ذكاء اصطناعي

حصون الأثرياء في باطن الأرض… والفقراء وجهاً لوجه مع يوم القيامة!

ملاذ المدني
ملاذ المدني

3 د

يتزايد اهتمام أثرياء وادي السيليكون ببناء ملاجئ محصّنة تحسبًا لانهيارات مستقبلية.

زوكربيرغ وماسك يستثمران بملايين الدولارات لتطوير مجمعات آمنة ومستقلة عن العالم الخارجي.

يشمل الاستعداد للمستقبل تقنيات حديثة في الأمن واكتفاء ذاتي كامل في المجمعات المغلقة.

تثير هذه الاستثمارات تساؤلات حول فعاليتها وخيارات الأمان الشخصي مقابل الحلول الجماعية.

تخيل عالماً يتأرجح على شفا الكارثة، ويبحث فيه النخبة عن أماكن آمنة تضمن بقاءهم مهما كانت الظروف. هكذا أصبح واقع وادي السيليكون اليوم، حيث تزداد قوة المخاوف من انهيار عالمي مفاجئ، فيتسابق المليارديرات لشراء الأراضي وبناء الحصون والملاجئ فائقة الفخامة بعيداً عن الأعين، استعداداً لأي سيناريو كارثي قد يطرأ في المستقبل القريب.

في السنوات الأخيرة، تحوّل هاجس النهاية لدى أثرياء التكنولوجيا من مجرّد قلق افتراضي إلى مشاريع واقعية بمئات الملايين… ومَن يتابع أخبار مارك زوكربيرغ أو إيلون ماسك يدرك حجم الهوس. فحسب تقارير متداولة، أنفق زوكربيرغ مؤخراً حوالي 300 مليون دولار على مجمع محصّن يشبه القلاع في هاواي، مزود بأحدث نظم الأمن والراحة، في حين شيّد ماسك مجمعًا في تكساس لا يقلّ فخامة، ويخضع لحراسة مشددة تضمن له مواصلة حياته بأمان حتى لو تغيّر العالم من حوله.


الاستثمار في الخوف: هوس الحماية الخاصة

هذه الظاهرة ليست حكراً على اسم أو اثنين؛ بل باتت موضة جديدة بين رؤساء شركات التقنية، حيث تتعزز فكرة أن “الأمان الذاتي” هو الاستثمار الأهم في عصر الأزمات. ويمكن ملاحظة توجه الأثرياء إلى شراء آبار المياه الخاصة، ومولدات الطاقة المستقلة، وحتى أنظمة الزراعة الداخلية لإنتاج الغذاء بعيداً عن الأسواق العامة. الأمر لا يقتصر على تحصين الجدران، بل يمتد إلى ضمان الاكتفاء الذاتي التام من كل شيء تقريباً. بهذا، تبرز مصطلحات مثل: الملاجئ الذكية، التحصينات البيئية، المجمعات المغلقة، الزراعة المائية، وأنظمة المراقبة الشاملة، كجزء من منظومة متكاملة لبناء الحصن العصري.

وبينما يجمع معظم المخططين أن هذه الاستثمارات الباذخة وُلدت أساساً نتيجة شبح الانهيار المالي أو حتى صراعات سياسية خارجية، إلا أنها تعكس أيضًا نوعاً جديداً من التفكير في إدارة الأزمات الفردية. وهذا يسلّط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في حراسة الملاجئ الفاخرة واستشراف التهديدات المحتملة.


ثقافة “الهروب الكبير”… هل هي واقعية؟

من زاوية أخرى، يُجادل البعض بأن هذه الإنجازات ترجمة لنوع من البارانويا التقنية، حيث يشعر الأثرياء بالقلق من تداعي النظام الاجتماعي أو البيئي. ومع تصاعد التوترات الجيوسياسية، وتواتر الكوارث الطبيعية أو تهديدات الذكاء الاصطناعي، يجد الأغنياء أنفسهم في سباق لبناء عالمهم الخاص، البعيد عن فوضى العالم الخارجي. إلا أن السؤال المطروح بقوة: هل هذه الاستثمارات كافية لمواجهة مصير مجهول حقاً؟ وهل يمكن لعشرات ملايين الدولارات أن تضمن المستقبل في ظل المتغيرات المناخية أو التحولات السياسية المفاجئة؟ هنا تتقاطع العوامل النفسية والاجتماعية مع الحقائق العملية، وتعيد رسم صورة جديدة للأمن الشخصي بين جدران سميكة مزودة بأحدث التقنيات.


التكنولوجيا والخصوصية: وجهان لعملة الاستعداد

ولأن سر النجاح في وادي السيليكون كان دائماً الابتكار، امتدت طرق التحصين إلى توظيف تقنيات متطورة في أنظمة الحماية البيومترية، وطرق دخول تُبنى على بصمات الوجه أو شبكية العين، وأنظمة ذكاء اصطناعي تدير الأمن والطوارئ بلمسة زر. غير أن كل هذا يطرح أيضاً سؤالاً عن الخصوصية: ففي محاولة للهرب من المجهول، يجد مليارديرات وادي السيليكون أنفسهم محاطين بشبكة من الكاميرات وأجهزة المراقبة الذكية. فهل فعلاً يشعرون بالطمأنينة خلف الجدران، أم أن الجدران تخلق “سجنًا ذهبيًا” جديدًا لا يقلّ عنفًا عن المخاوف التي هربوا منها؟

ذو صلة

وبالانتقال من تفاصيل الخصوصية والتقنيات الحديثة إلى المشهد الأشمل، يظهر أمامنا نموذج جديد من “الاستعداد لنهاية العالم” يجمع بين البذخ والقوة، لكنّه يطرح في الوقت ذاته تحديات أخلاقية واجتماعية حول العدالة وإمكانية التعايش في عالم مضطرب.

ختاماً، أمام هذا السباق المحموم نحو بناء ملاجئ فاخرة مُحصنة، يتساءل كثيرون: هل يحصّن المال أصحابه فعلاً من رياح التغيير العالمية، أم أن الحلول الفردية مهما بلغت من الفخامة تبقى مجرّد محاولة للاستقواء على المجهول؟ حتى إشعار آخر، يبدو أن أثرياء وادي السيليكون اختاروا أن يكون استعدادهم لأسوأ السيناريوهات متكاملاً بين أسوار عالية وأنظمة ذكاء اصطناعي، بينما يبقى العالم الخارجي يبحث عن حلول جماعية تقوده إلى برّ الأمان.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة