LEAP26

عطل مفاجئ يوقف سيارات الأجرة الذاتية في منتصف الطريق بالصين

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

توقفت سيارات الأجرة ذاتية القيادة في ووهان بسبب "خلل في النظام".

السلطات تلقت بلاغات عن توقف مركبات روبوتاكسي دون حركة وسط الطرق.

التوسع السريع في السيارات ذاتية القيادة ببايدو يختبر البنية التحتية الرقمية.

واجه الركاب تأخيرًا وصعوبة في التواصل مع خدمة العملاء.

الشراكات الدولية لبايدو قد تتأثر بمدى تعاملها مع هذه الأزمات محليًا.

تخيّل أن تكون في طريق عودتك ليلاً، فوق جسر مرتفع، وحولك شاحنات ثقيلة تتحرك بسرعة… بينما سيارتك بلا سائق تتوقف فجأة وترفض الاستجابة. هذا تحديداً ما عاشه عدد من الركاب في مدينة ووهان الصينية بعدما تعطّل أسطول من سيارات الأجرة ذاتية القيادة التابعة لشركة بايدو، في حادثة أعادت طرح سؤال قديم: ماذا يحدث عندما يتعطل الذكاء الاصطناعي في منتصف الطريق؟


توقف جماعي بسبب خلل برمجي

السلطات المحلية في ووهان أعلنت أنها تلقت بلاغات متتالية مساء الثلاثاء تفيد بتوقف عدة مركبات من خدمة Apollo Go وسط الطرق دون قدرة على الحركة. التحقيقات الأولية أشارت إلى “خلل في النظام”، من دون توضيح ما إذا كان الخلل مرتبطاً بالخوادم المركزية أو بتحديث برمجي أو بمكوّن داخل المركبات نفسها.

تمتلك بايدو أكثر من 500 سيارة روبوتاكسي في ووهان وحدها، وقد نفذت 3.4 مليون رحلة ذاتية القيادة خلال الربع الأخير من 2025، بنمو يتجاوز 200% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق. هذا التوسع السريع يجعل أي عطل جماعي اختباراً حقيقياً للبنية التحتية الرقمية التي تدير هذه المركبات.


خدمة عملاء في مواجهة الذعر

الجانب الأكثر حساسية في الحادثة لم يكن التوقف ذاته، بل كيفية التعامل معه. أحد الركاب روى على منصة RedNote أنه ظل عالقاً لمدة 90 دقيقة على طريق علوي، بينما كانت محاولاته للتواصل مع خدمة العملاء تنتهي بوعود متكررة بإرسال مختص.


بعد العاشرة والنصف مساءً أُلغي طلبي وكنت لا أزال عالقاً فوق الجسر بين الشاحنات.

هذه التفاصيل تكشف جانباً مهماً في تجربة المركبات ذاتية القيادة: الثقة لا تُبنى فقط عبر الخوارزميات وأنظمة الرؤية الحاسوبية، بل عبر استجابة بشرية سريعة حين تتعطل الأنظمة. في عالم النقل الذكي، الدعم الفني ليس وظيفة خلفية، بل عنصر أمان أساسي.


هل المشكلة تقنية أم بنيوية؟

مصطلح “خلل نظامي” واسع وقد يخفي وراءه تعقيدات تتعلق بأنظمة التشغيل السحابية، أو بتحديثات برمجية متزامنة، أو حتى بأعطال في الاتصال بالشبكات. سيارات الروبوتاكسي تعتمد على مزيج من الحساسات، الخرائط عالية الدقة، الاتصال اللحظي بالخوادم، وأنظمة اتخاذ القرار القائمة على التعلم الآلي. أي اضطراب في هذا الترابط قد يوقف المركبة تلقائياً كإجراء أمان.

  • توقف السيارة تلقائياً قد يكون قراراً احترازياً لتجنب تصادم محتمل.
  • الاعتماد على البنية السحابية يزيد الكفاءة لكنه يرفع حساسية النظام للأعطال المركزية.
  • التوسع السريع يختبر متانة الأنظمة أكثر من أي مرحلة تجريبية.

الحادثة ليست الأولى لبايدو؛ ففي ديسمبر الماضي علّقت مدينة تشوتشو عمليات روبوتاكسي بعد حادث دهس أدى إلى إصابات خطيرة. تكرار الحوادث، ولو بأسباب مختلفة، يعيد تسليط الضوء على فجوة الثقة بين التقنية والتنظيم.


التوسع العالمي تحت مجهر جديد

الواقعة تأتي في وقت أعلنت فيه بايدو شراكات مع منصات مثل Lyft وUber لنشر مركباتها ذاتية القيادة خارج الصين. أي خلل تشغيلي في السوق المحلي قد ينعكس على طموحاتها الدولية، حيث تُعد معايير السلامة والشفافية أكثر صرامة، وثقة المستخدمين أكثر هشاشة.

ذو صلة

صناعة القيادة الذاتية تمر بمرحلة انتقال من التجريب إلى التشغيل التجاري واسع النطاق. ومع كل حادثة، يتضح أن التحدي لم يعد تقنياً خالصاً، بل تشغيلي وثقافي أيضاً: كيف تُدار الأزمات؟ كيف يتم التواصل مع المستخدمين؟ وكيف تُوازن الشركات بين التحديث المستمر والاستقرار البرمجي؟

ربما لم يكن توقف تلك السيارات لبضع ساعات حدثاً استثنائياً من زاوية هندسية، لكن أثره النفسي على الركاب أعمق. فالركوب في سيارة بلا سائق يعني تسليم قرار الحركة إلى نظام غير بشري، وأي لحظة صمت من هذا النظام تجعل الطريق يبدو أطول مما هو عليه فعلاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة