بالانتير توضح حدود مسؤوليتها عن الذكاء الاصطناعي العسكري
يصنف نظام Maven كـ"برنامج سجل" بوزارة الدفاع الأمريكية لضمان تمويله طويل الأمد.
يعالج النظام بيانات ضخمة من مصادر متعددة لتسريع العمليات الاستقصائية والأهداف العسكرية.
أثار الاعتماد السريع على الذكاء الاصطناعي في اتخاذ القرارات النقاش حول المسؤولية الأخلاقية.
توفر الشركات الدفاعية أدوات تقنية، بينما تتحمل الجهات العسكرية مسؤولية الاستخدام.
يعني ترسيخ نظام Maven توسع دور الذكاء الاصطناعي في البنية التحتية العسكرية.
حين تتحول خريطة رقمية على شاشة إلى قرار ميداني خلال دقائق، يصبح السؤال عن حدود التقنية أكثر إلحاحاً من السؤال عن سرعتها. هذا ما يطفو اليوم إلى السطح مع قرار وزارة الدفاع الأميركية تثبيت نظام Maven Smart System من شركة بالانتير كـ«برنامج سجل» رسمي، بما يعني تمويلاً مستقراً ومتعدد السنوات لمنصة استهداف مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُستخدم بالفعل في مختلف أفرع الجيش الأميركي.
من مشروع تجريبي إلى بند دائم في الميزانية
تصنيف «برنامج سجل» ليس إجراءً بيروقراطياً عادياً. في الهيكل الدفاعي الأميركي، يعني ذلك إدماج النظام في دورة الموازنات طويلة الأمد، وتأمين موارد تشغيلية وتطويرية مستمرة. مذكرة نائب وزير الدفاع في التاسع من مارس أوضحت أن الخطوة تهدف إلى تزويد القوات بأحدث أدوات الكشف والردع والسيطرة عبر جميع المجالات العملياتية.
انتقال الإشراف من وكالة الاستخبارات الجغرافية المكانية إلى مكتب الذكاء الاصطناعي والرقمنة في البنتاغون خلال 30 يوماً، مع إدارة الجيش لجميع العقود المستقبلية، يعكس أن Maven لم يعد تجربة اختبارية، بل جزءاً من البنية الرقمية العسكرية. قيمة العقد التي ارتفعت من 480 مليون دولار إلى سقف 1.3 مليار دولار، إضافة إلى اتفاقية مؤسسية منفصلة بقيمة 10 مليارات دولار، تشير إلى رهان استراتيجي طويل النفس.
كيف يعمل Maven فعلياً؟
النظام يعالج بيانات من أكثر من 150 مصدراً: صور أقمار صناعية، فيديو طائرات مسيّرة، رادار، واعتراضات إشارات. ما يقدمه ليس «قراراً» بقدر ما هو طبقة تحليلية تُسرّع تجميع المعلومات وتحديد الأنماط. بالانتير تصفه كأداة دعم تسمح للعسكريين بتركيب صورة عملياتية كاملة خلال لحظات بدل مراجعة مصادر متفرقة يدوياً.
- أكثر من 20 ألف مستخدم نشط داخل المنظومة العسكرية.
- معالجة نحو ألف هدف خلال أول 24 ساعة من عملية عسكرية بحسب تقارير إعلامية.
- دمج بيانات استخباراتية متعددة في واجهة تحليل واحدة.
تقنياً، نحن أمام منظومة تعتمد على التعلم الآلي، الرؤية الحاسوبية، وأتمتة التحليل الاستخباراتي. عملياً، نحن أمام تسريع غير مسبوق لدورة «اكتشف–قرر–اضرب» التي تقوم عليها العمليات القتالية الحديثة.
المسؤولية: بين المطور والمستخدم
في مقابلة مع BBC، شدد رئيس بالانتير في المملكة المتحدة وأوروبا على أن مسؤولية استخدام النظام في ساحة المعركة تقع على عاتق الجهة العسكرية لا الشركة المطورة. وصف Maven بأنه «أداة دعم» لا أكثر.
المساءلة عن كيفية استخدام المخرجات تعود إلى المؤسسة العسكرية.
هذا الفصل بين التكنولوجيا وصانع القرار ينسجم مع خطاب كثير من شركات الدفاع السيبراني: نحن نوفر الأداة، وأنتم تتحملون تبعات استخدامها. لكن كلما ازداد اعتماد القرار العملياتي على توصيات النظام، يصبح الخط الفاصل أكثر تعقيداً، خصوصاً إذا ضاق الزمن المتاح للتحقق البشري.
سرعة القرار مقابل مساحة التحقق
التقارير التي تحدثت عن ضرب آلاف الأهداف منذ بدء العمليات، وبعض الحوادث المثيرة للجدل التي أودت بحياة مدنيين، أعادت النقاش إلى نقطة حساسة: هل يضغط الذكاء الاصطناعي على زر التسريع أكثر مما ينبغي؟ محللون حذروا من أن الإيقاع المتسارع للاستهداف المدعوم خوارزمياً قد يحدّ من «التحقق ذي المعنى» قبل التنفيذ.
المعضلة هنا ليست تقنية بحتة، بل تنظيمية وأخلاقية. كلما أصبحت المنصات التحليلية أذكى وأسرع، زاد إغراء تقليص الحلقة البشرية لتوفير الوقت. غير أن تقليص الزمن قد يعني أيضاً تقليص مساحة الشك، وهي مساحة ضرورية في أي قرار يحمل كلفاً بشرية.
ما الذي يعنيه ذلك للصناعة التقنية؟
ترسيخ Maven كنظام دائم يوضح اتجاهاً أوسع: تحول الذكاء الاصطناعي من ميزة تجريبية إلى بنية تحتية عسكرية أساسية. بالنسبة لشركات البرمجيات الدفاعية، هذا يعني عقوداً أطول ودوراً أعمق في صياغة العمليات. وبالنسبة للنقاش العام، يعني أن الحدود بين الكود والقرار الميداني ستبقى موضع تدقيق متزايد.
في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت الخوارزميات ستدخل ساحات القتال، بل إلى أي حد ستعيد تشكيل طريقة التفكير قبل الضغط على الزناد. وبين تسريع المعالجة وتحمّل العواقب، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة من الحرب الرقمية.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








