ASUS

إيلون ماسك ليس وحده: شركات صينية تنافس بقوة في مجال ربط الدماغ بالحاسوب

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

الصين تقود تطوير واجهات الدماغ والحاسوب من المختبر إلى السوق الفعلي.

الشركات الصينية تتجاوز الأبحاث نحو التوسّع السريري والتجاري للزراعة اللاسلكية.

الخريطة الوطنية تدعم تقنيات BCI بأهداف حتى 2030 وتمويل يزيد عن 160 مليون دولار.

الصناعة تنقسم لمسارين: الغازي للزراعة، وغير الغازي لتقنيات أسهل.

تحديات تشمل حماية البيانات وأخلاقيات الاستخدام مع تزايد فرص النمو.

حين يفقد إنسان قدرته على الحركة أو الكلام، يصبح الأمل في استعادة جزء من السيطرة على جسده أشبه بخيط رفيع يتمسك به. اليوم، لم تعد هذه الصورة أقرب إلى الخيال العلمي، بل تتحول تدريجياً إلى سوق تتسارع فيه الخطى. الصين، على وجه الخصوص، تدفع بصناعة واجهات الدماغ والحاسوب إلى مرحلة جديدة من التحول من المختبر إلى الاستخدام الفعلي.


من التجارب إلى السوق الفعلي

بينما اعتادت الشركات الأميركية مثل Neuralink وSynchron على تصدر العناوين، تشير المعطيات الأخيرة إلى أن شركات صينية عدة بدأت تتجاوز مرحلة الأبحاث الأولية نحو التوسّع السريري والتجاري. الحديث لم يعد عن نماذج أولية فقط، بل عن تجارب زراعة كاملة لاسلكية، وتسعير خدمات طبية، وخطط لإدراج هذه التقنيات ضمن نظام التأمين الصحي الوطني.

هذه النقلة تعني أن واجهات الدماغ والحاسوب لم تعد مشروعاً نخبوياً، بل أصبحت جزءاً من استراتيجية صناعية وطنية تشمل المعايير التقنية، وسلاسل الإمداد، وآليات السداد الطبي.


دعم حكومي واستثمار منظم

أصدرت بكين خريطة طريق وطنية لتطوير تقنيات BCI، مع أهداف واضحة حتى عام 2030، إضافة إلى إنشاء صندوق متخصص بقيمة تتجاوز 160 مليون دولار لدعم أبحاث علوم الدماغ والشركات الناشئة. هذا النوع من التنسيق بين الوزارات، والمستشفيات، والجهات الاستثمارية يختصر الزمن بين الابتكار والتطبيق.

الميزة الأبرز هنا ليست فقط حجم التمويل، بل ربطه مباشرة بالبنية الصحية العامة. ففي الصين، بعد موافقة الجهات التنظيمية، يمكن إدراج الأجهزة ضمن مظلة التأمين بسرعة نسبية مقارنة بأنظمة تعتمد على موافقات متعددة من شركات تأمين خاصة.

  • تسعير خدمات BCI في بعض المقاطعات.
  • تجارب سريرية واسعة على مرضى الشلل والسكتات الدماغية.
  • انسجام مبكر مع معايير دولية مثل IEC وISO.

مساران تقنيان: الزرع أم اللاجراحة

الصناعة تنقسم بوضوح إلى مسارين. الأول هو الواجهات الغازية التي تعتمد على زرع أقطاب كهربائية داخل الدماغ للحصول على إشارات عصبية دقيقة. هذا النهج يَعِد بدقة عالية في فك ترميز الحركة واللغة، لكنه يتطلب تدخلاً جراحياً ويحمل مخاطر طبية معروفة.

المسار الثاني غير الغازي يعتمد على تقنيات مثل تخطيط كهربائية الدماغ أو الموجات فوق الصوتية. ورغم أن الدقة أقل نسبياً، إلا أن سهولة الاستخدام وقبول المرضى تجعله أكثر قابلية للانتشار التجاري، خصوصاً في علاج الألم المزمن والاكتئاب وإعادة التأهيل العصبي.


دمج علوم الأعصاب مع الذكاء الاصطناعي ليس احتمالاً بعيداً، بل مساراً حتمياً لإقامة اتصال مباشر عالي النطاق بين الدماغ والآلة.


أفضلية التصنيع وسرعة التجارب

تستفيد الشركات الصينية من بيئة تصنيع متقدمة تشمل أشباه الموصلات، الأجهزة الطبية، وتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي. هذا التكامل يختصر دورة التطوير ويتيح نماذج سريعة قابلة للاختبار السريري.

إضافة إلى ذلك، توفر قاعدة المرضى الواسعة وتكاليف البحث الأقل نسبياً فرصة لإجراء تجارب سريرية بوتيرة أعلى. وقد أُعلن بالفعل عن أول تجربة صينية لواجهة مزروعة بالكامل لاسلكية، وهي الثانية عالمياً من هذا النوع، ما يعكس تسارعاً حقيقياً لا مجرد دعاية تقنية.


سوق يتشكل بهدوء

تقديرات السوق تشير إلى نمو يتجاوز نصف مليار دولار خلال عام واحد فقط، مع توقعات بوصول القطاع إلى عشرات المليارات خلال العقدين المقبلين. شركات مثل BrainCo وNeuroXess وStairMed تتحرك لجمع استثمارات كبيرة أو حتى الطرح العام، ما يؤكد أن الرهان لم يعد بحثياً بحتاً، بل اقتصادياً أيضاً.

ذو صلة

لكن التحديات باقية: حماية بيانات الدماغ، أخلاقيات الاستخدام، وضمان موافقة مستنيرة حقيقية. فالتعامل مع الإشارات العصبية ليس كالتعامل مع بيانات تطبيق عادي؛ إنه يتقاطع مع أعمق مستويات الخصوصية الإنسانية.

في المحصلة، ما يحدث في الصين لا يمثل سباقاً جغرافياً بقدر ما يعكس مرحلة نضوج لتقنيات واجهات الدماغ والحاسوب عالمياً. الفارق أن بكين قررت اختصار الطريق عبر التنسيق الصناعي والطبي المبكر. والسنوات الخمس المقبلة قد تكشف ما إذا كان هذا النهج سيجعل الاتصال المباشر بين الدماغ والآلة ممارسة علاجية يومية، أو يظل طموحاً تقنياً بحدود محسوبة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة