DuckDuckGo يجذب مستخدمين يبحثون بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي
أعلنت جوجل عن إعادة تصميم محرك البحث بتجارب تفاعلية مبنية على الذكاء الاصطناعي.
شهدت DuckDuckGo نموًا ملحوظًا في الزيارات بعد التحولات الجديدة لجوجل.
بعض المستخدمين يبحثون عن الشفافية والقدرة على اختيار مصادرهم بدلًا من الملخصات الذكية.
تقدم DuckDuckGo أدوات ذكاء اصطناعي اختيارية مع إمكانية تعطيلها، مزيج بين الابتكار والاختيار.
التحولات الجديدة قد تؤدي لظهور طبقتين من المستخدمين في سلوك البحث.
في كل مرة نفتح فيها محرك البحث، نحن لا نبحث فقط عن إجابة، بل عن طريقة مريحة للوصول إليها. البعض يريد ملخصاً سريعاً وجواباً مباشراً، وآخرون يفضلون تصفح الروابط بأنفسهم، المقارنة، والتحقق. وبين هذين السلوكين تقف التحولات الكبرى التي أعلنتها جوجل في مؤتمر I/O 2026، وهي تحولات لم تمر بهدوء، بل دفعت شريحة من المستخدمين للبحث عن ملاذ آخر: صفحة “No AI” من DuckDuckGo.
قفزة مفاجئة في زيارات “No AI”
بعد إعلان جوجل عن إعادة تصميم البحث ليصبح مدعوماً بالكامل بتجارب تفاعلية قائمة على الذكاء الاصطناعي، شهدت DuckDuckGo نمواً لافتاً في الزيارات إلى صفحتها الخالية من أدوات الذكاء الاصطناعي. الشركة أكدت أن الزيارات تضاعفت أكثر من ثلاث مرات خلال أيام، مع متوسط نمو أسبوعي تجاوز 20 بالمئة، واستمرار الزخم بعد الذروة الأولى.
الأمر لم يقتصر على الويب فقط. تثبيت التطبيق على الهواتف الذكية، خاصة في الولايات المتحدة، سجل ارتفاعاً ملحوظاً، مع صعود قوي على iOS. هذه الأرقام تعكس سلوكاً استجابياً واضحاً: عندما يتغير نمط الاستخدام جذرياً، يبحث بعض المستخدمين عن بديل يحافظ على العادة القديمة.
جوجل تعيد تعريف معنى “البحث”
ما قدمته جوجل هذا العام ليس مجرد تحسين لنتائج البحث التقليدية، بل إعادة صياغة كاملة للواجهة والمنطق. صندوق البحث الجديد، المبني على Gemini 3.5 Flash، يستقبل نصوصاً وصوراً وملفات وحتى مقاطع فيديو وتبويبات مفتوحة، ثم يحول الاستفسار إلى تجربة تفاعلية متكاملة بدلاً من قائمة الروابط الزرقاء المعهودة.
بحسب ما صرحت به رئيسة قسم البحث ليز ريد، أصبح بالإمكان بناء “مساحات مشاريع” دائمة، وتجارب مخصصة لكل سؤال، مع وكلاء معلومات يراقبون الويب باستمرار. هذا الطرح ينسجم مع توجه أوسع نحو محركات بحث توليدية تقدم إجابة مركبة بدلاً من مجرد إحالات إلى مصادر.
البحث يمكنه بناء تجارب مخصصة لأسئلتك الفردية، مع تصاميم ديناميكية وأدوات تفاعلية ومساحات مشاريع قابلة للعودة إليها.
لماذا يختار البعض العودة إلى الروابط؟
رغم الجاذبية التقنية للتجارب الجديدة، فإن فئة من المستخدمين تنظر إلى الذكاء الاصطناعي كطبقة وسيطة إضافية، لا كتحسين. بالنسبة لهم، الروابط ليست عبئاً، بل ضمانة للشفافية. اختيار المصدر، قراءة السياق الكامل، ومقارنة أكثر من رأي، كلها عناصر يشعرون أنها تتآكل عندما تُختصر الإجابات في ملخص ذكي.
- الرغبة في التحكم الكامل بمصدر المعلومات.
- تقليل الاعتماد على تلخيص خوارزمي قد يتضمن أخطاء.
- تجربة تصفح أخف وأقل ازدحاماً بصرياً.
صحيح أن جوجل ما زالت توفر خيار “Web” لعرض النتائج النصية فقط، لكنها لا تتيحه كإعداد افتراضي دائم، وهو تفصيل صغير تقنياً، لكنه مؤثر سلوكياً.
DuckDuckGo والرهان على البساطة
المفارقة أن DuckDuckGo نفسها تقدم أدوات ذكاء اصطناعي اختيارية، لكنها تضع عنصر التحكم بيد المستخدم، مع خيار تعطيل هذه الميزات بالكامل. هذا التوازن بين الابتكار والاختيار أصبح نقطة تموضع استراتيجية، خصوصاً لمحرك بحث بنى سمعته على الخصوصية وتقليل التتبع.
في سوق يتجه سريعاً إلى التكامل العميق مع النماذج اللغوية الضخمة، تبدو البساطة نفسها ميزة تنافسية. ليس لأن الذكاء الاصطناعي مرفوض، بل لأن فرضه كنمط وحيد قد يدفع البعض إلى إعادة التفكير في أدواتهم اليومية.
هل نحن أمام انقسام في سلوك البحث؟
ما يحدث لا يعني بالضرورة تراجعاً عن الذكاء الاصطناعي، بل ربما تشكلاً لطبقتين من المستخدمين: من يريد إجابة فورية ضمن تجربة ذكية متكاملة، ومن يفضل العمل اليدوي واستكشاف المصادر بنفسه. التحولات التي أطلقتها جوجل قد تعيد رسم حدود المنافسة بين محركات البحث، وتجبر الجميع على احترام حقيقة بسيطة: ليس كل تطور تقني يناسب كل أسلوب استخدام.
في النهاية، البحث ليس مجرد خوارزمية أكثر تقدماً، بل علاقة شخصية مع المعرفة. وكلما حاولت المنصات توحيد تلك العلاقة ضمن قالب واحد، زادت احتمالية أن يبحث البعض عن طريق آخر، حتى لو كان أقرب إلى البدايات.
عبَّر عن رأيك
إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.
LEAP26








