ASUS

61 جهة تنظيمية تطالب بحماية البيانات من تزييف الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يثير المحتوى المزيف القلق بشأن انتهاك الخصوصية وحقوق الأشخاص دون موافقتهم.

تحرك عالمي لتنسيق الجهود لمواجهة التزييف العميق عبر تعزيز الشفافية وحماية الأطفال.

الباحثون يطالبون الشركات بوضع حدود صارمة للاستخدام قبل وقوع الضرر وانتشاره.

البيان المشترك يعزز التنسيق بين السلطات عبر الحدود لمواجهة الانتهاكات بفاعلية.

الإجراءات تتضمن آليات فعالة للإبلاغ وحذف المحتوى الضار وحماية الأطفال افتراضياً.

قد تبدو صورة مزيفة على الإنترنت مجرد عبث رقمي عابر، لكنها في لحظة ما قد تتحول إلى كابوس حقيقي لشخص لم يمنح موافقته يوماً. هذا القلق المتصاعد من إساءة استخدام تقنيات توليد الصور بالذكاء الاصطناعي دفع 61 هيئة لحماية البيانات والخصوصية حول العالم إلى إصدار بيان مشترك يطالب مطوري أنظمة إنشاء المحتوى بالتصدي الصارم لظاهرة الصور الحميمية غير التوافقية، مع تركيز خاص على حماية الأطفال.


تحرك دولي غير مسبوق

البيان، الذي نُسّق عبر مجموعة التعاون الدولي للإنفاذ التابعة للجمعية العالمية للخصوصية، يمثل واحدة من أوسع الاستجابات التنظيمية المنسقة لأزمة التزييف العميق. جهات رقابية من كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكوريا الجنوبية وسنغافورة والمملكة المتحدة وغيرها وقّعت على الوثيقة، في إشارة واضحة إلى أن القضية لم تعد شأناً محلياً أو قانوناً وطنياً معزولاً.

رئيسة مجلس حماية البيانات الأوروبي وصفت الأضرار الناتجة عن المحتوى الاصطناعي غير التوافقي بأنها كبيرة وتستدعي انتباهاً تنظيمياً عاجلاً، بينما أكدت هيئات آسيوية وأوروبية عزمها على تنسيق جهود الإنفاذ وتبادل الخبرات عبر الحدود.


أربعة أعمدة للحماية

وضع المنظمون إطاراً عملياً من أربعة مبادئ موجِّهة: تضمين ضمانات تمنع إساءة استخدام البيانات الشخصية، تعزيز الشفافية حول كيفية استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي، إتاحة آليات واضحة للإبلاغ وطلب الحذف، وتطبيق تدابير تصميم ملائمة لأعمار الأطفال.

هذه المبادئ لا تستهدف فقط إزالة المحتوى الضار بعد ظهوره، بل تدفع الشركات إلى التفكير في الخصوصية والسلامة منذ لحظة التصميم. أي أن الامتثال لم يعد يقتصر على سياسات الاستخدام، بل يمتد إلى بنية النموذج نفسه، وخياراته الافتراضية، وطريقة إتاحته للمستخدمين.


أزمة Grok كنقطة تحول

التحرك الجماعي جاء في أعقاب جدل واسع حول إساءة استخدام روبوت Grok المدمج في منصة X، حيث أظهرت تقارير بحثية توليد آلاف الصور ذات الطابع الجنسي في الساعة، بعضها يستهدف أشخاصاً حقيقيين وقاصرين. هذا الحجم من الإنتاج كشف هشاشة الضوابط التقنية عندما تُترك دون قيود صارمة.

تبع ذلك سلسلة تحقيقات رسمية في أوروبا، واستدعاءات امتثال في آسيا، وحتى حجب مؤقت للخدمة في بعض الدول. ورغم أن الشركة المالكة اتخذت لاحقاً إجراءات لتقييد بعض الخصائص وحظر توليد صور جنسية لأشخاص حقيقيين في دول معينة، رأى باحثون أن التدخل جاء متأخراً بعد انتشار الضرر.


التحدي لم يعد في قدرة الذكاء الاصطناعي على التوليد، بل في قدرة الشركات على فرض حدود مسؤولة قبل أن يتحول الابتكار إلى أداة أذى.


ما الذي يتغير فعلاً؟

أهمية البيان لا تكمن في رمزيته فقط، بل في ما يوحي به من تنسيق إنفاذي عابر للحدود. حين تتبادل السلطات بيانات التحقيقات وتنسق العقوبات، تصبح الشركات العالمية أمام واقع قانوني أكثر تعقيداً، وأقل تسامحاً مع الثغرات. كما أن التركيز على حماية الأطفال قد يسرّع تشريعات أكثر صرامة تتعلق بالتحقق من العمر والتصميم الآمن افتراضياً.

  • تضمين مرشحات قوية لرصد إساءة الاستعمال قبل نشر المحتوى.
  • تطوير آليات حذف سريعة وشفافة لضحايا التزييف العميق.
  • إعادة تقييم نماذج الاشتراك المدفوع إذا كانت تسهّل التحايل على القيود.

من سباق الابتكار إلى اختبار المسؤولية

ذو صلة

الذكاء الاصطناعي التوليدي دخل مرحلة النضج التقني بسرعة لافتة، لكن نضجه الأخلاقي والتنظيمي لا يزال قيد التشكّل. البيان المشترك يذكّر بأن معادلة التطوير لم تعد تُقاس بعدد الميزات أو سرعة المعالجة فقط، بل بمدى احترام الكرامة والخصوصية والحقوق الأساسية.

ربما لا يوقف هذا التحرك جميع الانتهاكات، لكنه يرسل إشارة واضحة: عصر إطلاق الأدوات ثم معالجة النتائج لاحقاً يقترب من نهايته، وأن تصميم الأنظمة بمراعاة السلامة من البداية أصبح شرطاً ضمنياً للاستمرار في سوق عالمي بات أكثر يقظة تجاه أثر الذكاء الاصطناعي على البشر، لا مجرد إعجابه بقدراته.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة