LEAP26

تكاليف الذكاء الاصطناعي تتجاوز أجور الموظفين البشريين في مفاجأة كشفتها مايكروسوفت

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في الشركات التقنية الكبرى، أصبحت تكاليف الذكاء الاصطناعي مصدر قلق مالي كبير.

مايكروسوفت ألغت تراخيص أداة Claude Code بسبب استهلاك التوكنز المتزايد.

شركات مثل أوبر وميتا تواجه تضخمًا في ميزانيات الذكاء الاصطناعي.

رغم انخفاض أسعار التوكنز، الفواتير الإجمالية للحوسبة ترتفع بسبب التعقيدات الحسابية.

الشركات قد تعيد تقييم استراتيجيات التحول الرقمي لتحقيق استدامة اقتصادية.

في مكاتب الشركات التقنية الكبرى، لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كان يجب استخدام الذكاء الاصطناعي، بل كم سيكلف استخدامه هذا الشهر. الفاتورة التي كانت تبدو قبل عامين استثماراً محسوباً في المستقبل، تحولت اليوم إلى بند مالي ثقيل يثير القلق داخل أقسام التكنولوجيا والمالية معاً.


ما الذي حدث داخل مايكروسوفت

بحسب تقرير نشره موقع Ubergizmo نقلاً عن Fortune، ألغت مايكروسوفت معظم التراخيص المباشرة لأداة Claude Code التابعة لشركة Anthropic، بعد ستة أشهر فقط من إتاحتها مجاناً لموظفيها. السبب لم يكن تقنياً، بل مالياً بحتاً: الاستهلاك المرتفع للتوكنز استنزف الميزانية المخصصة بسرعة قياسية، ما دفع الشركة إلى توجيه الموظفين نحو GitHub Copilot CLI كبديل أكثر قابلية للتحكم من ناحية التكاليف.

هذه الخطوة تكشف مفارقة لافتة: الأداة كانت ناجحة إلى حدٍ جعل استمرارها مكلفاً للغاية.


صدمة الفواتير لا تخص شركة واحدة

مايكروسوفت ليست حالة منفردة. شركة أوبر، وفق ما صرّح به مديرها التقني، استهلكت كامل ميزانية أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لعام 2026 خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط. ثقافة داخلية شجعت الفرق على زيادة الاستخدام، حتى تحوّل الاستهلاك إلى معيار أداء بحد ذاته.

في شركات أخرى مثل ميتا وأمازون، ظهرت مبادرات داخلية لمتابعة حجم استخدام الذكاء الاصطناعي، بل وتشجيع تعظيم استهلاك التوكنز. النتيجة كانت سباقاً غير مباشر نحو زيادة الطلب الحسابي والحوسبة السحابية، دون التوقف طويلاً عند الكلفة التراكمية.


مفارقة انخفاض السعر وارتفاع الكلفة

رغم انخفاض أسعار التوكنز بشكل مستمر، إلا أن الفواتير الإجمالية آخذة في الارتفاع. السبب يكمن في التحول نحو الأنظمة الوكيلة أو ما يُعرف بالـ Agentic AI، وهي أنظمة مستقلة قادرة على تنفيذ مهام معقدة متعددة الخطوات.

هذه الأنظمة لا تكتفي باستدعاء نموذج لغوي مرة واحدة، بل تبني سلاسل من العمليات والتحقق والتكرار، ما يضاعف الاستهلاك الحسابي. الانخفاض في سعر الوحدة يقابله تضخم في الكمية المستخدمة، لتصبح الكلفة النهائية أعلى مما يتوقعه المديرون عند النظر إلى السعر المجرد فقط.


هل أصبح الموظف أوفر من الخوارزمية؟

أشار برايان كاتانزارو، نائب رئيس إنفيديا، إلى أن تكاليف الحوسبة المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي باتت في بعض الحالات تتجاوز تكاليف الرواتب البشرية. هذه المقارنة تعيد فتح ملف طالما اعتبر محسومًا: هل استبدال البشر بالذكاء الاصطناعي يوفر المال فعلاً؟

عند احتساب اشتراكات النماذج، واستهلاك المعالجات الرسومية، والبنية التحتية السحابية، وتكاليف الضبط والمراقبة، يتبين أن المعادلة أعقد من مجرد مقارنة راتب شهري برخصة برمجية. الذكاء الاصطناعي ليس موظفاً يعمل ضمن عقد ثابت، بل نظام يستهلك طاقة وموارد كلما زاد الاعتماد عليه.


انخفاض تكلفة التوكن لا يعني انخفاض تكلفة التشغيل.


ماذا يعني ذلك لسوق التقنية

هذه التطورات قد تدفع الشركات إلى إعادة تقييم استراتيجيات التحول الرقمي. بدلاً من التوسع غير المحدود في استخدام النماذج اللغوية، قد نشهد مرحلة أكثر نضجاً تركز على تحسين الكفاءة وضبط الاستهلاك.

  • وضع حدود استخدام واضحة داخل المؤسسات.
  • تطوير نماذج أصغر مخصصة للمهام المحددة.
  • الاعتماد على بنية هجينة تجمع بين الحوسبة المحلية والسحابية.
ذو صلة

الرهان لم يعد فقط على قدرات النموذج، بل على استدامة تشغيله اقتصادياً.

الذكاء الاصطناعي ما يزال أداة قوية لإعادة تشكيل بيئات العمل، لكنه لم يخرج بعد من دائرة التجربة المكلفة. وبين انخفاض أسعار التوكنز وارتفاع فواتير الحوسبة، يتضح أن الطريق نحو الأتمتة الشاملة ليس تقنياً فحسب، بل مالي أيضاً. المستقبل لن يتحدد بقدرة النماذج على الفهم، بقدر ما سيتحدد بقدرة الشركات على تحمّل كلفة هذا الفهم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة