق، والتوسع العالمي، والطلب المتزايد على الخدمات السحابية والحوسبة المتقدمة.
وهذا يدفعنا مباشرة للنظر نحو الصورة المالية الخفية التي تضع الشركة في مكان مختلف تماماً.
حفرة مالية بلا قاع
رغم الإيرادات القياسية، التقارير تشير إلى خسائر ضخمة قد تصل إلى أكثر من مئة مليار خلال السنوات المقبلة، نتيجة اعتماد الشركة المكثّف على البنية التحتية الحاسوبية المكلفة، وصفقات الشرائح والمعالجات، والمراكز السحابية. مصطلحات مثل التدفق النقدي الحر السلبي، والاستثمارات طويلة المدى، والبنية التكنولوجية العمودية، ليست مجرد تفاصيل تقنية، بل هي قلب المشكلة. فكل توسّع في عدد المستخدمين يعني المزيد من التكلفة، وليس العكس كما يحدث عادة في الشركات الرقمية.
ومن هنا يصبح السؤال التالي أمراً منطقياً: ما الذي يملكه المنافسون ولا تملكه أوبن إيه آي؟
لماذا تبدو غوغل أكثر استقراراً؟
غوغل، على عكس منافستها، تملك منظومة راسخة من الإيرادات التي تضخ مليارات ثابتة من الإعلانات والبحث ويوتيوب وخدمات الأعمال. إضافة إلى ذلك، فهي تصنع شرائحها الخاصة وتسيطر على بنيتها التحتية من الألف إلى الياء. هذا التكامل العمودي، إلى جانب الربحية المستقرة، يسمح لها بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي دون الوقوع في دوامة الخسائر. أما أوبن إيه آي فتعتمد على تمويل خارجي وعلى شراء القدرات الحاسوبية من شركات أخرى—غوغل نفسها أحياناً.
وهذا يوضح لماذا بدأت الشركة تبحث عن مصادر دخل جديدة مهما كانت غير مرغوبة.
فقرة: الإعلانات… الحل الذي قالوا إنهم لن يلجأوا إليه
بعد سنوات من الوعود بأن تشات جي بي تي سيبقى بعيداً عن الإعلانات، أعلنت الشركة أنها ستبدأ بعرض محتوى إعلاني في النسخة المجانية ونسخة Go. خطوة تعتبر اعترافاً بأن نماذج الاشتراطات المالية، والتسعير الشهري، وحتى طرح المنتجات الجديدة مثل منصات الفيديو والأجهزة الذكية، كلها لم تُخفف عبء التكلفة. الإعلانات الرقمية، النموذج الأكثر كلاسيكية في الإنترنت، تَعود الآن كخيار اضطراري وليس استراتيجياً.
ومع ذلك، فإن التوقعات التي تشير إلى إمكانية تحقيق 25 مليار دولار سنوياً بالإعلانات لا تزال بعيدة جداً عن سد فجوة 200 مليار المطلوبة للربحية.
خاتمة
بين الحلم الكبير والطموحات المعلنة، تجد أوبن إيه آي نفسها في سباق مع الزمن. الإيرادات تنمو، لكن الخسائر تنمو معها، والبنية التحتية تلتهم كل دولار يدخل الخزائن. الإعلانات قد توفر بعض الأكسجين، لكنها ليست قادرة على إنقاذ السفينة وحدها. ويبقى السؤال الحقيقي: هل يمكن للشركة أن تعيد تصميم نموذجها الاقتصادي قبل أن تبتلعها التكلفة التشغيلية؟ الأيام المقبلة ستحمل الإجابة، لكن المؤشرات الحالية لا تبدو مطمئنة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









