منصة تداول كورية تتسبب في توزيع عملات بيتكوين وهمية بقيمة هائلة تجاوزت 43 مليار دولار
3 د
واجه مستخدمو منصة كورية خطأ بإرسال آلاف البيتكوين بدل ألفي وون كمكافأة.
هبط سعر البيتكوين بسرعة، وتدخلت Bithumb لتقييد السحب واستعادة الأرصدة.
الخطأ يعيد نقاش البيتكوين الورقي وفجوة الشفافية بمنصات التداول.
شكوك تتزايد حول كفاءة Bithumb بسبب تاريخها الحافل بالمشكلات.
تُبرز الحادثة الواقع الصعب للمستثمرين وحدود الاعتماد على وسطاء مركزيين.
في لحظة عابرة، فتح بعض مستخدمي منصة تداول كورية جنوبية تطبيقهم ليجدوا أرقامًا غير منطقية في أرصدتهم. لم يكن الأمر تقلبًا مفاجئًا في السوق، بل خطأ إداريًا بسيطًا تحوّل خلال دقائق إلى اختبار حقيقي لهشاشة البنية التي يقوم عليها عالم العملات الرقمية.
كيف أخطأت Bithumb بهذا الحجم
حادثة منصة Bithumb لم تكن اختراقًا أمنيًا ولا هجومًا خارجيًا، بل خطأ في إعداد مكافأة ترويجية. بدلًا من إرسال مكافأة رمزية بقيمة ألفي وون كوري، جرى تحويل ما يعادل ألفي بيتكوين لبعض المستخدمين. لاحقًا أكدت المنصة أن الإجمالي بلغ نحو ستمئة وعشرين ألف بيتكوين وُزعت بالخطأ على مئات الحسابات، وهو رقم يفوق بكثير أصول المنصة الفعلية.
النتيجة كانت فورية. سعر بيتكوين على المنصة هبط بنحو عشرة في المئة، مع سعي بعض من تلقوا الرصيد الوهمي إلى بيعه قبل أن تُغلق الثغرة. تدخلت Bithumb سريعًا عبر تقييد السحب والتداول، وأعلنت لاحقًا استعادة الغالبية الساحقة من هذه الأرصدة.
البيتكوين الورقي يعود للواجهة
هذه الحادثة أعادت مفهوم البيتكوين الورقي إلى النقاش العام. ما يظهر في حساب المستخدم داخل المنصة ليس دائمًا مدعومًا بأصل حقيقي محفوظ في محفظة باردة. المنصات المركزية تعمل إلى حد كبير بمنطق سجلات داخلية، ولهذا يمكن لخطأ برمجي واحد أن يخلق مليارات الدولارات من الأرصدة غير الموجودة فعليًا.
المشكلة ليست نظرية. تاريخ العملات الرقمية يحمل مثالًا مؤلمًا في انهيار منصة Mt. Gox قبل أكثر من عقد، حين تبيّن أن ما كان يُعرض على الشاشات لا يطابق الواقع على سلسلة الكتل. الفارق اليوم أن السوق أكبر، والتأثير المحتمل أوسع.
سجل Bithumb المليء بالمتاعب
حادثة المكافأة الخاطئة لا يمكن فصلها عن السياق العام للمنصة. Bithumb تعرضت خلال سنواتها لعدة حوادث أمنية وتسريبات بيانات، إلى جانب سرقات كبرى نُسب بعضها إلى مجموعات قرصنة محترفة. ورغم تأكيدها في كل مرة تغطية خسائر العملاء، تراكم هذه الوقائع يضعف الثقة في قدرتها على إدارة المخاطر.
إلى جانب ذلك، واجهت المنصة تحقيقات ومداهمات من الجهات التنظيمية الكورية الجنوبية بتهم تتراوح بين الاحتيال والتلاعب التسويقي. هذا التاريخ يجعل أي خطأ، حتى لو كان إداريًا، يبدو وكأنه جزء من نمط أعمق.
لماذا يهم هذا المستخدم العادي
بالنسبة للمستخدم، هذه القصة ليست مجرد رقم فلكي أُضيف ثم حُذف. التقلب المفاجئ في السعر أدى إلى تصفية محتملة لمراكز تداول بالرافعة المالية، أي خسائر حقيقية لأطراف لم يرتكبوا أي خطأ. هنا يظهر بوضوح كيف يمكن لقرار داخلي في منصة مركزية أن يؤثر مباشرة في المال اليومي للمستثمر الصغير.
كما تكشف الحادثة فجوة الشفافية بين ما يُفترض أن تمثله العملات الرقمية من لامركزية، وبين الواقع العملي لاعتماد المستخدمين على وسطاء مركزيين يتحكمون في السحب والتداول وحتى في تصحيح الأخطاء عبر قرارات إدارية.
سوق مضغوط وثقة مهتزة
جاء هذا الخطأ في وقت يشهد فيه سوق الكريبتو ضغوطًا حادة، مع تراجع الأسعار وتزايد الجدل السياسي والأخلاقي حول العلاقة بين المال الرقمي والسلطة. مثل هذه الحوادث تضيف طبقة جديدة من القلق، وتذكّر بأن المخاطر لا تأتي دائمًا من الاختراقات، بل أحيانًا من لوحة مفاتيح داخلية.
ربما لا تكون مشكلة Bithumb الأخيرة الأخطر في تاريخ العملات الرقمية، لكنها مثال واضح على أن التقنية، مهما بدت معقدة، تظل في النهاية معتمدة على بشر وأنظمة يمكن أن تُخطئ. والسؤال الضمني الذي تتركه الحادثة هو إلى أي مدى نحن مستعدون للاعتماد على وسطاء يفترضون الثقة دون امتلاك غطاء حقيقي لكل رقم يظهر على الشاشة.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.









