0

الهاتف الذكي ليس شاشة فقط أو كاميرا أو شكل أنيق، فهناك العامل الأهم الذي يجعله ذا قيمة ومواكبًا لعصر السرعة الذي نعيشه وهو المعالج، فمن دون معالج قوي قادر على دعم تلك الكاميرا التي تصل لـ 200 ميجا بيكسل فليس هناك أي جدوى من وجودها أساسًا، فالمعالج هو عقل هاتفك الذكي، تمامًا كأي كائن حي يقوم عقله بتوظيف أعضائه الحيوية، فمعالج هاتفك يقوم بتوظيف العتاد وجعله قابلًا للاستخدام.

وكما هو الحال في الهواتف الذكية فليس هناك مُصنّع وحيد للمعالجات، فبعضهم يقوم بتصنيع معالجات خاصة به، والبعض الآخر يستخدم معالجات من شركات أخرى، وسنرى في مقالنا اليوم مجموعة من أشهر المعالجات في السوق وكيف بدأت وإلى أين وصلت.

معالجات Exynos من Samsung

أبصر معالج “Exynos” النور عام 2009 تحت اسم “إكسينوس 3 سينجل” والذي سمح حينها بتصفح أسرع للإنترنت، وتشغيل أسرع للتطبيقات بفضل نواته الوحيدة بتردد 1 جيجاهرتز، ناهيك عن إتاحة ميزات للألعاب مثل تجربة ثلاثي الأبعاد المحاكية للواقع، وقد وقع الاختيار حينها على هاتف “جالكسي S” لتضمين المعالج فيه وهو أول هاتف من سلسلة جالكسي.

هاتف سامسونج جالكسي S

وبقدوم 2010 ظهرت المعالجات متعددة الأنوية، فبدأت الشركات واحدة تلو الأخرى بالإعلان عن دعمها لهذه التقنية، وانضمت سامسونج للسرب من خلال سلسلة “إكسينوس 4 المزدوج” و “إكسينوس 4 الرباعي”، ولم تقتصر سامسونج على هواتفها الرائدة فحسب، بل ستجد معالجات إكسينوس في كل فئات الهواتف الذكية من الرائدة وحتى هواتف المئة دولار.

انطلقت سامسونج في إنتاج معالجاتها من مبدأ أن الأداء والكفاءة وجهان لعملة واحدة لتقديم تجربة مستخدم رائعة، فكانت النتيجة ميزات عديدة في ثنايا تلك المعالجات منها الاتصال السريع والموثوق، ووحدات المعالجة المركزية المخصصة حيث قامت سامسونج بتصميم معالجاتها من الصفر، ناهيك عن كون إكسينوس أول معالج بتقنية الأنوية الصغيرة والكبيرة “big.LITTLE” (وهي عبارة عن معالج بأنوية متعددة تجمع بين أنوية صغيرة وأنوية كبيرة من أجل تحقيق التوازن الأمثل بين الكفاءة والأداء).

وبالتأكيد عندما أتحدث عن تجربة الاستخدام التي يقدمها أي معالج لن أنسى معالجة الرسوميات وفي حالة إكسينوس فإن ميزاته سمحت بأن يملك قدرات عالية جدًا، وكذلك بالنسبة لمعالجة الفيديو فقد أزال إكسينوس القلق حول تسجيل/تشغيل فيديوهات عالية الدقة لفترة طويلة، وكذلك يتيح ترميز وفك ترميز الفيديوهات بصيغ متعددة، إضافة لدعمه تحسين دقة الصورة حيث يتحكم في الكاميرا إلى جانب تحسين جودة الصورة، ودعمه لجيل الكاميرات المتعددة.

بعد ثلاثة عشر سنة من التطوير أطلقت سامسونج معالج إكسينوس 2100، وهو المعالج الأول الذي لم يتضمن وحدات معالجة مركزية مخصصة، وقد ركزّت على هذه النقطة لأنها سببت بعض المشاكل في إصدارات إكسينوس السابقة، ولكن كان التأثير الجانبي لهذا القرار هو ظهور الفرق الواضح في الأداء عند المقارنة بمعالجات كوالكوم والتي كانت دائمًا تقدم أداءً أفضل بشكل ملحوظ. (تقوم سامسونج بطرح هواتفها إما بمعالج من كوالكوم أو معالج إكسينوس حسب البلد الذي سيطرح فيه الهاتف) وظهر هذا الفرق بينهما تحديدًا بعد إطلاق هاتف S9.

وعند إطلاق S10 بدأ البعض يشعرون بأنهم يهدرون أموالهم وفي الواقع، فقد وقع حوالي 50000 شخص عريضة لشركة سامسونج لتتوقف عن بيع معالجها الخاص، ويبدو أن الأخبار السيئة لم تتوقف هنا، فبعد فرق الأداء ظهرت مشاكل أخرى مثل الحرارة الزائدة، قصر عمر البطارية، وكذلك الكفاءة القليلة في إدارة الذاكرة العشوائية (RAM). فإذًا، وبعد أن رأينا ما سبق من مشاكل سيراود البعض سؤالًا كالذي راودني وهو: هل ما زالت تعاني سامسونج من هذه المشكلة حتى بعد إطلاق أحدث معالجاتها المتمثل في “إكسينوس 2100″، وهل المستخدمون العاديون وأقصد بذلك من يقوم فقط بقراءة تغريدة على تويتر، أو قراءة مقالنا هذا سيشعر بتلك المشاكل المتمثلة في الأداء والحرارة وعمر البطارية؟

ما سبب استمرار سامسونج باستخدام معالجات Exynos بالرغم من أدائها السيئ؟

في الحقيقة فقد بدأت سامسونج بالاستسلام لحقيقة أن معالجات كوالكوم ستظل سابقة لمعالجات إكسينوس، وقد ظهر هذا في في التقرير الجديد الذي يؤكد أن سناب دراجون ستقوم بتزويد ما يقارب نصف إجمالي هواتف سامسونج جالكسي S22 القادمة!

سنودع إكسينوس ببعض المزايا التي يحملها إكسينوس 2100 وننتقل لمعالج آخر:

  • استخدام أنوية Cortex من ARM (نواة بتردد 9 جيجاهرتز، 3 أنوية بتردد 2.8 جيجاهرتز، 4 أنوية بتردد 2.2 جيجاهرتز).
  • استخدام تقنية 5 نانومتر والتي تسمح باستهلاك طاقة أقل بـ 20% و أداء أفضل بـ 10%.
  • دعم تقنية 5G بوجود مودم 5G مضمن ضمن المعالج.
  • دعم تعلم الآلة والذكاء الصنعي من خلال وحدة معالجة عصبونية ثلاثية الأنوية.
  • دعم الكاميرات التي تصل دقتها لـ 200MP، وكذلك دعم الكاميرات المتعددة بعدد يصل لـ 6 كاميرات.

معالجات HiSilicon من Huawei

مثل شركة سامسونج، تقوم هواوي بتطوير معالجاتها الخاصة، ولكن لم تبدأ هواوي رحلتها في تصميم المعالجات بالهواتف الذكية بل في 2004 أنشأت “Hisilicon” والتي كانت معنية بإنتاج معالجات لمختلف الأجهزة مثل الراوترات، وأجهزة الشبكة، وفي 2012 أطلقت أول معالج هاتف ذكي تحت اسم K3، وبدأ اسم “Kirin” يظهر في 2014 وهو المعروف اليوم كمعالج لهواتف هواوي الذكية، والتي تعتمد فيه على بنية ARM.

منذ ذلك الوقت، أطلقت هواوي العديد من المعالجات والتي لاحظنا فيها تطورًا في كل معالج جديد، وتوافقًا مع التقنيات الجديدة التي تظهر، فنجد معالج “كيرين 980” وهو أول معالج من هواوي يعتمد تقنية 7 نانومتر، وكذلك كان أول معالج مبني على أنوية Cortex-A75 و A55 والتي تستخدم تقنية “DynamIQ” بدلًا من big.LITTLE التي تحدثنا عنها سابقًا حيث كانت تستخدم ARM عناقيد متعددة للأنوية، بينما في DynamIQ وضعت جميع الأنوية في عنقود واحد حيث أثر ذلك بشكل إيجابي على الأداء والكفاءة.

بتقنية 5 نانومتر، ومودم 5G وأداء أعلى مع انخفاض في استخدام البطارية، أعلنت هواوي عن آخر إصداراتها من المعالجات تحت اسم “كيرين 9000” مع معالج رسوميات “Mali-G78” بـ 24 نواة، ووحدة معالجة عصبية ثلاثية النواة كما عودتنا بتقديم تقنيات ذكاء صنعي، ومعالجة صورة عالية، وما يميز هواتف هواوي هو كفاءة كاميراتها العالية، ولذلك عدة أسباب منها معالج الصور المضمن في معالجاتها والذي يستخدم خوارزمية “Cutting-edge BM3D Noise-reduction” ويدعم تقنية مستشعر RYYP الخاصة بها.

لم تكن هواوي وعام 2020 على وفاق، فقد كانت تخطط وتطور إلى أن اصطدمت بقرار حظر التعامل معها الصادر من الحكومة الأمريكية، ولم يقتصر الأمر على خدمات جوجل وحسب، وإنما معالجاتها تأثرت أيضًا فالشركات التي كانت تزودها بالشرائح توقفت، مما يعني قد نتوقف عن رؤية معالجات كيرين وقد تلجأ هواوي لشركات أخرى لتزويدها بالشرائح مثل “ميديا تيك”.

معالجات Snapdragon من Qualcomm

على خلاف المعالجات السابقة فإننا نرى معالجات “سناب دراجون” في الكثير من الأجهزة من مختلف الشركات، وعلى الرغم من اعتماد بعضها على معالجات من صنعها فإنها تعتمد أيضًا على سناب دراجون، ولعل ما تقوم به سامسونج أقرب مثال لذلك، ولن نحتاج لأن نعود بالوقت للوراء كثيرًا حيث طرحت آخر هواتفها الرائدة S21 بنسختين، الأولى بمعالج إكسينوس 2100 والثانية بمعالج سناب دراجون 888، وتكثر المقارنات والمراجعات لهاتين النسختين لرؤية أيهما أفضل.

بدأت “كوالكوم” بتصنيع معالجات سناب دراجون في أواخر الألفينات، وخلال رحلة استغرقت واحد وعشرون عامًا، قدمت كوالكوم عددًا كبيرًا من المعالجات ابتداءً بسلسلة “S” حين طرحت “S1” والذي لم يمتلك معالج رسوميات (GPU)، حيث كانت كل مهامه على عاتق وحدة المعالجة المركزية (CPU)، مرورًا بسلسلة 600 والتي حينها اعتمدت تقنية 28 نانومتر وبينت من خلال هذه السلسلة أن الجودة أهم من الكم في تعددية الأنوية، ناهيك عن دعم هذه السلسلة لذاكرة وصول عشوائي من نوع “LPDDR3” والشحن السريع، وطبعًا بالنسبة للوقت الذي تم طرح فيه هذه الخصائص فقد كانت أكثر من ممتازة، والآن فقد وصلت كوالكوم لسلسلة 800.

أطلقت كوالكوم العديد من معالجات سلسلة 800 كل منها تَميز عن سابقه بتحسين معين، ومنها من كان وقعه سيئًا على كوالكوم، وأتحدث هنا عن معالج 810 الكارثي، والذي تسبّب للهواتف التي استخدمته بمشاكل حقيقية متمثلة في ارتفاع الحرارة، ما دفع كوالكوم لأن تطلق معالجًا آخر في نفس العام، 820 الذي قدم نفس أداء سابقه لكن دون وجود مشكلة في الحرارة.

لم تكتف كوالكوم بحل مشكلة الحرارة وحسب بل وأطلقت معالج 836 أيضًا، والذي استخدم لأول مرة في الحواسب المحمولة ولكنه كان مخيبًا للآمال على أرض الواقع، ولا يمكن تجاهل الجدل الذي سببته سلسلة 865 وذلك بسبب سعرها العالي جدًا.

لم تشكل أي من خيبات الأمل أو قد أبدو حادًا بعض الشيء إذا قلت “الفشل في تجارب معينة” سقوطًا في سمعة كوالكوم، بل أصدرت بعدها معالجات لا يزال وقعها حتى يومنا هذا، وبالتحديد 845 والذي كان أفضل معالجات السوق في 2018، خصوصًا بدعمه لتقنية DynamIQ من ARM.

آخر ما وصلت إليه كوالكوم -أثناء كتابتنا لهذا المقال- هو معالج +888 بتقنية 5 نانومتر ومودم 5G مضمن داخل المعالج مما يحسن من كفاءة الطاقة وكذلك دعمه لمستشعر كاميرا يصل لدقة 200MP، أو ثلاثة مستشعرات كل منها بدقة 28MP.

ولا يمكنني أن أختتم حديثي عن كوالكوم دون ذكر اعتمادها الثابت على معالج رسوميات Adreno وهو نقطة قوية في صالح معالجات سناب دراجون، وكما يتم التطوير في معمارية المعالج ومواصفاته، فيتم كذلك تطوير معالج الرسوميات إلى أن وصلنا إلى “Adreno 660” وهو ما يشكل فارقًا في الأداء بشكل ملحوظ، بما في ذلك الألعاب بالطبع.

معالجات MediaTek

على غرار كوالكوم، فإنك ستجد العديد من الشركات تعتمد في بعض هواتفها على معالجات “ميديا تيك” ومن هذه الشركات نذكر هواوي وشاومي على سبيل المثال، بل في الحقيقة نجد الشركة الواحدة تستخدم سناب دراجون في بعض هواتفها الرائدة وتكتفي بميديا تيك في الفئة المتوسطة والمنخفضة.

بدايات ميديا تيك شبيهة إلى حد ما لقصة هواوي التي ذكرناها، فكلاهما لم يكن يهدفان إلى التركيز على سوق الهواتف الذكية، ولكن في عام 2004 دخلت هذا السوق، وتميزت حينها بعدم بيع المعالج فقط بل كانت تبيع المعالج ونظام تشغيل جاهز ضمنه، وبالإضافة إلى ذلك فقد كان النظام المضمن مغلق المصدر، ما كان يسبب استياءً للمطورين وحتى المستخدمين التقنيين، فكان من الصعب جدًا عمل روت للأجهزة التي تأتي مزودة بتلك المعالجات.

أطلقت ميديا تيك عدة سلاسل معالجات استهدفت في كل منها فئة معينة، منها معالجات “Helio G” ثمانية النواة، بتقنية 12 نانومتر وبدعم مستشعر كاميرا بدقة تصل لـ 46 ميجا بيكسل المخصصة للألعاب، ناهيك عن تصنيعها لمعالجات لمختلف فئات الهواتف الذكية، واستهدفت لفترة الفئات الدنيا بمعالجات تتضمن أنوية “Cortex-A53” بسيطة، وقدرات معالجة متواضعة، ودعمها لمستشعرات كاميرا بدقة تصل لـ 25 ميجا بيكسل كحد أقصى.

وفي 2021 أطلقت معالجات “Dimensity 1100” و “Dimensity 1200” ثمانية النواة، معتمدة على أنوية “Cortex-A78” و “Cortex-A55″، ومعالج رسوميات “Mali-G77 MP9″، وبتقنية 6 نانومتر، وكذلك دعم 5G من خلال مودم “Helio M70″، وما يميز هاتين السلسلتين هو إمكانية استخدام شريحتي اتصالات 5G، ولكن افتقرت لقدرات تسجيل الفيديو 8K على خلاف معالجات سامسونج وكوالكوم، ونقطة أخرى ليست لصالح ميديا تيك وهي أن معالج الرسوميات الخاص بها ليس بالقوة الكافية إذا قارناه بمعالجات سامسونج وكوالكوم.

كل ما تحدثت عنه سابقًا عن نقاط ضعف معينة قد لا يعتبره البعض مهمًا وأتحدث هنا مثلًا عن شخص يكفيه أن يكون الأداء مقبولًا؛ ولكن عندما أتحدث عن الثغرات الأمنية فلا يمكن أن أصنف إلى أشخاص معنيين -إن صح القول- وأشخاص غير معنيين، فهذه قضية حرجة للجميع، والسبب في حديثي عن الثغرات الأمنية هو وجودها بشكل كبير في معالجات ميديا تيك، حيث تتيح إمكانية الوصول لجذر النظام وبالتالي يمكن الوصول للعديد من المعلومات الحسّاسة وكذلك القيام بتعديلات كثيرة على الهواتف الذكية غير ممكنة في الحالة العادية، أطلقت ميديا تيك تحديثات لإصلاح تلك الثغرات ولكنها لا تستطيع إجبار شركات الهواتف على تضمينها.

معالج Tensor من Google

دخلت جوجل المشهد وبطلها جاهز، فيعد معالج “تنسور” تجربتها الأولى في مجال معالجات الهواتف الذكية، فهل سيكون مصدرًا لنجاح آخر يضاف لنجاحاتها، أم سيكون نقطة سوداء في تاريخها؟

“معالج جوجل تنسور سيغير من معنى استخدامنا لهواتفنا الذكي”، بهذه الكلمات وصفت جوجل معالجها الجديد، حيث وتبعًا لتصريحات عملاقة البرمجيات، فإن معالج تنسور يعد أفضل ما تم تصنيعه وخصوصًا في مجال الذكاء الصنعي وتعلم الآلة، ناهيك عن تقديم أداء أفضل من خلال اجتماع العتادين الصلب والبرمجي، وطبعًا مع درجات أمان أعلى وأفضل بفضل وجود شريحة “Titan M2” مضمنة في المعالج.

يأتي معالج جوجل تنسور ببنية 2+2+4 من خلال نواتين X1 و نواتين A76، وأربع أنوية A55، يمكن القول إن ترتيب الأنوية فريد من نوعه. فعندما نقول نواتين X1 (عاليتي الأداء) فنعني (نظريًا) أداء أفضل مقارنة بمعالج يستخدم نواة واحدة عالية الأداء، وثانيًا، نواتين A76، في الواقع وقفت قليلًا هنا أتساءل، لماذا لم تستخدم A77 أو A78 علمًا أنهما أفضل من A76 في جميع النواحي، ولم أجد أي تفسير لذلك، أما بالنسبة للأنوية الأربع A55 فيوجد تشابه كبير مع SD888 في هذه النقطة.

أما في مجال الذكاء الصنعي والذي كان محور إعلان جوجل، فلا يمكن إنكار تقديم تنسور للعديد من الميزات الجديدة ابتداءً من الترجمة الفورية (والتي تحسنت من ناحية الدقة والكفاءة) من داخل التطبيقات مباشرة وبجميع اللغات، وصولًا لتصوير الفيديوهات بدقة عالية من خلال استخدام تقنية “HDRNet” (شبكة عصبية تعطي صورًا عالية الدقة من خلال تحسين دقة صور دخل النموذج).

بالطبع، لم تنسَ جوجل أحد العوامل المهمة عند تصميم معالج، وهو استهلاك الطاقة فحسب جوجل، كل ما تم ذكره سابقًا يكون مع استهلاك أقل للطاقة، ومقارنة مع بقية المعالجات وُجدت الاختبارات تموضع تنسور بين SD870 و SD888 ما يمكن القول إنه جيد جدًا بالفعل؛ ولكنه ليس الأفضل من ناحية أداء وحدة المعالجة المركزية، ومع ذلك يقدم معالج جوجل تنسور أداءً ممتازًا في مجال الرسوميات بفضل معالج الرسوميات المدمج “Mali G78.

معالجات Apple

عندما تطلق شركة ما هاتفًا ذكيًا فإنها تفصح عن المعلومات الخاصة بالتصميم والتقنيات المستخدمة، خالفت أبل ذلك النمط بعدم تصريحها عن تلك التفاصيل لفترة معينة، وفي حقيقة الأمر كل تلك المعلومات كانت ضبابية نوعًا ما، والمعالج المستخدم ليس باستثناء.

تصنع أبل كـ سامسونج وهواوي معالجاتها الخاصة، وتحديدًا في هواتفها الذكية، حيث أصدرت العديد من المعالجات على مر السنين، منها A4، A5 ثنائي النواة، A7 بمعمارية 64-bit، A10 رباعي النواة، A11 سداسي النواة، وA12 بتنقية 7 نانومتر.

وعلى غرار إكسينوس 2100 وسناب دراجون 888، فإن معالج A14 من أبل يحمل في جعبته العديد من الميزات والتحسينات، بتقنية 5 نانومتر، بالإضافة إلى ستة أنوية تعتمد بنية “big.LITTLE”، ومعالج رسوميات رباعي النواة، ويبدو هنا أن أبل مصرّة على اعتماد تلك البنيات سواءً بعدد الأنوية أو معالج الرسوميات، وبينما لم يفت لشركة أبل نقطة دعم الذكاء الصنعي فقد جلب A15 معالج 16 نواة للذكاء الصنعي ومعالجة الصور، ورغم جميع تلك المواصفات الممتازة؛ إلّا أننا نجد أن معالج A14 يفتقر لمودم 5G مضمن، حيث اعتمدت على كوالكوم في دعم معالجها بمودم X55 4G ومودم 5G منفصلين.

بالرغم من كل المواصفات والأرقام السابقة، فإن أداء معالج الرسوميات مخيب للآمال، وفي الواقع أشارت بعض التقارير عن مشكلة ارتفاع في الحرارة أيضًا، حيث كان تركيز أبل هنا على الذكاء الصنعي.

ويبدو أن أبل انتبهت لذلك، فمع الكشف عن هاتف آيفون 13 أصدرت أبل معالج A15، والذي دخل المشهد بنواتين جديدتين عاليتي الأداء، أربع أنوية جديدة عالية الكفاءة، معالج شبكة عصبية أسرع، ومعالج رسوميات مُحسن، وما لفت انتباهي هو إقحام كلمة “جديد” بكل شيء يخص المعالج ابتداءً من الأنوبة ووصولًا لمعالج الصورة في محاولة من أبل لإقناعنا أنه مختلف تمامًا عن سابقه A14.

ما يبدو ظاهرًا للجميع هو دفع أبل كل جوانب المعالج للأمام، فنجده يأتي بنواتين بتردد 3.32 جيجا هرتز، وأربع أنوية بتردد 1.82 جيجا هرتز مما يعني (نظريًا) ازدياد الأداء بنسبة 50%، فالترددات ازدادت بنسبة 8% عن السابق، وكذلك كان لذاكرة الكاش نصيب الأسد من التحسينات فازدادت لـ 32 ميجابايت بدلًا من 12، ولم تتوقف هنا، فمعالج الرسوميات أيضًا طالته التحسينات سواء المعالج خماسي النواة (الخاص بفئة pro) أو المعالج رباعي النواة (الخاص بالنموذج العادي).

دُعم A15 بمعالج شبكة عصبية (NPU) من 16 نواة مُقدمًا العديد من الميزات مثل التعرف على الصور وغيرها من الميزات المندرجة تحت التعلم الآلي والذكاء الصنعي.

ولا بد أن أقول إن صديقنا جديد بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، فلم تقحم أبل هذا التوصيف عبثيًا، حيث وجدت التجارب تحسنًا لافتًا في الأداء بمقدار 15% (اختبارات أداء الأنوية المتعددة) و 10% (اختبارات أداء النواة الواحدة)، وكذلك أعطى معالج الرسوميات تجربة استخدام أفضل من سابقتها في آيفون 12، وإن كنت من محبي الألعاب فالخبر المفرح قادم إليك، حيث أثبتت التجارب تقديم تجربة مذهلة في مجال الألعاب، ويمكن القول بكل أريحية إن A15 هو الأفضل على الإطلاق.

حقيقة، الحديث يطول ويطول، والتقنيات لن تتوقف عن التطور، وسنرى شركات تخرج من المنافسة، وثانية تبقى، وثالثة تدخل المجال من أوسع أبوابه، قد أعود لهذا المقال بعد عام لأتحدث عن شركة ما قلبت موازين اللعبة، فلا يوجد سقف للتقنية أو التطور الذي يمكن أن نصله دون أن نختمه! 

0

شاركنا رأيك حول "دليلك الشامل لجميع معالجات الهواتف الذكية.. لن تحتار بعد الآن عند اختيارك لنوع معالج هاتفك القادم!"