LEAP26

إنفيديا تعلن تراجع حصتها في السوق الصينية من 95% إلى الصفر

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

انخفضت حصة إنفيديا في الصين من 95٪ إلى 0 بسبب قيود التصدير.

تحولت الصين من سوق هام لإنفيديا بقيمة 50 مليار دولار إلى سوق مغلقة.

هواوي تسد الفجوة في السوق الصينية وتتصدر سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي.

شهدت الصين تسارعاً في تطوير الشرائح والاكتفاء الذاتي في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي.

تتوقع مورغان ستانلي استحواذ الموردين الصينيين على 86٪ من السوق المحلي بحلول 2030.

قبل سنوات قليلة، كانت رفوف مراكز البيانات في الصين تمتلئ بشرائح إنفيديا كما لو أنها الخيار الوحيد الممكن. شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة والعمالقة الرقميون على حد سواء كانوا يبنون نماذجهم وخدماتهم فوق معالجاتها الرسومية المتقدمة. اليوم، يعترف جنسن هوانغ بأن هذه الصفحة أُغلقت بالكامل، بعدما تهاوت حصة الشركة في السوق الصينية من 95 بالمئة إلى الصفر.


من الهيمنة إلى “الخانة الصفرية”

في ظهور علني خلال أكتوبر 2025، قال الرئيس التنفيذي لإنفيديا بوضوح إن الشركة انتقلت من السيطرة شبه الكاملة على سوق وحدات معالجة الرسوميات الخاصة بالذكاء الاصطناعي في الصين إلى غياب تام. وكرر لاحقاً أن سياسات التصدير الأمريكية “ارتدت بنتائج عكسية”. التصريح لم يكن مجرد رقم صادم، بل إشارة إلى تحوّل جيوسياسي يعيد رسم خريطة أشباه الموصلات.

الصين لم تكن سوقاً هامشية. هوانغ وصفها بأنها فرصة سنوية بقيمة 50 مليار دولار. وعندما تتحول هذه القيمة إلى “خانة صفر” في التوقعات، فالمسألة تتجاوز تراجع مبيعات؛ إنها إعادة تعريف لأولويات التصنيع والاستثمار وسلسلة الإمداد.


حظر متصاعد أغلق كل المنافذ

البداية كانت مع قيود أكتوبر 2022 على تصدير الشرائح المتقدمة. حاولت إنفيديا الالتفاف على القيود عبر معالجات مخصصة مثل A800 وH800 لتبقى ضمن الحدود التنظيمية. لكن تشديد الضوابط في 2023 أطاح بها. حتى شريحة H20 المصممة خصيصاً لتتوافق مع القواعد السابقة حُظرت في إبريل 2025، ما أجبر الشركة على تسجيل شطب مخزوني بقيمة 5.5 مليار دولار.

المفارقة أن كل محاولة لابتكار حل تقني “داخل الإطار القانوني” كانت تواجه بإطار أضيق. وعندما سُمح لاحقاً ببيع محدود لمعالجات H200، واجهت الشحنات عوائق جمركية وتوجيهات صينية للشركات المحلية بتقليل الاعتماد عليها. النتيجة أن الإنتاج أُعيد توجيهه نحو الجيل التالي من الشرائح، وكأن السوق الصينية أصبحت هامشاً مؤجلاً في خطة التطوير.


هواوي تملأ الفراغ بسرعة

في غياب إنفيديا، ظهر فراغ لم يدم طويلاً. هواوي تتقدم لقيادة سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي في الصين، مع توقعات بوصول إيراداتها من هذا القطاع إلى نحو 12 مليار دولار في 2026، مقارنة بـ7.5 مليارات في العام السابق. معالج Ascend 950PR أصبح حجر الزاوية في العديد من مراكز البيانات المحلية، مدعوماً بسياسات تشجع على الاكتفاء الذاتي.


بحسب تقارير فايننشال تايمز ورويترز، صعدت حصة المصنعين الصينيين في خوادم الذكاء الاصطناعي إلى 41 بالمئة خلال 2025، بينما تراجعت حصة إنفيديا داخل السوق نفسها.

الأمر لم يعد مجرد استبدال مورد أجنبي بآخر محلي، بل تسريع دورة تطوير كاملة داخل الصين، من تصميم الشرائح إلى نشر النماذج اللغوية الكبيرة على عتاد وطني.


سوق يتغير… وسلاسل توريد تعاد صياغتها

تقديرات مورغان ستانلي تشير إلى أن الموردين المحليين قد يستحوذون على 86 بالمئة من سوق رقاقات الذكاء الاصطناعي في الصين بحلول 2030، في سوق قد تصل قيمته إلى 67 مليار دولار. إذا تحققت هذه الأرقام، فنحن أمام إعادة تموضع عميقة في صناعة أشباه الموصلات العالمية، حيث تتشكل منظومات تقنية موازية بدلاً من سوق موحدة.

ذو صلة

بالنسبة لإنفيديا، الخسارة ليست فقط في الإيرادات، بل في فقدان موطئ قدم داخل ثاني أكبر سوق حوسبة في العالم. وبالنسبة للصين، الحدث سرّع مسار الاعتماد على الذات في المعالجات المسرّعة والبنية التحتية لمراكز البيانات. وبين الطرفين، يبدو أن الذكاء الاصطناعي أصبح ساحة تنافس إستراتيجي بقدر ما هو سباق تقني.

في النهاية، ما حدث ليس رقماً في تقرير أرباح، بل مثال حي على كيف يمكن للسياسة الصناعية وضوابط التصدير أن تعيد تشكيل خريطة التكنولوجيا. السوق التي كانت مفتوحة بالأمس قد تصبح مغلقة تماماً غداً، ومع كل إغلاق تظهر منظومة جديدة تحاول أن تثبت قدرتها على الوقوف بمفردها.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة