LEAP26

ألتمان يقول استهلاك المياه ضئيل… ومورغان ستانلي تحذّر من أرقام ضخمة: أين الحقيقة؟

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

التفاعل مع روبوتات الدردشة يرتبط باستهلاك موارد طبيعية ملموسة مثل المياه والطاقة.

متوسط استهلاك استعلام واحد في ChatGPT يعادل جزءاً صغيراً جداً من الماء.

تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات ضخمة من المياه للتبريد.

تدريب الذكاء الاصطناعي يتطلب استهلاكاً كبيراً للطاقة والمياه، خاصة خلال عمليات التدريب الطويلة.

التأثير البيئي لذكاء الاصطناعي يتطلب النظر إلى الانبعاثات والطاقة، مقارنة بقطاعات مثل الزراعة.

حين نطرح سؤالاً سريعاً على روبوت دردشة مدعوم بالذكاء الاصطناعي، لا يخطر ببالنا غالباً أن هذا التفاعل اللحظي قد يرتبط باستهلاك موارد طبيعية ملموسة. الأمر يبدو مجرد نص يظهر على شاشة، بلا ضجيج أو دخان. لكن خلف هذه السلاسة تعمل مراكز بيانات ضخمة، تبريد مستمر، وسلاسل إمداد صناعية معقدة.


بين ملعقة صغيرة وتريليون لتر

أشار سام ألتمان إلى أن متوسط استهلاك استعلام واحد في ChatGPT يعادل نحو 0.000085 غالون من المياه، أي ما يقارب واحداً من خمسة عشر جزءاً من ملعقة صغيرة. رقم يبدو ضئيلاً إلى حد الاطمئنان. في المقابل، تتوقع تقديرات صادرة عن مورغان ستانلي أن تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي قرابة تريليون لتر سنوياً بحلول 2028.

المفارقة أن الرقمين قد يكونان صحيحين تقنياً. الاختلاف لا يكمن في الحساب ذاته، بل في زاوية النظر وحدود ما نحتسبه ضمن “بصمة المياه”.


ما الذي نعدّه استهلاكاً فعلياً؟

تعمل الشرائح الحاسوبية عالية الأداء داخل الخوادم تحت ضغط حراري مستمر. أنظمة التبريد، وخصوصاً التبريد التبخيري، تستخدم المياه لتبديد الحرارة وضمان استقرار الأداء. عند احتساب استعلام واحد فقط، نتحدث عن لحظة تشغيل قصيرة ضمن شبكة واسعة من البنية التحتية الرقمية.

لكن ماذا عن العمليات غير المرئية؟ النماذج اللغوية تمر بمراحل استدلال داخلية، مخرجات وسيطة، وأحياناً سلاسل معالجة إضافية. ورغم أن استهلاك كل تفاعل يظل محدوداً نسبياً، فإن الصورة تتغير عندما ننظر إلى التدريب طويل الأمد للنماذج.


التدريب: التكلفة المخفية

تدريب نموذج ذكاء اصطناعي متقدم يتطلب أسابيع أو أشهراً من العمل المتواصل على عناقيد ضخمة من وحدات معالجة الرسوميات. هذه العملية تستهلك كميات هائلة من الكهرباء، وتحتاج بالتبعية إلى تبريد كثيف. توزيع هذه التكلفة على مليارات الاستعلامات اللاحقة مسألة تقديرية، وتعتمد على المنهجية المعتمدة في التحليل.

هناك أيضاً مرحلة تصنيع العتاد. رقائق الشركات مثل إنفيديا تتطلب كميات كبيرة من المياه فائقة النقاء أثناء الإنتاج. إدراج هذه المرحلة ضمن الحسابات يوسع دائرة الأثر البيئي، بينما تجاهلها يختزل الصورة في لحظة التشغيل فقط.


السحب أم الاستهلاك؟

وفق بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأميركية، يستحوذ توليد الكهرباء على نحو 40 في المئة من سحب المياه العذبة في الولايات المتحدة. لكن السحب ليس استهلاكاً دائماً بالضرورة؛ جزء كبير من المياه يعود إلى المصادر الطبيعية بعد التبريد، وإن بدرجة حرارة أعلى.

التمييز بين السحب والاستهلاك مهم لفهم التأثير البيئي الحقيقي. فمركز بيانات في منطقة تعاني شحاً مائياً يختلف جذرياً عن منشأة في بيئة غنية بالموارد. الجغرافيا هنا ليست تفصيلاً ثانوياً، بل عامل حاسم في تقييم الأثر.


المقارنة التي تعيد ترتيب الصورة

عند مقارنة استهلاك الذكاء الاصطناعي بقطاعات أخرى، تتضح الفوارق في الحجم. الزراعة، على سبيل المثال، تستهلك عشرات التريليونات من الغالونات سنوياً في الولايات المتحدة وحدها، بما في ذلك محاصيل موجهة لإنتاج الوقود الحيوي. هذا لا يجعل أثر مراكز البيانات هامشياً، لكنه يضعه ضمن سياق أوسع.

ذو صلة

في المقابل، قد يكون القلق الأكبر مرتبطاً بالطلب المتزايد على الطاقة. توسع البنية التحتية السحابية والحوسبة الفائقة يعني ضغطاً متصاعداً على شبكات الكهرباء، مع ما يحمله ذلك من تبعات على الانبعاثات الكربونية وأسعار الطاقة.

المعادلة ليست بسيطة بين رقم صغير وآخر ضخم. المسألة تتعلق بكيف نرسم حدود الحساب، وأين نضع الخط الفاصل بين الاستخدام المباشر وسلسلة الإمداد الكاملة. الذكاء الاصطناعي يستهلك المياه بلا شك، لكنه يفعل ذلك ضمن نظام اقتصادي وطاقي أوسع. الفهم الدقيق لهذا الترابط هو ما يسمح بنقاش متوازن، بعيداً عن التهوين والتهويل في آن واحد.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة