روايات لم تفقد مكانتها بعد تحويلها لأفلام كارتون
0

للكتب والروايات الأدبية مذاق فريد، حتى ولو تحول محتواها لعمل فني بصري أو سمعي؛ ربما يظل محافظًا على رونقه أو يفقده بعد تطويع نصه الأدبي لما يتوافق مع وسائل أخرى لعرض المحتوى، وهو تحدي كبير دومًا ما يلازم كُتاب وصناع الأعمال الأدبية عند تحويلها للشاشة الذهبية.. فماذا عن أفلام الرسوم المتحركة المستوحاة من روايات أدبية ونصوص كلاسيكية شهيرة؟

أفلام الرسوم المتحركة أصلها روايات أدبية 

هناك عدد لا حصر له من أشهر الروايات الأدبية الكلاسيكية التي تحولت لأفلام رسوم متحركة خلال الأعوام الماضية، والتي استطاع بعضها جذب شريحة إضافية لجمهور الرواية والقصة الأصلية، بينما لم يوفق البعض الآخر في تحقيق نجاح موازي بالسينما مثلما تصدرت إصداراته قوائم الأكثر مبيعًا عالميًا بالمكتبات.

هذه النوعية بالتحديد لصناعة أفلام أو مسلسلات الرسوم المتحركة المأخوذة عن أعمال أدبية، لا تحظى باهتمام كبير في البلدان العربية، لذا نجد معظم الأعمال الروائية الأدبية التي تحولت لأفلام رسوم متحركة شهيرة مكتوبة بلغة أجنبية ومن ثمً ترجمتها إلى عدة لغات أخرى، لتحقق انتشارًا أكبر على مستوى الوطن العربي والدول الأجنبية.

نرشح لك قراءة: خمس كلاسيكيات عالمية يجب أن تقرأها

روايات لم تفقد مكانتها بعد تحويلها لأفلام كارتون
كُتاب وروائيين يتحدثون لـ أراجيك عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية ولم تفقد مكانتها بعد تحويلها لأفلام كارتون

مجلة أراجيك توجهت بالسؤال لـ 10 من أبرز الكُتاب والروائيين والمترجمين الشباب في المشهد الثقافي الحالي، عن أفلام الرسوم المتحركة المستوحاة من روايات أدبية ونصوص كلاسيكية شهيرة، أو رواية الكارتون الأفضل بالنسبة لهم، التي تحولت لفيلم سينمائي، ورؤيتهم النقدية والتحليلية لهذا المحتوى بين الوسيطين الإعلاميين، وذكرياتهم الخاصة مع هذا الأعمال الفنية.

تحمس 3 كُتاب ومترجمين مصريين شباب للمشاركة، وتقديم تصريحات خاصة لمجلة أراجيك العربية، عن أبرز هذه الأعمال الروائية والسينمائية التي وجدت سبيلًا مميزًا في قلوبهم وعقولهم، رغم تعدد الإصدارات الأجنبية خلال الأعوام الماضية، وحملت قدرًا من المعزة في خانة الذكريات.

ترنيمة عيد الميلاد

غلاف رواية ترنيمة عيد الميلاد - طبعة بيت الياسمين للنشر.
روايات أدبية: غلاف رواية ترنيمة عيد الميلاد – طبعة بيت الياسمين للنشر.

البداية مع الكاتبة والروائية شيرين سامي والتي وجدت ترنيمة عيد الميلاد الأفضل على الإطلاق، وتصف بداية معرفتها به: “كان شتاء 2018 وكنت في هذه الليلة الباردة أدلل وحدتي بمشاهدة أفلام عيد الميلاد، الذي كان بعد عدة أيام، اخترت فيلم Christmas Carol أو ترنيمة عيد الميلاد وأنا لست متأكدة تمامًا من أنه قد يضيف لوحدتي الباردة بعض الأنس والدفء”.

تتحدث شيرين عن خلفيتها الثقافية أثناء اطلاعها على الرواية لأول مرة: “كنت قد قرأت الرواية قبل سنوات كمقرر دراسي على إبني المفتون بها، لمستني كآبة أجواءها برغم حيوية كتابة تشارلز ديكينز، لكني لم أتأثر وقتها بالشخصيات التي رأيتها أقرب للكاريكاتير بالأداء المسرحي، الذي يتسم بالمبالغة ويمثل فكرة واحدة في رأس كل شخصية، ولم أتأثر كذلك بالعبر والدروس المستفادة التي تحملها دائما روايات ديكنز”.

تتغير الرؤى الفنية والتحليلية أحيانًا بعد مشاهدة نفس المحتوى من خلال وسيط آخر، لدرجة اتساقه كليًا مع شخوصه وعوالمه، وهو ما حدث مع شيرين سامي حيث تقول: “لكن ما حدث عند مشاهدة الفيلم أنني وجدت شخصيات حيّة. حيّة لدرجة أنني أصبحت أنا سكروج البطل الذي يفضل العزلة عن الناس حتى الأقارب منهم”.

الكاتبة الروائية المصرية شيرين سامي: تتحدث عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية
الكاتبة الروائية المصرية شيرين سامي: تتحدث عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية.

وعن تأثرها الوجداني والعقلي به، تصف: “تأثرت بقسوته وطريقته الفظّة، تعاطفت مع مَن حوله ومعه في آن. وبرغم أنني لا أميل للفانتازيا والخيال المبالغ فيه، ولا أشاهد الأفلام الأكثر شهرة التي تنتمي للخيال العلمي. إلا أن الإبهار السمعي والبصري في الفيلم جعلاني أصدق في حضور الأشباح كأنهم صوت الإلهام والضمير. ليس بالمعنى التقليدي الذي يصور صوت الضمير كأكثر الأمور مباشرة ومللًا. لكن بشكل غير مباشر اقتحمت الأشباح خيالي وفرضت سطوة الأفكار ذات الأهمية التي تحملها”.

حالة من التناغم الفكري تحدث لمَن يقرأ أو يشاهد الأعمال الفنية بكل حواسه وتركيزه ومشاعره، ترسل أهدافها مؤشرات ومعانِ ضمنية محكمة، ومن ثمً يستلهم المشاهدون الأفكار والعِبر والرسائل، وهذا ما حدث تمامًا مع “شيرين سامي” خلال مشاهدتها تجسيد لرواية ترنيمة عيد الميلاد.

تتذكر ما تصورته وتصف: “شبح الصديق الذي يحذر من عواقب الاستمرار على نفس نمط الحياة المؤذي والبعيد عن الإنسانية. شبح الماضي الذي يكشف الأسرار، شبح الحاضر الذي يكشف ما يفوتنا وما لا نشعر به رغم وجوده، وشبح المستقبل الذي يخبرنا عن المصير”.

تستطرد موضحة: “كلهم إشارات كونية بالغة الأهمية لم يغفل الفيلم أن يقدمهم بطريقة ممتعة تشد القارئ من عينه وقلبه. بعيدًا عن فلسفة القصة وجمال الصور الحيّة للفيلم، شعرت أن هذه الرحلة عبر الزمن هي ما احتجت إليه تمامًا في هذه الفترة من حياتي. رؤية الماضي، معايشة الحاضر والتعرف على المستقبل. هذه الأشباح الثلاثة تستطيع أن تساعد الإنسان ليولد من جديد ويصحى في يوم ليجد نفسه بقلب طفل سعيد ومقبل على كل ما خافه ورفضه”.

“الإبهار في الفيلم شجعني على قراءة الرواية مرة أخرى بنظرة مختلفة”.. هكذا تستهل شيرين سامي وصفها للتحول الذي طرأ على تفكيرها بعد القراءة الأولية للعمل الأدبي ومشاهدة الفيلم ذاته في وقت آخر.

وتقول عما جذبها في الرواية خلال مرحلة القراءة الثانية: “انتبهت أكثر لعبقرية ديكنز في كتابة الخيال واستخدامه في الواقع، حس الدعابة والمتعة في حواراته، لغته السلسة رغم شهرته وأفكاره الغنية بالرغم من بساطتها، لمست اهتمامه بمشروعية إخراج الشرور من الناس، ومحاولاته اللطيفة الجذابة للإصلاح الاجتماعي. الرواية أكثر تشبعًا بأفكار ديكنز ولم تقل جمالًا عن الفيلم. غير أنني ممتنة للفيلم لأنه جعلني أعيد نظرتي لقراءة الأعمال الأدبية الخيالية، وهذا العمل بالتحديد الذي يرشد ويساعد الإنسان على الخلاص والنجاة بأكثر الطرق إمتاعًا”.

نرشح لك قراءة: الروايات المصورة التاريخية: عندما تمتزج الكلمات بالخطوط لسرد التاريخ الإنساني

أليس في بلاد العجائب

أليس في بلاد العجائب - أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات
روايات أدبية: غلاف رواية أليس في بلاد العجائب – طبعة أفاق للنشر.

أمًا الروائي والمترجم أحمد سمير سعد اختار أليس في بلاد العجائب للكاتب لويس كارول وما يميز هذه المفاضلة، رؤيته التحليلية والنقدية للمحطات الفنية التي مر بها هذا العمل الفني ما بين صناعة الأدب والدراما والسينما واحتفاء الجمهور به.

وفي هذا السياق، يقول: “حظت هذه الرواية بالكثير من المعالجات الدرامية، ورغم مرور أكثر من مئة وخمسين عامًا على تاريخ كتابتها إلا أنها ما تزال قادرة على طرح المزيد وعلى استثارة خيال القائمين على الدراما؛ فتجدهم يعيدون إنتاجها بصريًا. قرأت الرواية عدة مرات وشاهدت العديد من الأعمال الدرامية التي تتمثلها، لكن أول احتكاك لي مع تلك الحبكة كان منذ زمن طويل وأنا طفل، والحقيقة لا أتذكر جيدًا كم كان عمري وقتها تحديدًا، وحينها كان يعرض مسلسلًا كارتونيًا عن القصة، وبالبحث فيما بعد تبين لي أنه كان قد صدر عام ١٩٨٣ وكان بإنتاج ألماني ياباني”.

وعن الفرق بين المحتوى بصريًا وأدبيًا، يصف الروائي والمترجم “سمير سعد”: “ساعد الوقت الطويل نسبيًا للمسلسل على التعمق أكثر في الشخصيات، وعلى طرحها بشكل أفضل، والتركيز على جوانبها الغريبة وإبرازها، وقد فتنتني كل الشخصيات تقريبًا؛ الأرنب وملكة القلوب وهامتي دامتي وقط شيشاير. اكتشفت فيما بعد أن المسلسل لم يكتفِ بشخصيات أليس في بلاد العجائب بل استلهم شخصيات أخرى كان لويس كارول، مؤلف الرواية قد كتبها في رواية أخرى بعنوان أليس عَبر المرآة مثل شخصية التوأم دائم الشجار تويدلي دوم وتويدلي دي.

يسترجع ذكرياته مع الاطلاع الأول للكتاب ويقول: “أظن أن أول قراءة لي لرواية أليس في بلاد العجائب كانت باللغة الإنجليزية وكنت وقتها على ما أذكر في كلية الطب وقد انبهرت للغاية بالقصة، ولمن لا يعرف فمؤلفها لويس كارول هو عالم رياضيات يكتب باسم مستعار، ورغم إشاراتي إلى أن المسلسل امتلك القدرة على التوسع أكثر في عرض الشخصيات وإبراز ملامحهم، إلا أن الرواية مع ذلك كانت تحتوي على ما لم يستطع المسلسل عرضه أبدًا”.

نرشح لك قراءة: أليس في بلاد العجائب: ليست مجرد رواية بل متلازمة مرضية أيضًا!

وعن أهم مميزات النص الأدبي الخاص برواية أليس في بلاد العجائب، يتابع “أحمد” منتقدًا العمل الدرامي: “هي الروح التي كتب بها لويس كارول نصه، وهي روح مرحة تتخلل كل سطر وجملة، لم يستطع المسلسل كذلك أن يستعرض كل ما كان يدور في ذهن أليس داخل الرواية، وكذلك لم يستطع أن يعرض ألعاب اللغة التي كان لويس كارول مولعًا بها، وكذلك أغانيه الهزلية المليئة بالإيقاع والموسيقى”.

بعض محبي الفنون يستنكرون تجسيد شخوص الأعمال الأدبية على الشاشة السينمائية أو التلفزيونية؛ بحسب ما يتسبب في خلق صورة نمطية للبعض؛ ربما تعوق خيالهم الذي يشكل سمات وخصائص هذه الشخصيات وفقًا لتأثرهم بالحكاية وعوالمها وأحداثها ووصف مؤلفها، فيما لا ينزعج آخرين بذلك.

الروائى والمترجم المصري أحمد سمير سعد: يتحدث عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية.
الروائى والمترجم المصري أحمد سمير سعد: يتحدث عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية.

وهنا يقول “سمير سعد” عن تجربته: “عندما تقرأ نصًا أدبيًا بعد مشاهدته دراميًا، بالتأكيد تكون متأثرًا بالصورة التي كنت قد شاهدتها، خاصة إذا ما كان المسلسل أحد الركائز الأساسية لدراما الطفولة وهو ما حدث معي؛ حيث كان شكل أليس المتمثل في خيالي هو نفس أليس في المسلسل، وكذلك شكل أغلب الشخصيات الأخرى، بل تفاصيل أخرى كذلك، مثل حائط هامتي دامتي على سبيل المثال وغيرها. لا أدري هل كان في ذلك حجر على خيالي وأنه ربما كان من الأفضل لو أنني قرأت الرواية قبل ذلك”.

وعن المراحل الفنية الأخرى التي عَبرت بها أليس في بلاد العجائب الأزمنة، من خلال وسائط إعلامية أخرى، وجد أحمد سمير سعد فوارق بين عرض هذه الحبكة عَبر النص الأدبي والمسلسل والفيلم السينمائي أيضًا.

يقول: “فيما بعد شاهدت فيلميّ والت ديزني؛ أليس في بلاد العجائب وأليس عبر المرآة، إنتاج عامي ٢٠١٠ و٢٠١٦ وهما ليس فيلمي كارتون، ورغم الإنتاج الضخم البادي في الصورة الفاتنة، وفي الألوان الزاهية التي تخطف الأنظار، إلا أن كل هذا لم يذهب أبدًا ببريق مسلسل الطفولة على بساطته مقارنة بالتكنولوجيا التي توفرت مؤخرًا واستطاعت إنتاج إبهارًا بصريًا أكبر”.

يتابع: “مؤخرًا جدًا شاهدت فيلم والت ديزني الأصلي الكارتون أليس في بلاد العجائب وهو الفيلم الذي كان قد صدر عام ١٩٥١، وربما يكون أبسطها وأفقرها من حيث التقنية والرسوم والألوان، لكنه أكثر التزامًا بأحداث الرواية، إلا أنه يغيب عنه كذلك بعض التفاصيل”.

وعن تجربة الرواية المترجمة للعمل الكارتوني المفضل له، يصف أحمد: “منذ أقل من عام قرأت ثلاثية لويس كارول بترجمة أختي ريهام سمير سعد.. أليس في بلاد العجائب ثم أليس عبر المرآة وكانت هذه هي المرة الأولى التي أقرأ فيها هذا النص الرائع؛ لأدرك أن المسلسل استعار منه بعض الشخصيات فقط، لكنه لم يتعرض أبدا لحبكته، فإذا كانت أليس في بلاد العجائب تلتقي أوراق اللعب، فهي في أليس عبر المرآة تلتقي ملكتي الشطرنج وتتحرك كبيدق وتحاول الترقي إلى أن تصير ملكة، ثم آخر الثلاثية، نص أليس في الروضة”.

فيما نصفت المفاضلة بين قراءة الرواية أو مشاهدة الفيلم، النص الأدبي حيث يقول: “في الحقيقة لو كان لي أن أعيد هذه الرحلة لقمت بها بترتيب زمني، كنت لأبدأ بقراءة الروايتين أو بالأحرى الثلاث روايات، ثم أشاهد فيلم عام ١٩٥١، ثم المسلسل، وأخيرًا الفيلمين الأخيرين الأحدث. أظن أن هذا الترتيب كان ليغير من شكل أليس المرسومة حاليًا في خيالي، وكذلك شكل أغلب الشخصيات، وهو أمر كنت لأود أن أختبره، أن يتصور خيالي الأمر من البداية وأن يملأ الفراغات بدلاً من أن يقوم ذلك على عمل درامي كنت قد شاهدته في الطفولة قبل القراءة”.

نرشح لك قراءة: هل قراءة الروايات مضيعة للوقت حقًا؟ نظرة على الفَنّ الأكثر تأثيرًا في التاريخ الإنساني

مغامرات بينوكيو

مغامرات بينوكيو - أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات
روايات أدبية: غلاف رواية مغامرات بينوكيو – طبعة المتوسط للنشر.
  • المؤلف: كارلو كلودي
  • تاريخ النشر: صدرت لأول مرة في 1883

ومع اختيار الكاتبة الروائية والمترجمة علا سمير الشربيني، ننتقل للأدب الإيطالي بحسب تفضيلها لقصة مغامرات بينوكيو.. حكاية دمية متحركة Le Avventure Di Pinnochio.. Storia Di Un Burattino للكاتب الإيطالي الشهير كارلو كولودي – Carlo Callodi، والتي تعتبر من كلاسيكيات الأدب الإيطالي في القرن التاسع عشر، انطلاقًا من كونها متخصصة في اللغة الإيطالية.

تستعيد ذكرياتها الخاصة مع هذا العمل الفني الفريد، وتقول: “أول لقاء بيني وبين هذه القصة كان في مرحلة طفولتي، عندما اشتراها لي والدي كقصة مصورة مترجمة إلى العربية، وبالطبع جذبني للغاية شكل الطفل الشقي الذي يطول أنفه كلما كذب، وأعجبتني حكايته بعدها بسنوات وكنت في المرحلة الابتدائية شاهدت الفيلم الأجنبي مترجمًا في المنزل مع إخوتي على شريط فيديو”.

تتابع: “ووقتها لم أفكر كثيرًا في الاختلافات بين القصة المكتوبة والفيلم، لكن عندما كبرت ودرست اللغة الإيطالية وآدابها في كلية الألسن، أتيحت لي الفرصة لقراءة النص الأصلي للقصة بالإيطالية، وبدأت أفكر في الاختلافات بين الكتاب والفيلم. القصة الأصلية تم نشرها ككتاب للأطفال في عام 1883، وتحكي عن نجار إيطالي فقير اسمه Geppetto تصل إلى يديه قطعة خشب سحرية يصنع منها دمية على هيئة ولد صغير يطلق عليه اسم Pinnochio.

الكاتبة الروائية والمترجمة علا سمير الشربيني: تتحدث عن أفضل أفلام الرسوم المتحركة المستوحاه من روايات أدبية
الكاتبة الروائية والمترجمة علا سمير الشربيني: تتحدث عن روايات أدبية تحولت لأفلام كارتون.

تستفيض “علا” بالحديث عن أكثر كارتون مفضل بالنسبة لها، وتستكمل حكايته: “لكنه يفاجأ بأنه يتحرك ويتكلم، فيعتبره ابنًا له، لكن بينوكيو الخشبي يتسم بالتهور ويكذب بشكل متكرر فيطول أنفه، ويدخل في عدد من المغامرات الخطرة التي تجلب له ولوالده النجار المشاكل، وفي النهاية عندما يصبح بينوكيو مطيعًا ومتعاونًا ويتوقف عن الكذب، يتحول إلى طفل حقيقي من لحم ودم”.

وعن رأيها في مسيرة بينوكيو وقبوله لدى الجمهور، تقول: “القصة نجحت نجاحًا كبيرًا، ومع مرور الوقت تمت ترجمتها لمعظم لغات العالم، وتحولت لعدد من المسرحيات والمسلسلات والأفلام، أشهرها فيلم الرسوم المتحركة الذي أنتجته شركة ديزني الأمريكية عام 1940. وكأي عمل أدبي يتحول لعمل درامي مرئي، تكون هناك اختلافات بين النص المكتوب، وما نراه على الشاشة، ومن أبرز الاختلافات بين الكتاب والفيلم ما يلي:

  • لو بدأنا بالاسم، سنجد أن عنوان الرواية: مغامرات بينوكيو… حكاية دمية متحركة، قد تم اختصاره إلى بينوكيو فقط.
  • هيئة بينوكيو كدمية خشبية بحتة غير جذابة المظهر، ترتدي ثيابًا ورقية تؤدي الغرض في الكتاب، تغيرت إلى هيئة أكثر جمالًا وحيوية أقرب لطفل حقيقي في فيلم الكارتون، مع ملابس حقيقية ملونة وجذابة.
  • يتصف النجار في الرواية بالفقر، ويظهر ذلك في الأحداث بوضوح، بينما يتجنب الفيلم تمامًا الإشارة إلى فقر النجار أو إظهاره بأي شكل.
  • في الرواية تضرب الدمية بينوكيو صرصور الغيط المتكلم بالمطرقة، فتقتله بعد أن يوبخها على سوء تصرفها وإيذائها للنجار بسلوكها المتهور، وهذا لم يرد في الفيلم، وأرى أن هذا يحتسب للفيلم، لأن سلوك الدمية العنيف الصادم قد يقلده الأطفال.
  • في أحداث الرواية، تقوم سمكة قرش ضخمة بابتلاع النجار والد بينوكيو، لكن في الفيلم الكارتوني يتغير القرش إلى حوت.
  • تظهر الجنية الزرقاء -التي تقوم بتحويل بينوكيو في النهاية إلى طفل حقيقي- في الكتاب كطفلة صغيرة السن زرقاء بالكامل، بينما هي في فيلم الرسوم المتحركة امرأة ناضجة بشعر أشقر، ترتدي ثوبًا أزرق اللون.
  • في السيرك، يلتقي بينوكيو بشخصية آكل النار، الذي يتصرف بخشونة في البداية في القصة الورقية، ثم يلين ويعطف على بينوكيو ويمنحه عملات ذهبية ليعود بها إلى والده، لكن في الفيلم يظهر آكل النار كشخصية شريرة صريحة، معادية لشخصية بينوكيو على طول الخط.
  • في الرواية، يتحول بينوكيو من دمية خشبية إلى طفل حقيقي بعد أن تنضج شخصيته، فيتوقف عن الكذب، ويصبح مطيعًا ومساعدًا لوالده النجار، لكن في فيلم الرسوم المتحركة يحدث التحول لطفل حقيقي، بعد أن يغامر بينوكيو بحياته في سبيل إنقاذ النجار من الحوت”.

إلى أن تختتم رأيها في محطاته الفنية المختلفة بين النص المقروء والمرئي، قائلة: “كقارئة ومشاهدة، أرى أن فيلم الرسوم المتحركة كان النسخة الأفضل والأكثر إمتاعًا، نظرًا لجودة تنفيذه، وظهوره في عهد أكثر تقدمًا مقارنة بالكتاب المطبوع، وكذلك لخلوه من بعض مشاهد العنف أو المشاهد الصادمة التي لا تقدم مثالًا جيدًا للطفل، والتي ظهرت في الكتاب الورقي الأصلي”.

نرشح لك قراءة: سلطة الكتب: تطبيق عملي مع كونديرا والعلاج النفسي الوجودي!

أخيرًا.. دعنا نقول إن تحويل النص الروائي الأدبي لوسيط مرئي عملية مكلفة من حيث الميزانية والتحضير والمجهود وحجم الابتكار المطلوب؛ إلا أنها حتمًا ولا بد مربحة من حيث تمديد العمر الافتراضي لها ما بين الأجيال المختلفة. لا يشترط تعرفك عليها في فترة الطفولة أو تعلقك بها في الشباب، المهم أن تكون على قدر كافي من الجودة؛ الذي لا يمحي مكانتها الأدبية أو الفنية أو أثرها في النفوس الشغوفة بالمعرفة والمُحبة للجمال والإبداع.

0

شاركنا رأيك حول "كُتاب لمجلة أراجيك: روايات لم تفقد مكانتها بعد تحويلها إلى أفلام كارتون (استطلاع رأي)"