LEAP26

الصين تتصدر السباق العالمي بإطلاق أول شريحة دماغية تجارية وتتفوق على إيلون ماسك

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تقوم الصين بإطلاق أول شريحة دماغية تجارية بالعالم، متقدمة على مشروع نيورالينك.

تركز الشريحة على دعم المرضى المصابين بإصابات الحبل الشوكي والشلل لاستعادة وظيفة الحركة.

تهدف التطبيقات المستقبلية لتعزيز القدرات البشرية، من تحسين الذاكرة إلى التخاطر الرقمي.

يسلط المشروع الضوء على تساؤلات حول ملكية البيانات العصبية والخصوصية والأمان السيبراني.

الصراع التنظيمي والجيوسياسي يشكل منافسة حادة بين الصين والولايات المتحدة في هذا المجال.

أن تكتب اسمك لأول مرة منذ عشرين عاماً بمجرد التفكير، فهذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل تجربة حقيقية خاضها أحد المشاركين في تجارب زراعة الشرائح الدماغية. اليوم، تدخل هذه الفكرة مرحلة جديدة بعد إعلان الصين موافقتها على أول شريحة دماغية تجارية في العالم، متقدمةً بذلك على مشروع نيورالينك التابع لإيلون ماسك. الحدث لا يتعلق بسباق شركات فحسب، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الدماغ والحاسوب.


شريحة بين الجمجمة والدماغ

الجهاز الصيني الجديد، الذي يحمل اسم NEO، صُمم ليُزرع بين الجمجمة والدماغ، وتحديداً فوق الغشاء الواقي المعروف بالأم الجافية. هذا الخيار التقني يقلل التدخل الجراحي المباشر في القشرة المخية مقارنةً بتصميم نيورالينك الذي يتطلب اختراقاً أعمق للنسيج العصبي.

تعتمد الشريحة على ثمانية مستشعرات تلتقط الإشارات العصبية وتحولها إلى أوامر رقمية عبر وحدة معالجة خارجية. النتيجة هي إمكانية ترجمة النشاط الكهربائي للدماغ إلى حركات على شاشة، أو أوامر تتحكم بأجهزة خارجية. الفكرة بسيطة نظرياً، لكنها تمثل قفزة في واجهات الدماغ والحاسوب.


البداية طبية… والنهاية مفتوحة

النسخة الحالية موجهة للمرضى المصابين بإصابات الحبل الشوكي أو حالات الشلل. الهدف المباشر هو استعادة بعض الوظائف الحركية أو تمكين المرضى من التواصل عبر الكتابة الذهنية. وفق التجارب التي شملت عشرات المرضى، تبدو النتائج واعدة من حيث الاستجابة العصبية والاستقرار الجراحي.

لكن التطبيقات الطبية ليست سوى المرحلة الأولى. الحديث في أوساط وادي السيليكون وبكين يدور حول تعزيز القدرات البشرية، من تحسين الذاكرة إلى دعم التركيز وربما ما يُسمى بالتخاطر الرقمي. هنا يتحول الابتكار من أداة علاجية إلى مشروع إعادة تشكيل الإدراك الإنساني.


سباق تقني بطابع جيوسياسي

تقدم الصين في الموافقة التنظيمية يضعها في موقع ريادي ضمن سوق يُتوقع أن يتجاوز مليار دولار خلال العقد المقبل. في المقابل، لا تزال نيورالينك بانتظار موافقات أوسع من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، رغم بدء تجاربها البشرية.

الفارق بين النهجين يكشف تبايناً في فلسفة التصميم وإدارة المخاطر. فالتقليل من التدخل الجراحي قد يمنح الشركات الصينية أفضلية تنظيمية وسرعة في الوصول إلى السوق، بينما تراهن الشركات الأمريكية على دقة أعلى في قراءة الإشارات العصبية عبر الزرع العميق.


البيانات العصبية… كنز ومخاطرة

إذا كانت الهواتف الذكية تجمع بيانات سلوكنا الرقمي، فإن الشرائح الدماغية تتعامل مع طبقة أعمق بكثير: الإشارات العصبية ذاتها. هذا يفتح باباً واسعاً أمام تساؤلات الملكية والخصوصية والأمن السيبراني.


الوصول غير المصرح به إلى بيانات عصبية قد لا يعني تسريب معلومات فحسب، بل التأثير على وظائف إدراكية.

خبراء الأمن يحذرون من سيناريوهات قرصنة قد تمس القدرة على التركيز أو حتى التحكم الحركي. ومع أن هذه الاحتمالات ما زالت نظرية في معظمها، فإن الطبيعة الحساسة للبيانات العصبية تجعل تصميم أنظمة تشفير وحماية متقدمة أمراً غير قابل للتفاوض.

  • تخزين الإشارات العصبية يعني إنشاء قواعد بيانات شديدة الحساسية.
  • الأعطال أو الالتهابات قد تؤثر مباشرة على مناطق مسؤولة عن الحركة أو النطق.
  • التحديثات البرمجية المستقبلية قد تغير وظائف الجهاز المزروع دون جراحة إضافية.

بين الأمل والمناعة البيولوجية

زراعة جهاز دائم داخل الجسم ليست مهمة سهلة. الجهاز المناعي قد يشكل طبقة ندبية حول أي جسم غريب، ما يؤثر في كفاءة الإشارات على المدى الطويل. كذلك يبقى خطر النزيف أو العدوى قائماً، حتى إن كان منخفضاً.

محاولة تقليل الاحتكاك المباشر مع أنسجة الدماغ في تصميم NEO تعكس إدراكاً لهذه التحديات. لكن نجاح التجارب الأولية لا يعني أن الطريق بات ممهداً بالكامل، فالتوسع التجاري سيضع التقنية أمام اختبارات واقعية أكثر تعقيداً.


من يعيد تعريف الإنسان المعزَّز؟

ذو صلة

ما يحدث الآن ليس مجرد إطلاق منتج طبي، بل خطوة نحو اندماج أعمق بين الذكاء الاصطناعي والجهاز العصبي البشري. واجهات الدماغ والحاسوب قد تنتقل من معالجة الشلل إلى تحسين الإنتاجية، ومن العلاج إلى التعزيز.

التقنية هنا لا تعد بالخلود ولا بالقدرات الخارقة، لكنها تضع المجتمع أمام معادلة دقيقة: كم من الراحة والسيطرة نحن مستعدون لمقايضته بقدر من الخصوصية والمخاطر؟ سباق الشرائح الدماغية بدأ فعلياً، وما سيحدد ملامحه المقبلة ليس التفوق التقني وحده، بل الإطار الأخلاقي والتنظيمي الذي سيحتويه.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة