LEAP26

DeepSeek تقلّل أسعار خدماتها وتدعم التوسّع في استخدام الذكاء الاصطناعي

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تخفض شركة DeepSeek رسوم "input cache hit" إلى عُشر سعرها السابق.

نموذج V4‑Pro يحتوي على 1.

6 تريليون معلمة، وهو الأكبر والأضخم.

تستخدم الشركة شرائح Huawei Ascend بدلاً من رقائق Nvidia للحد من الاعتماد.

تستهلك نماذج V4 الجديدة أقل قدرة حاسوبية من سابقتها.

الأداء والكفاءة توفّر للشركات تطبيقات ذات تكلفة أقل وبنية أخف.

حين ترتفع كلفة الحوسبة حول العالم، تميل الشركات عادةً إلى تحميل الفاتورة للمطورين والشركات الناشئة. لكن في لحظة تبدو معاكسة للتيار، اختارت DeepSeek أن تفعل العكس تمامًا: تخفيضات واسعة على واجهاتها البرمجية بعد أيام فقط من إطلاق نموذجها اللغوي الجديد V4. خطوة لا تتعلق بالأرقام وحدها، بل بإعادة رسم حدود المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي.


تخفيضات حادة تغيّر المعادلة

أعلنت الشركة الصينية عن خفض رسوم “input cache hit” إلى عُشر سعرها السابق، مع خصم مؤقت بنسبة 75% على نموذج V4‑Pro حتى الخامس من مايو. وبهذا يصل سعر إدخال المليون توكن من خلال الذاكرة المؤقتة إلى 0.025 يوان فقط، أي نحو 0.0036 دولار، بينما تبلغ كلفة الإدخال والإخراج القياسيين 3 و6 يوانات على التوالي خلال فترة العرض.

للمقارنة، تشير بيانات OpenRouter التي نقلتها وسائل مالية صينية إلى أن كلفة المخرجات لدى نماذج مثل Claude Opus وGPT‑5.4 وGemini 3.1 Pro تتراوح بين 12 و25 دولارًا لكل مليون توكن. الفارق هنا ليس بسيطًا أو تجميليًا؛ بل فجوة سعرية تعيد تعريف ما يعنيه “الوصول المفتوح” إلى نماذج المتقدمة.


V4‑Pro: ضخم ومفتوح الأوزان

كشفت DeepSeek عن V4‑Pro وV4‑Flash في 24 أبريل بصيغة معاينة. النموذج الأول يضم 1.6 تريليون معلمة إجمالية، مع 49 مليار معلمة نشطة في كل عملية استدلال، ما يجعله أكبر نموذج مفتوح الأوزان متاح حتى الآن. أما V4‑Flash فيقدّم خيارًا أخف بحجم 284 مليار معلمة، موجّهًا لمن يبحث عن توازن أفضل بين الأداء والكلفة.

حتى قبل الخصومات الأخيرة، كان تسعير V4‑Pro أقل بكثير من منافسيه الغربيين، إذ بلغ 1.74 دولار للإدخال و3.48 دولار للإخراج لكل مليون توكن، بحسب تقارير تقنية متخصصة. التخفيض الجديد لا يوسّع الهوة فحسب، بل يضغط على السوق بأكمله لإعادة النظر في نماذج التسعير السائدة.


العتاد الصيني يدخل المشهد بقوة

أحد أكثر الجوانب إثارة في هذا الإعلان ليس السعر، بل البنية التحتية. فالنموذج يعمل على شرائح Huawei Ascend بدلًا من رقاقات Nvidia. هذه النقطة تحديدًا قد تكون أعمق أثرًا من مسألة الأداء الخام، لأنها تقلل الاعتماد على سلسلة توريد أمريكية شديدة الحساسية سياسيًا.


يمكّن ذلك من تطوير ونشر أنظمة ذكاء اصطناعي دون الاعتماد الكلي على إنفيديا، ما قد يسرّع التبني المحلي والعالمي، وفقًا لمحللين تحدثوا لـ CNN.

في سياق القيود التصديرية والتوترات الجيوسياسية، يصبح اختيار العتاد جزءًا من الاستراتيجية، لا مجرد قرار تقني.


كفاءة أعلى رغم الفارق الزمني

من ناحية الأداء، تعترف DeepSeek في ورقتها التقنية بأن V4 يتأخر ببضعة أشهر عن نماذج الريادة مثل GPT‑5.4 وGemini 3.1 Pro. إلا أن الكفاءة الحوسبية تحكي قصة أخرى؛ فعند نافذة سياقية تبلغ مليون توكن، يستهلك V4‑Pro نحو 27% فقط من القدرة الحاسوبية التي احتاجها سلفه V3.2، بحسب MIT Technology Review.

هذا التحسن في الاستدلال ومعالجة السياق يعني أن الشركات يمكنها تنفيذ تطبيقات تعتمد على سياقات طويلة—مثل التحليل القانوني أو تلخيص قواعد بيانات كاملة—بتكلفة أقل وبنية تحتية أخف. هنا تتجلى المفاضلة: أداء قريب من القمة مقابل توفير مالي كبير.


سياسة “خفض أسعار الذكاء”

وصفت وسائل إعلام مالية صينية الخطوة بأنها تجسيد لمفهوم “خفض أسعار الذكاء الاصطناعي”. الفكرة لا تتعلق بالإغراق السعري فحسب، بل بإعادة تشكيل منحنى الاعتماد؛ فكلما انخفضت الكلفة، توسعت قاعدة المستخدمين، من شركات ناشئة إلى جامعات ومختبرات مستقلة.

  • خفض الرسوم يعزز تجربة المطورين ويشجع على بناء تطبيقات تجريبية بسرعة.
  • النماذج مفتوحة الأوزان تمنح مرونة أكبر في التخصيص والنشر المحلي.
  • الاعتماد على عتاد محلي يحد من مخاطر سلاسل التوريد.
ذو صلة

بهذا المعنى، لا تنافس DeepSeek على “أفضل نموذج” فقط، بل على “أكثر نموذج يمكن استهلاكه اقتصاديًا”.

في سباق النماذج الكبيرة، اعتدنا قياس التفوق بعدد المعلمات أو درجات الاختبارات المعيارية. لكن ما تفعله DeepSeek يذكّرنا بأن السعر والكفاءة قد يكونان سلاحين لا يقلان تأثيرًا عن الدقة الخام. فحين يصبح الذكاء الاصطناعي أرخص بمرات عديدة، قد لا يتغير ترتيب الصدارة فورًا، لكن قد يتغير شكل السوق بأكمله.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة