خلل غريب في البريد الإلكتروني يعرّض أسرار الشركات للتسريب
يُظن أن البريد الإلكتروني المهمل يتحول إلى فراغ رقمي، لكن الواقع يثبت العكس.
اكتشف باحثون إمكانية تلقي الرسائل عبر النطاقات المُهملة كـ noreply.
net.
الرسائل تتضمن بيانات حساسة رغم عدم اختراق الأنظمة.
التقارير تشير إلى وجود آلاف النطاقات مستعدة لاستقبال البريد.
التساهل في إدارة البريد يمكن أن يعرض الشركات لمخاطر كبيرة.
يظن كثيرون أن عنوان البريد الإلكتروني قد يتحول إلى فراغ رقمي بمجرد التوقف عن استخدامه. رسالة تُرسل إلى noreply أو إلى حساب لم يعد موجوداً، فتُنسى في الطريق. لكن الواقع أكثر هشاشة مما نتخيل. تقرير حديث نشرته WIRED كشف عن ثغرة غريبة وبسيطة في آن واحد، تسمح لأي شخص بشراء نطاق مهجور واستقبال سيل من الرسائل الحساسة التي ظنت الشركات أنها تُرسل إلى العدم.
حين يتحول البريد “الميت” إلى صندوق أسرار
الباحثان الأمنيان كوري سولوفيفيتش ومايك شيوارد اكتشفا أن نطاقات مثل noreply.net أو deleteduser.com يمكن أن تستقبل مئات الآلاف من الرسائل إذا كانت مُعدة تقنياً لقبول البريد، حتى وإن لم تعد الشركة المالكة الأصلية تتحكم بها. سولوفيفيتش اشترى أحد هذه النطاقات فوجد نفسه أمام أكثر من 400 ألف رسالة خلال عام ونصف، بينها آلاف المُرفقات.
هذه الرسائل لم تكن مجرد إشعارات عابرة، بل تضمنت بيانات موظفين، معلومات أعمال، وتنبيهات داخلية. أي أن المشكلة لا تتعلق باختراق جدار ناري أو كسر تشفير، بل بإعدادات منسية في نظام البريد الإلكتروني.
خلل بسيط في إدارة النطاقات
جوهر المشكلة تقني لكنه مفهوم: بعض المؤسسات تستخدم عناوين مؤقتة أو افتراضية لحسابات لم تعد نشطة، بافتراض أن الرسائل المرسلة إليها لن تصل لأحد. لكن إذا انتهت صلاحية النطاق ولم يُجدد، يمكن لأي طرف ثالث تسجيله وربطه بخادم بريد. في تلك اللحظة، تتحول الرسائل المتدفقة إليه إلى كنز معلومات.
- نطاق منتهي الصلاحية يمكن تسجيله خلال دقائق.
- خوادم استقبال البريد قد تبقى مفعّلة دون مراجعة.
- الصناديق الشاملة catch-all تستقبل أي رسالة موجهة للنطاق.
الأمر لا يتطلب مهارات قرصنة متقدمة، بل معرفة بكيفية عمل نظام DNS وبروتوكولات البريد مثل SMTP.
أرقام تكشف اتساع الظاهرة
وفقاً لما نقله التقرير، حدد سولوفيفيتش أكثر من 7 آلاف نطاق مُهيأ لاستقبال البريد، بينها مئات تحتوي على إعداد الصندوق الشامل. لا يعني ذلك أن جميعها يتسرب منه بيانات حساسة، لكنه مؤشر قوي على أن إدارة البنية التحتية للبريد ليست دائماً ضمن أولويات الحوكمة الرقمية.
المفارقة أن الشركات قد تنفق ملايين الدولارات على حلول الأمن السيبراني المتقدمة، بينما تظل ثغرة إجرائية بسيطة مثل تجديد نطاق أو تعطيل سجل MX كافية لفتح باب خلفي غير متوقع.
الأمن ليس دائماً مسألة تعقيد
ما تكشفه هذه القصة يتجاوز البريد الإلكتروني. إنها تذكير بأن الأمن الرقمي لا يعتمد فقط على جدران الحماية وأنظمة الكشف عن التهديدات، بل أيضاً على الانضباط التشغيلي وإدارة الأصول الرقمية. النطاقات، الحسابات، إعدادات الخوادم، كلها أجزاء من سلسلة إذا تُرك أحدها مهملاً، قد يتحول إلى نقطة تسريب.
عنوان بريد إلكتروني ليس ثقباً أسود لمجرد أن المؤسسة تظن ذلك.
المثير هنا أن الباحثين اختارا إبلاغ الجهات المعنية بدلاً من استغلال البيانات. لكن السيناريو نفسه، لو وقع بيد جهة خبيثة، قد يؤدي إلى تسريبات، انتحال هوية، أو هجمات تصيّد موجهة بدقة.
في زمن تتزايد فيه الهجمات المعقدة، تذكرنا هذه الحادثة بأن بعض أخطر الثغرات ليست ناتجة عن براعة المهاجم، بل عن افتراضات يومية لم تُختبر. أحياناً، أسهل طريق إلى أسرار شركة ليس اختراق نظامها، بل امتلاك اسم نطاق كانت تظنه قد اختفى إلى الأبد.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
Ai Everything
LEAP26









