“معالج بدقة تصنيع X نانومتر”.. ما المقصود بهذه العبارة؟ ولماذا يجب أن تهتم بدقة تصنيع المعالج قبل شرائه؟!

أنس عبود
أنس عبود

6 د

عندما نراجع هاتفًا جديدًا، أو نقارن واحدًا بآخر، أو حتى عندما تبحث عن هاتف جديد لك فستراجع جميع المواصفات التي يتمتع بها ذلك الهاتف، مثل مستشعر الكاميرا، ذاكرة الوصول العشوائي، ذاكرة التخزين، والمعالج، ولكن في هذا المقال، سنصب اهتمامنا على المعالجات أو إن صح التعبير شرائح الهواتف الذكية (SoC).

كنا قد تحدثنا في مقال سابق عن معالجات الهواتف الذكية من مختلف الشركات واستعرضنا كيف تطورت تلك المعالجات عبر السنين وذكرت العديد من المواصفات ومنها ما يسمى بدقة التصنيع ولكن ماذا نقصد بهذا المصطلح؟ وما معنى دقة تصنيع 7 نانومتر و 5 نانومتر و 10 نانومتر؟ وما الفارق الذي سيسببه لنا كمستخدمين وهل يجب أن نهتم بهذا التفصيل؟ في حال ورد لذهنك مثل هذا التساؤل، فيسعدني أن أخبرك أنك وجدت ضالتك، حيث سنتحدث اليوم عن دقة تصنيع المعالجات وما تأثيره على أداء الجهاز بشكل عام.


ماذا نعني بدقة تصنيع المعالج؟

دائمًا ما نقرأ عند إعلان شركة ما عن معالجها الجديد عبارات مثل "أول معالج بدقة تصنيع 7 نانومتر"، ودقة التصنيع بالتعريف عبارة عن قياس بالنانومتر (النانومتر: وحدة قياس للطول في النظام المتري مثل المتر، السنتيمتر، وغيرها، وهي تكافئ 0.000000001 متر، تستخدم هذه الوحدة للتعبير عن الأبعاد على المستوى الذري، وإذا أردنا أن نسقط هذا التعريف تقنيًا فإن المستوى الذري يشير إلى عقدة معالجة).

شريحة إنتل مكبرة
ذو صلة

ولكن ما معنى كل ذلك؟ كما نعلم فإن ما يسمح لنا بأن نستخدم هواتف ذكية وأي جهاز إلكتروني آخر هو اختراع الترانزستور والذي شكَّل نقلة ثورية في المجال التقني وسمح بوجود معالجات بهذا الحجم الصغير، ففي حال قادك فضولك لمعرفة ما يحتويه معالج هاتفك فإنك ستجد أن العنصر الأساسي المستخدم هو الترانزستورات، ولكن هل نعلم جميعنا ما هو الترانزستور؟

عندما تعرّفت لأول مرّة على الترانزستور كنت في درس فيزياء في المدرسة وكاد الحماس أن يجعل أستاذي يقفز من كرسيه عند وصولنا لموضوع الترانزستورات، لم أفهم حينها لماذا كل هذا الحماس.

يعرّف الترانزستور على أنه نصف ناقل يمكنه أن يتصرف كمفتاح on/off وكمضخم، وبعبارات بسيطة يمكن القول بأن الترانزستور عبارة عن جهاز يستخدم للتحكم في تدفق الإلكترونات، فعندما يتعرض الترانزستور لإشارة على بوابة التحكم تصل شدتها لما يسمى بـ"حد العتبة" فإن ذلك يتسبب في توليد حقل كهربائي وبالتالي يصبح هناك اتصال بين ما يسمى بـ "المنبع" و"المصرف"، ولقطع ذلك الاتصال تقوم بوابة التحكم بالتبديل لوضع off.


العلاقة بين الترانزيستور والمعالج

نلخص ما سبق بأن معالج هاتفك يحوي عددًا من الترانزستورات والتي تنتقل بينها الإلكترونات، فعملية الانتقال تلك هي التي تسمح للمعالج بالعمل ومعالجة البيانات وغير ذلك، ولكن السؤال هنا؟ كم يبلغ عدد هذه الترانزستورات؟

إجابة سؤالي السابق هي "دقة التصنيع باختصار" فكما قلت قبل قليل يتم استخدام وحدة النانومتر لقياس حجم الترانزستور في الشريحة أو بعبارات أخرى، الفرق بين المنبع والمصرف، وبالتالي عندما يكون لدينا 20 نانومتر و 10 نانومتر فإن عدد الترنزستورات بحالة ال 10 نانومتر سيكون أكبر منه بحالة الـ 20 نانومتر، وبالتالي نصل لنقطة هامّة وهي أنه كلما قل مقياس النانومتر كان هناك إمكانية اكبر لزيادة عدد الترانزستورات بشريحة المعالج.



صورة توضح شكل الترانزيستورات داخل المعالج

قانون مور

بدأت الفكرة عام 1965 عندما قام غوردون مور بتوقع، وعرف فيما بعد بقانون مور، حيث قام مور بمراقبة دقيقة للتقنيات الرائدة ومن خلال هذه المراقبة توصل لتوقع ازدياد قدرة الحوسبة بشكل دراماتيكي وانخفاض تكلفة التصنيع بعلاقة أسية، تلك العبارة السابقة أصبحت قانونًا وقاعدة أساسية في مجال الإلكترونيات بحيث قادت لتطوير لم يقم فقط بتحسين التقنيات المتاحة، بل فتح المجال أمام ظهور تقنيات جديدة على مر السنين، وبشكل أساسي فإن كل من الأداء (القدرة) والتكلفة يشكلان المفاتيح الأساسية في المجال التقني، فكلما ازداد عدد الترانزستورات في مساحات أصغر فإن القدرة ستزداد ومعها الكفاءة، وبالمقابل فإن التكلفة للمستخدم النهائي ستنخفض.


من دقة تصنيع 65 نانومتر إلى 4 نانومتر!

سأعود بالزمن للخلف قليلًا إلى السنة التي أطلقت شركة HTC فيها هاتفًا باسم "T-Mobile G1" مع معالج من Qulacomm بدقة تصنيع 65 نانومتر، حيث تضمنت هواتف تلك المرحلة معالجات بنفس دقة التصنيع (مثل Motorola Droid، HTC Nexus one)، كسرت Nvidia تلك القاعدة في عام 2010 بإطلاقها معالجًا بدقة تصنيع 40 نانومتر، وبشكل مشابه قامت سامسونج بإطلاق معالج إيكسونس بدقة تصنيع 45 نانومتر.

  • اقرأ أيضًا: نقلة نوعية لمجال الألعاب المحمولة.. سامسونج تقلب الموازين بالكشف عن شريحة Exynos 2200 الجديدة بالتعاون مع AMD!


شريحة Qualcomm MSM7201A بدقة تصنيع 65 نانومتر

وفي منتصف 2012 قامت كل من سامسونج وكوالكم بطرح معالجات بدقة تصنيع 28 نانومتر، واستمر هذا الرقم بالانخفاض حتى وصلنا اليوم إلى دقة تصنيع 4 نانومتر، فلك تتخيل إلى أين وصلنا من التطور التقني وكيف تغير أداء الأجهزة بشكل جذري لأبعد حد، بفضل تطور دقة التصنيع عبر السنين.


لماذا يجب أن أهتم بدقة تصنيع المعالج؟

إذًا كلما كان لدينا قيمة نانومتر أقل أصبح بالإمكان زيادة عدد الترانزستورات في الشريحة، وبالتالي لن نقوم بمواجهة مشكلة المساحة الكافية للاتساع لعدد ترانزستورات معين. وهنا كمستخدم ما معنى ذلك بالنسبة لي؟ حسنًا، لنبدأ من حيث انتهت الجملة السابقة.

يمكن تلخيص الفائدة من تقليل قيمة النانومتر بعدة نقاط أهمها:

  • ترانزستورات أسرع: وهذا طبيعي بسبب المسافة القليلة بين كل من المنبع والمصرف وبالتالي مسافة انتقال إلكترونات أقل.
  • ترانزستورات باستهلاك طاقة أقل: فكلما قلت قيمة النانومتر، بدلت الترانزستورات بين حالتي on و off باستهلاك طاقة أقل، مما يؤدي إلى معالج بكفاءة استهلاك طاقة أفضل.
  • كثافة ترانزستورات عالية: تعد زيادة الكثافة نتيجة طبيعية لزيادة عدد الترانزستورات.
  • إنتاج حرارة أقل: المسافة القليلة لانتقال الإلكترونات ستؤدي إلى إنتاج حرارة أقل وبالتالي التقليل من مشاكل ارتفاع الحرارة.

فإذًا، عدد ترانزستورات أقل يعني زيادة في كثافة الترانزستورات في الشريحة، وأيضًا مسافة انتقال إلكترونات أقل، ويؤدي ذلك في نتيجته إلى زيادة في قدرة المعالجة، وإنتاج حرارة أقل وبالتالي سينخفض استهلاك الطاقة، والذي بدوره سيؤدي إلى تحسن في الأداء.


هل يختلف أداء معالجين من مصنعين مختلفين بنفس دقة التصنيع؟

في الواقع لا يوجد مقياس عالمي لحساب هذه القيمة، حيث تقوم الشركات المصنعة بحسابها بطرق مختلفة، وبالتالي 7 نانومتر من شركة ما لا تكافئ 7 نانومتر من شركة أخرى. وبما أن طرق التصنيع تختلف بين الشركات، فلا يمكن الجزم بأن معالجين من شركتين مختلفتين سيتمتعان بنفس الأداء لمجرد تشابه قيمة النانومتر بينهما، فالمقارنة هنا غير صحيحة، وعادة ما نقوم بمقارنة أجيال المعالجات من نفس الشركة، فعلى سبيل المثال يمكن مقارنة معالج 14 نانومتر من إنتل، بمعالج 10 نانومتر من نفس الشركة.


X نانومتر، إلى أين؟

لا يوجد شيء غير ممكن اليوم، وإن ألقينا نظرة سريعة على الماضي فإننا سنلاحظ الكثير من التقنيات والتطورات التي كان من الخيال العلمي تصور أن تصل إلى ما وصلت إليه في هذا الوقت، فمع التطور الهائل الذي نشهده اليوم أصبح من الممكن قول إنه لا يوجد شيء غير ممكن، فهل ينطبق ذلك على تصنيع معالجات بدقة تصنيع 3 أو 2 نانومتر أو حتى الانتقال إلى مقياس البيكومتر؟

يسعدني أن أجيب بنعم، ممكن وإن لم يكن اليوم أو هذه السنة، ففي السنوات القادمة قد نشهد ذلك، حيث بدأ الحديث عام 2020 عن تصنيع معالجات بدقة 5 نانومتر باستخدام ما يسمى ترانزستورات FinFET-T من قبل عدة شركات مثل TSMC وسامسونج، وقد رأينا بالفعل شركات تقدم معالجات بدقة تصنيع تصل إلى 4 نانومتر كشريحة سنابدراجون 8 الجيل الأول و Exynos 2200.


شريحة

وكما ذكرت في البداية، فإن دقة التصنيع ما هي إلا معيار من عدة معايير تدخل جميعها في عملية تقييم أداء الجهاز بشكل عام، ولكن ما إذا أخذناها لوحدها بعين الاعتبار فإنه كلما قلت هذه القيمة كان أفضل.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّة واحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة