DeepSeek تشعل سباق الذكاء الاصطناعي بنموذج قوي مدرّب على شرائح Blackwell
قلق في وادي السيليكون مع ترقب لنموذج ذكاء اصطناعي من شركة صينية تُدعى Deepseek.
الشركة درّبت نموذجها الجديد على شرائح Blackwell من نيفيديا، رغم قيود التصدير لأمريكا.
تسربت أخبار عن تدريب منخفض التكلفة، مما يزيد الضغط على الشركات الأمريكية.
السوق العالمية تترقب إطلاق النموذج واختبار قدرته مقارنة بالنماذج الغربية.
القيود الأمريكية قد لا توقف التقدم، بل تعيد تشكيل طرقه.
في صناعة تتحرك عادةً خلف أبواب مغلقة، تكفي تسريبات صغيرة لإشعال القلق في وادي السيليكون. هذا الأسبوع، لم يكن الخبر عن منتج أُطلق رسمياً، بل عن نموذج لم يُعلن بعد. ومع ذلك، تبدو كبرى مختبرات الذكاء الاصطناعي في حالة ترقب واضحة لما تستعد له شركة صينية تُدعى Deepseek.
بحسب تقرير لوكالة رويترز، فإن الشركة الصينية درّبت نموذجها القادم على شرائح Blackwell الأحدث من إنفيديا، رغم القيود الأمريكية المفروضة على تصدير هذه الشرائح إلى الصين. النموذج يُتوقع إطلاقه خلال أيام، لكن القصة الأهم ليست في موعد الإصدار، بل فيما يعنيه ذلك لمعادلة القوة في سباق الذكاء الاصطناعي.
شرائح محظورة في قلب المعادلة
شرائح Blackwell تمثل الجيل الأقوى من معالجات إنفيديا المخصصة للحوسبة المتقدمة وتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة. هذه الرقائق مصممة لتسريع عمليات التدريب على نطاق هائل، ما يقلّص الزمن والتكلفة ويرفع الأداء في اختبارات اللغة والبرمجة والاستدلال.
القيود الأمريكية على تصدير هذه التقنيات إلى الصين تهدف إلى إبطاء تقدمها في تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدم. لكن إذا صحّ التقرير، فهذا يعني أن القيود لم تمنع الوصول بالكامل، بل ربما دفعت إلى مسارات التفافية أكثر تعقيداً. المسؤول الأمريكي الذي تحدث لرويترز أشار إلى أن الشرائح يُعتقد أنها موجودة في مركز بيانات في منغوليا الداخلية، مع توقع محاولات لإزالة أي “بصمات تقنية” قبل الإطلاق الرسمي.
توقيت يثير القلق
التسريب لم يأتِ في فراغ. خلال الأشهر الماضية، اشتكت شركات مثل OpenAI وGoogle وAnthropic من ما وصفته بهجمات “التقطير” أو Distillation، حيث تستخدم نماذج منافسة مخرجات أنظمتها لتدريب نماذج أقل تكلفة وأسرع نشرًا. كما تحركت OpenAI أخيراً لإعادة تقييم أحد أشهر معايير قياس أداء نماذج البرمجة.
هذا التزامن يوحي بأن Deepseek ربما تتهيأ لإطلاق نموذج يحقق أداء قوياً بأسعار منخفضة، وهو ما حدث سابقاً عندما أعلنت أن تكلفة تدريب نموذجها R1 بلغت أقل من 300 ألف دولار، ما أحدث صدمة في أسهم شركات التقنية الأمريكية آنذاك.
صراع التكلفة مقابل الاحتكار التقني
الرهان هنا لا يتعلق فقط بالأداء الخام للنماذج، بل بكلفة الوصول إليها. إذا نجحت شركة صينية في تدريب نموذج متقدم باستخدام أحدث عتاد متاح عالمياً، وبكلفة أقل من المنافسين الغربيين، فإن ذلك يضغط على نموذج الأعمال القائم لدى الشركات الكبرى.
- انخفاض كلفة التدريب قد يعني تسعيراً أكثر عدوانية للخدمات السحابية.
- توسعاً أسرع في استخدام النماذج داخل الشركات الناشئة والأسواق الناشئة.
- تصاعد التوتر بين سياسة التصدير الأمريكية وواقع السوق العالمي.
المنافسة في الذكاء الاصطناعي لم تعد سباق خوارزميات فقط، بل سباق وصول إلى العتاد، وسلاسل توريد، ومراكز بيانات قادرة على تشغيل مئات الآلاف من وحدات المعالجة.
ما وراء الشريحة والنموذج
حتى الآن لم تؤكد إنفيديا أو Deepseek التفاصيل، ولم يصدر تعليق رسمي من وزارة التجارة الأمريكية. لكن مجرد تداول هذه الرواية يضع مسألة الرقابة التقنية تحت المجهر. فالتقنيات المتقدمة أصبحت جزءاً من معادلة جيوسياسية، حيث تختلط اعتبارات الأمن القومي بالابتكار التجاري.
في المقابل، تُظهر التجربة أن القيود وحدها لا توقف التقدم، بل تعيد تشكيل طرقه. شركات الذكاء الاصطناعي أثبتت أنها قادرة على إيجاد بدائل، سواء عبر تحسين كفاءة التدريب أو عبر الوصول غير المباشر إلى العتاد المتقدم.
سوق ينتظر الاختبار الحقيقي
ما سيحسم الجدل ليس التسريبات، بل نتائج الاختبارات الفعلية عند إطلاق النموذج. إذا قدّمت Deepseek أداءً يضاهي أو يتجاوز النماذج الغربية، وبكلفة تشغيل أقل، فستجد السوق نفسها أمام إعادة تسعير شاملة لخدمات الذكاء الاصطناعي.
الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد سباق ابتكار، بل اختبار لقدرة الأنظمة الاقتصادية والسياسات الصناعية على مواكبة سرعة التطور التقني. ومع كل إطلاق جديد، يتأكد أن المعركة الحقيقية لا تدور داخل مراكز البيانات فقط، بل عند تقاطع التكنولوجيا مع السياسة والاقتصاد العالمي.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.










