LEAP26

ناسا تختار شركة الصواريخ التابعة لإريك شميدت لمهمة إلى المريخ وتشعل سباقاً مثيراً مع سبيس إكس

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

اختارت ناسا شركة Relativity Space لمهمة إلى مدار المريخ بحلول 2028.

الشراكة تهدف لتقليل الكلفة وتحمل المخاطر بتقسيم المهام بين وكالة ناسا والشركة الخاصة.

ستحمل مهمة Aeolus أجهزة لقياس الغلاف الجوي للمريخ بتفاصيل دقيقة.

واجهة Relativity تحديات وضغوط لكن تدعمها الطباعة ثلاثية الأبعاد لتقليل التكاليف.

يسعى شميت لتعزيز موقف شركته أمام SpaceX رغم التحديات التمويلية والصناعية.

في سباق الفضاء، لا تُقاس المفاجآت بعدد الكيلومترات التي تقطعها الصواريخ، بل بأسماء الشركات التي تصل أولاً. وحين تعلن ناسا عن اختيار شركة صاعدة لمهمة إلى المريخ، فإن الرسالة تتجاوز مجرد عقد تقني؛ إنها إعادة توزيع للأدوار في أكثر ميادين التكنولوجيا كلفةً ومخاطرة.

الوكالة الأميركية اختارت شركة Relativity Space، المملوكة حالياً لإريك شميدت الرئيس التنفيذي الأسبق لغوغل، لتطوير مركبة تحمل مهمة Aeolus إلى مدار المريخ بحلول 2028. خطوة تضع الشركة الناشئة مباشرة في مسار تنافسي غير معلن مع SpaceX، وتعيد طرح سؤال قديم بصيغة جديدة: من سيكتب الفصل التالي من استكشاف الكوكب الأحمر؟


عقد تجاري بنكهة استراتيجية

هيكل الاتفاق يشبه النموذج الذي اعتمدته ناسا خلال العقد الأخير: الوكالة تتولى الأدوات العلمية والأهداف البحثية، بينما توفر الشركة الخاصة البنية التحتية من صاروخ ومركبة وإطلاق. هذا النموذج الذي أثبت نجاحه مع رحلات الإمداد إلى محطة الفضاء الدولية لم يعد استثناءً، بل أصبح سياسة تشغيلية تسمح للوكالة بتقليل الكلفة وتقاسم المخاطر.

مهمة Aeolus ستحمل أربعة أجهزة لقياس الغبار والرياح ودرجات الحرارة في الغلاف الجوي للمريخ، مع وعود بتقديم أول صورة يومية عالمية لحالة الطقس هناك. البيانات ليست ترفاً علمياً؛ بل طبقة أمان أساسية لأي هبوط بشري مستقبلي.


رهان على شركة لم تثبت نفسها

Relativity Space ليست اسماً تقليدياً في سجل العمليات الناجحة. صاروخها الأول Terran-1 فشل في رحلته التجريبية عام 2023، قبل أن تتحول الشركة إلى تصميم أكبر يُعرف بـ Terran R. وبين الطموح والتنفيذ، واجهت تحديات تمويل قاسية انتهت باستحواذ إريك شميدت على حصة مسيطرة وتوليه الإدارة التنفيذية.

اختيار ناسا لشركة لم تصل بعد إلى مدار مستقر بصاروخها الجديد يعكس استعداد الوكالة لتحمل درجة محسوبة من المخاطرة. التجارب السابقة مع شركات ناشئة في مهام قمرية أظهرت أن الإفلاس أو التعثر ليس احتمالاً بعيداً، لكن العائد المحتمل — في حال النجاح — قد يفتح سوقاً أوسع للإطلاقات التجارية وخدمات المدار العميق.


شميدت يدخل مواجهة غير مباشرة مع ماسك

المفارقة أن إريك شميدت وإيلون ماسك دارت بينهما خلال السنوات الماضية نقاشات حادة حول سلامة الذكاء الاصطناعي. اليوم، ينتقل التنافس إلى المدار. SpaceX تحدثت طويلاً عن استعمار المريخ، لكنها لم ترسل بعد مهمة علمية مستقلة إلى سطحه.

إذا نجحت Aeolus في الإطلاق والوصول وفق الجدول الزمني، فقد تصبح أول مهمة خاصة تصل إلى مدار المريخ قبل أي مبادرة مماثلة من SpaceX خارج الإطارات الحكومية. السباق هنا ليس رمزياً فقط؛ بل يتعلق بسمعة هندسية وسوق إطلاقات بين كوكبية ما تزال ملامحه ضبابية.


الطباعة ثلاثية الأبعاد كرهان صناعي

تأسست Relativity على فكرة استخدام الطباعة ثلاثية الأبعاد لتصنيع الصواريخ بدرجة كثيفة، بهدف تقليل التكلفة وتسريع الإنتاج. الفلسفة تقوم على تقليل عدد الأجزاء الميكانيكية وتعقيد خطوط الإمداد. لكن تحويل الفكرة إلى أداء موثوق في بيئة قاسية كالفضاء هو اختبار مختلف تماماً.

  • ضغط زمني للوصول إلى إطلاق في 2028.
  • استكمال تطوير صاروخ Terran R بالتوازي مع تصميم المركبة.
  • تحدي جمع التمويل في قطاع عالي الكثافة الرأسمالية.

الرهان الصناعي هنا يتجاوز مركبة واحدة، إذ قد يحدد ما إذا كانت تقنيات التصنيع الجديدة قادرة فعلاً على منافسة خطوط الإنتاج التقليدية التي رسختها شركات كبرى.


ما الذي يتغير فعلياً؟

من الناحية العلمية، ستوفر المهمة بيانات دقيقة عن مناخ المريخ، وهو عنصر حاسم لتخطيط أي هبوط مأهول. ومن الناحية الاقتصادية، تعزز الشراكة بين القطاعين العام والخاص نموذجاً يقلل عبء التمويل الحكومي ويفتح الباب أمام تطبيقات تجارية محتملة، مثل إطلاق أقمار صناعية بعيدة أو خدمات نقل بين مدارية.

ذو صلة

لكن الأهم أن ناسا ترسل إشارة واضحة: سباق الفضاء لم يعد حكراً على أسماء معروفة منذ عقود، بل ساحة مفتوحة لمن يملك الجرأة التمويلية والقدرة الهندسية معاً.

في نهاية المطاف، الطريق إلى المريخ لا يُقاس بالشعارات، بل بسلسلة معقدة من القرارات التقنية والاستثمارية. وإذا كان العقد الحالي بداية فصل جديد، فهو أيضاً اختبار صعب لشركة تحاول أن تنتقل من طموح مطبوع ثلاثي الأبعاد إلى حضور فعلي في مدار كوكب آخر.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة