LEAP26

البنتاغون يتهم شركات صينية كبرى بدعم الجيش الصيني

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية شركات صينية مثل Alibaba وBaidu دعماً للجيش الصيني.

تشمل القائمة الموسعة 188 كياناً، مع التركيز على القطاعات الحساسة كالتكنولوجيا.

تمثل الشركات المضافة أعمدة الاقتصاد الرقمي الصيني كالذكاء الاصطناعي.

أدى الإدراج إلى تقييم المخاطر بين المستثمرين وشركاء التكنولوجيا العالميين.

نفت Alibaba وBaidu الارتباط العسكري وتعهدتا بالطعن القانوني في هذا القرار.

عندما تُدرج شركة تقنية في قائمة سوداء عسكرية، فإن الأمر لا يكون مجرد سطر في سجل حكومي، بل إشارة سياسية واقتصادية تتردد أصداؤها عبر الأسواق وسلاسل الإمداد. هذه المرة، وسّعت وزارة الدفاع الأمريكية قائمتها لتشمل أسماء ثقيلة مثل Alibaba وBaidu وBYD وشركة الروبوتات Unitree، بحجة دعمها للجيش الصيني. خطوة تبدو إدارية في ظاهرها، لكنها في العمق تعكس مرحلة أكثر حساسية في العلاقة التقنية بين واشنطن وبكين.


ما هي قائمة 1260H؟

القائمة المعروفة باسم 1260H تستند إلى بند في قانون الدفاع الوطني الأمريكي لعام 2021، وتضم شركات تقول الحكومة الأمريكية إنها تعمل بشكل مباشر أو غير مباشر مع الجيش الصيني. إدراج الشركات لا يعني حظراً فورياً، لكنه يفتح الباب أمام قيود تنظيمية، وضغوط استثمارية، وربما صعوبات أكبر أمام الشركات الأمريكية الراغبة في الشراكة أو الاستثمار.

وبهذا التحديث، ارتفع عدد الكيانات المدرجة إلى 188 شركة، ما يشير إلى اتساع نطاق الرقابة ليشمل قطاعات حساسة مثل الذكاء الاصطناعي، السيارات الكهربائية، البطاريات وتقنيات الاستشعار المتقدم.


لماذا هذه الأسماء تحديداً؟

اللافت أن معظم الشركات المضافة تمثل أعمدة رئيسية في الاقتصاد الرقمي الصيني. Alibaba عملاق التجارة السحابية والخدمات اللوجستية، Baidu لاعب مركزي في الذكاء الاصطناعي والمركبات ذاتية القيادة، BYD أحد أبرز مصنعي السيارات الكهربائية عالمياً، وUnitree اسم صاعد في روبوتات الحركة.

الجامع بينها ليس فقط الحجم أو الشهرة، بل الدور التقني المتقدم في مجالات يُنظر إليها على أنها مزدوجة الاستخدام، أي يمكن توظيفها مدنياً وعسكرياً. الذكاء الاصطناعي، الحوسبة السحابية، الليدار، والبطاريات عالية الكثافة كلها تقنيات يصعب الفصل فيها بين السوق المدني والقدرات الدفاعية.

  • المركبات ذاتية القيادة تعتمد على خرائط وبيانات حساسة.
  • خدمات الحوسبة السحابية قد تدعم نماذج تحليل عسكرية.
  • الروبوتات المتقدمة يمكن تعديلها لسيناريوهات ميدانية.

التجارة تحت ضوء الجغرافيا السياسية

هذه الإضافة لا تأتي بمعزل عن سياق أوسع من الرسوم الجمركية والقيود على أشباه الموصلات وضبط سلاسل التوريد. إدارة ترامب استخدمت سابقاً تعريفات تصل إلى 100% على السيارات الكهربائية الصينية، ما يعكس توجهاً لحماية الصناعة المحلية وموازنة النفوذ التقني.

إدراج شركات بحجم Alibaba أو BYD يرسل رسالة للأسواق العالمية: المنافسة لم تعد تجارية بحتة، بل أمنية واستراتيجية أيضاً. المستثمرون، وشركات التكنولوجيا الأمريكية، وحتى شركاء هذه الكيانات في أوروبا وآسيا، سيعيدون تقييم المخاطر التنظيمية والسياسية.


ردود الشركات ومساحة الغموض

كل من Alibaba وBaidu نفتا بشكل قاطع وجود أي ارتباط عسكري، وأكدتا أنهما ستستخدمان كل الأدوات القانونية لإزالة اسميهما من القائمة. هذا النفي يعكس حساسية التصنيف، خصوصاً وأن مجرد الارتباط بالقطاع العسكري قد يؤثر في السمعة والوصول إلى التمويل والأسواق.

ومن اللافت أن تحديث القائمة كان قد نُشر في فبراير ثم سُحب لفترة قبل إعادة تثبيته، وفق ما أشارت إليه تقارير صحفية أمريكية. هذا التذبذب يعكس ربما نقاشات داخلية حول التداعيات، أو محاولة موازنة بين الرسائل السياسية واستقرار السوق.


ماذا يعني ذلك للتقنية العالمية؟

حين تُصنَّف شركات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية ضمن سياق عسكري، فإن الحدود بين الابتكار المدني والأمن القومي تصبح أكثر ضبابية. العالم يتجه إلى مرحلة تُقاس فيها قوة الدول بقدرتها على تطوير الرقائق، الخوارزميات، والأنظمة ذاتية التشغيل، لا فقط بعدد مصانعها التقليدية.

ذو صلة

إدراج هذه الشركات ليس نهاية القصة، بل فصل جديد في سباق تقني عالمي تتشابك فيه الاستثمارات، السيادة الرقمية، والأمن الصناعي. وربما يكشف المستقبل أن التحدي الأكبر لن يكون في منع التعاون، بل في إدارة هذا التشابك المعقد دون كسر سلاسل الابتكار نفسها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة