معهد MIT يطور لاصقة قابلة للارتداء لتنظيم ضربات القلب دون جراحة
كشف علماء من MIT عن جهاز يرتدي على الجلد يُنظم ضربات القلب بالموجات فوق الصوتية.
يعمل الجهاز على تحفيز القلب عن بُعد دون الحاجة للجراحة.
التقنية تستهدف تقليل المخاطر المرتبطة بزراعة أجهزة تنظيم ضربات القلب.
يستعد العلماء لتجربة تقنية مراقبة الجنين عبر رقعة لاصقة تستمر لساعات.
الموجات فوق الصوتية تُحول الأجهزة من تشخيصية إلى أدوات مراقبة دائمة.
في لحظة اضطراب مفاجئة لنبض القلب، أو خلال دقائق قلق تراقب فيها أم حركة جنينها على شاشة سونار باردة داخل عيادة مزدحمة، يبدو أن للصوت دورًا جديدًا يتشكّل بهدوء. ليس صوت الطبيب، بل موجات فوق صوتية قد تعيد تعريف ما نعرفه عن التحفيز القلبي ومراقبة الحمل.
خلال أسبوع واحد فقط، كشفت فرق بحثية من MIT ومن تحالف يضم جامعة كاليفورنيا في سان دييغو وستانفورد وأكسفورد عن جهازين قابلين للارتداء يعتمدان على الموجات فوق الصوتية. الأول يستهدف تنظيم ضربات القلب دون جراحة، والثاني يراقب تدفق دم الجنين بشكل متواصل. كلاهما لا يزال في مراحله التجريبية، لكن دلالتهما تتجاوز المختبر بكثير.
منظم ضربات بلا أسلاك ولا جراحة
فريق MIT نشر نتائجه في دورية Nature Biomedical Engineering، عارضًا ملصقًا صغيرًا بحجم طابع البريد يعمل كمُنظّم ضربات قلب غير جراحي. الفكرة تقوم على دمج جهاز فوق صوتي قابل للارتداء مع تقنية تُعرف باسم التحفيز الجيني الصوتي، حيث يتم تعديل خلايا القلب وراثيًا لتستجيب للموجات فوق الصوتية.
عند إطلاق نبضات صوتية عبر الصدر، تنفتح قنوات أيونية معدّلة داخل الخلايا القلبية، فيتدفق الكالسيوم وتُحفَّز النبضة الكهربائية المسؤولة عن الانقباض. في تجارب أُجريت على فئران تعاني اضطرابات حادة في النظم القلبي، تمكن الجهاز من إعادة الإيقاع الطبيعي بسرعة لافتة.
الحلم منذ سنوات كان تحفيز القلب بالموجات فوق الصوتية دون ملامسة مباشرة لعضلته المتحركة، وفق ما أشار إليه الباحث غينغكسي لو.
- الإجراء المقترح سريريًا يتكون من حقنة علاج جيني لمرة واحدة، يعقبها استخدام مستمر للملصق المتصل ببطارية صغيرة.
- التجارب حتى الآن اقتصرت على الحيوانات وخلايا بشرية مهندسة.
لماذا يهم ذلك لمرضى اضطراب النظم؟
اليوم يعيش ملايين المرضى حول العالم بأجهزة منظم ضربات مزروعة جراحيًا، بأسلاك تلامس القلب مباشرة. ورغم فعاليتها العالية، فإنها تتطلب تدخلاً جراحيًا، وتحمل مخاطر العدوى أو تآكل الأقطاب.
البديل غير الجراحي يفتح بابًا مختلفًا: إمكانية ضبط التحفيز القلبي عن بُعد، تقليل المضاعفات المرتبطة بالزراعة، وربما توسيع قاعدة المستفيدين ممن لا تسمح حالتهم الصحية بإجراء جراحة. الفريق البحثي يطمح أيضًا لدمج هذا الملصق مع ملصق تصوير بالموجات فوق الصوتية سبق تطويره، لإنشاء نظام ذكي يراقب الإيقاع القلبي لحظيًا ويتدخل تلقائيًا عند رصد اضطراب.
رقعة تتابع الجنين لساعات
في مسار موازٍ، جاءت ورقة بحثية في Nature Biotechnology لتعرض UPatch، وهي رقعة لاصقة مرنة تُثبت على بطن الحامل لمراقبة تدفق الدم لدى الجنين وتشريحه لساعات متواصلة. على عكس الفحص التقليدي الذي يعتمد على وجود اختصاصي سونار يمسك بالمسبار، تعتمد هذه الرقعة على خوارزميات تتبع ذاتية تُبقي الإشارة مستقرة حتى مع حركة الجنين.
جرى اختبار التقنية على 62 حالة حمل، بينها حالات مصحوبة بسكري الحمل وتسمم الحمل وتأخر النمو الجنيني. في إحدى الحالات، رصدت الرقعة إشارات غير طبيعية مطولة قادت إلى قرار ولادة قيصرية مبكرة في الأسبوع التاسع والعشرين.
المراقبة المستمرة تتيح ملاحظة تقلبات ديناميكية في تدفق الدم قد لا تظهر خلال فحص قصير، بحسب الباحث هاو هوانغ.
- النظام الحالي يتصل سلكيًا بحاسوب لتحليل البيانات.
- ما يزال يتطلب فحصًا تقليديًا أوليًا لتحديد موضع الجنين.
من المراقبة المتقطعة إلى البيانات المستمرة
القاسم المشترك بين الابتكارين ليس الموجات فوق الصوتية فحسب، بل فكرة الانتقال من التدخل المتقطع إلى الرصد المستمر. في القلب كما في الحمل، الزمن عنصر حاسم، وأي تأخير في التقاط الإشارة قد يعني تفويت لحظة مهمة.
التحول نحو أجهزة قابلة للارتداء، مدعومة بخوارزميات ومعالجة آنية للبيانات، يعكس اتجاهًا أوسع في الرعاية الصحية الرقمية: تقليل الاعتماد على الفحص الموضعي داخل المستشفى، وتوسيع دائرة التشخيص والمراقبة إلى الحياة اليومية. لكن الطريق لا يزال طويلًا، خاصة مع وجود مكون علاجي جيني في حالة منظم القلب، ومتطلبات تنظيمية صارمة قبل أي تجربة بشرية واسعة.
ما بين الإمكانات والقيود
كلا الجهازين ما يزال في مرحلة مبكرة. منظم نبض القلب لم يُجرّب بعد على البشر، والعلاج الجيني المرتبط به سيخضع لمراجعات تنظيمية معقدة. أما رقعة متابعة الجنين فما تزال بحاجة إلى نسخة لاسلكية متكاملة تقلل القيود التشغيلية.
ورغم ذلك، يكفي أن نلاحظ كيف تنتقل الموجات فوق الصوتية من أداة تشخيصية تُستخدم عند الحاجة، إلى وسيلة تحفيز ومراقبة دائمة. الأمر لا يتعلق فقط بتصغير الأجهزة، بل بإعادة تعريف العلاقة بين الجسد والتقنية: من جهاز مزروع في الداخل، إلى ملصق رقيق يعمل بصمت فوق الجلد، يلتقط الإشارات ويعيد توجيهها في اللحظة المناسبة.
ربما لا تغيّر هذه الابتكارات شكل العيادات غدًا، لكنها ترسم ملامح طب أكثر نعومة وأقل تدخّلًا، حيث تتحول الموجات غير المرئية إلى لغة دقيقة بين الخلايا والأجهزة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








