LEAP26

بطارية كوانتوم.. شحن فوري وإعادة تعبئة عن بعد لكل أجهزتك

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

طور باحثون أستراليون بطارية كمومية تحقق الشحن والتخزين والتفريغ دون تفاعلات كيميائية.

تستخدم البطارية مبادئ ميكانيكا الكم والتفاعلات الضوئية لتخزين الطاقة بشكل فعال.

النموذج الأولي يشحن بشكل سريع ويبشر بإمكانيات الشحن عن بُعد للأجهزة المتحركة.

مع أن الطاقة المخزنة قليلة والمدة قصيرة، إلا أنه يحفز الأبحاث المستقبلية لتحسين الأداء.

يركز البحث المستقبلي على زيادة السعة وزيادة زمن الاستقرار لتحقيق استخدام أكبر.

تخيّل للحظة أنك تضع هاتفك على المكتب ثم تلتفت لثوانٍ، لتجده قد امتلأ بالطاقة دون كابل ودون انتظار. الفكرة تبدو أقرب إلى الخيال العلمي، لكنها اقتربت خطوة صغيرة من المختبر إلى الواقع بعد إعلان باحثين أستراليين تطوير نموذج أولي لما يصفونه بأول بطارية كمومية تُنجز دورة كاملة من الشحن والتخزين والتفريغ.


بطارية لا تعتمد على الكيمياء

على عكس بطاريات الليثيوم التقليدية التي تعتمد على تفاعلات كيميائية بطيئة نسبياً، تقوم البطارية الكمومية على مبادئ ميكانيكا الكم والتفاعلات الضوئية. الطاقة هنا لا تُخزَّن عبر حركة الأيونات بين أقطاب، بل عبر أنظمة كمية تتفاعل مع الضوء وتحتفظ بالطاقة في حالات كمومية دقيقة.

بحسب فريق البحث في وكالة العلوم الوطنية الأسترالية CSIRO، فإن النموذج الأولي نجح في إتمام دورة كاملة من الشحن ثم الاحتفاظ بالطاقة ثم تفريغها، وهو إنجاز يُعد انتقالاً من الطرح النظري إلى التطبيق المخبري الفعلي.


كلما كبرت شحنت أسرع

المفارقة الأكثر إثارة أن هذا النوع من البطاريات يمكن أن يشحن أسرع كلما ازداد حجمه، بفعل ما يُعرف بالتأثيرات الجماعية. في البطاريات التقليدية، زيادة السعة تعني غالباً زمناً أطول للشحن. أما هنا، فإضافة “خلايا كمومية” جديدة قد تسرّع العملية بدلاً من إبطائها.

النموذج الحالي يشحن في زمن يُقاس بالفيمتوثانية، أي جزء من مليون مليار من الثانية، ويتم تغذيته لاسلكياً عبر ليزر يحوّل الضوء إلى طاقة كهربائية داخل النظام. هذه الآلية نفسها تفتح الباب أمام سيناريو الشحن عن بُعد، حيث يمكن نظرياً تزويد أجهزة مثل الطائرات المسيّرة أو حتى السيارات بالطاقة أثناء الحركة.


لكن… الطاقة ما زالت ضئيلة

رغم البريق العلمي، تظل الأرقام الواقعية متواضعة جداً. النموذج الأولي يخزّن كمية ضئيلة للغاية من الطاقة، ولا يحتفظ بها سوى لبضع نانوثوانٍ. هذا يعني أننا بعيدون تماماً عن استبدال بطاريات الهواتف أو الحواسيب المحمولة.

  • سعة التخزين الحالية محدودة للغاية.
  • زمن الاحتفاظ بالطاقة قصير جداً.
  • التطبيقات العملية ما تزال في نطاق المختبر.

التحدي التالي أمام الباحثين يتمثل في زيادة السعة وإطالة زمن الاستقرار، وهي مهمة معقدة في الأنظمة الكمومية التي تتأثر بسهولة بالضوضاء والتداخل البيئي.


أين قد تظهر أولاً؟

قبل أن تصل هذه التقنية إلى الإلكترونيات الاستهلاكية، من المرجح أن تجد طريقها إلى مجالات متخصصة مثل الحوسبة الكمومية وأجهزة الاستشعار فائقة الدقة. في تلك البيئات، لا تكون الحاجة إلى سعة ضخمة أولوية بقدر أهمية السرعة الفائقة والتكامل مع أنظمة كمية أخرى.

كما قد تسهم البطاريات الكمومية مستقبلاً في تطوير شبكات طاقة لاسلكية دقيقة ضمن أنظمة مغلقة، حيث يمكن نقل الطاقة ضوئياً لمسافات قصيرة بكفاءة أعلى من الحلول الحالية.


ما الذي يعنيه ذلك لنا؟

ذو صلة

من السهل الانجراف خلف فكرة “الشحن الفوري” أو “عدم الحاجة إلى كابل أبداً”، لكن الواقع يشير إلى رحلة طويلة من البحث والهندسة قبل أن تصبح هذه الرؤية جزءاً من حياتنا اليومية. ومع ذلك، فإن إثبات إمكانية الشحن والتفريغ في نظام كمومي عملي، ولو على نطاق محدود، يعيد رسم حدود ما نعتبره ممكناً في تقنيات تخزين الطاقة.

قد لا نرى بطارية كمومية في جيوبنا قريباً، لكن هذا التطور يلمّح إلى مستقبل تتغير فيه قواعد الشحن نفسها. وليس من المستبعد أن يكون التحول الحقيقي أقل درامية مما نتخيل، لكنه أعمق أثراً في الطريقة التي نفكر بها بالطاقة والتنقل والأجهزة المتصلة.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة