LEAP26

أوكرانيا تستخدم أبراجاً ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي في ساحات القتال

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

في الحروب الحديثة، يتجاوز التهديد الطائرات المسيّرة بموجات الراديو ليشمل الطائرات بألياف بصرية.

تمنح الطائرات المسيّرة بكابل ألياف بصرية مناعة شبه كاملة ضد أنظمة التشويش الإلكتروني.

أوكرانيا تبتكر برج دفاعي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد وإسقاط الطائرات المسيّرة تلقائيًا.

إسرائيل تستخدم نظام SMASH للذكاء الاصطناعي لمواجهة تهديد الطائرات الموجهة عبر كابل.

تحتاج الحروب لتكامل تقنيات الذكاء الاصطناعي والاستشعار لمواجهة تطور الطائرات المسيّرة بسرعة.

في الحروب الحديثة، لم يعد صوت القذيفة هو الخطر الوحيد الذي يترقبه الجنود، بل أزيز طائرة صغيرة قد لا تُرى حتى اللحظة الأخيرة. ومع تطور تقنيات التشويش الإلكتروني، بدا وكأن الطائرات المسيّرة أصبحت لعبة يمكن تعطيلها بضغطة زر. لكن دخول الطائرات الموجّهة عبر الألياف البصرية إلى ساحة المعركة أعاد خلط الأوراق من جديد، ودفع أوكرانيا إلى نشر برج دفاعي مدعوم بالذكاء الاصطناعي يعيد تعريف مفهوم “الدفاع الجوي الصغير”.


التهديد الذي يتجاوز التشويش

الطائرات المسيّرة بنمط FPV المعتمدة على كابل ألياف بصرية تتصل بالمشغّل عبر سلك رفيع بدلاً من موجات الراديو. هذه البساطة التقنية تمنحها ميزة حاسمة: مناعة شبه كاملة ضد أنظمة الحرب الإلكترونية التي تعتمد على التشويش أو قطع الإشارة. بالنسبة للجيش الأوكراني، الذي استثمر بكثافة في حلول التشويش لاعتراض الطائرات الروسية، شكل هذا التطور فجوة عملياتية أثرت حتى على خطوط الإمداد اللوجستية، كما أشار مسؤولون في كييف.

روسيا، وفق تصريحات رسمية أوكرانية، تخطط لإنتاج ملايين الطائرات من هذا النوع، مع مدى يصل إلى خمسين كيلومتراً. الرقم لا يعكس مجرد قدرة صناعية، بل اتجاهاً استراتيجياً نحو تحويل الطائرات المسيّرة إلى ذخيرة شبه استهلاكية منخفضة التكلفة ومرتفعة التأثير.


برج ذاتي القرار بنقرة واحدة

النظام الجديد الذي كشفت عنه أوكرانيا، والمطوَّر ضمن منصة الابتكار الدفاعي Brave1، يعمل كبرج تسليح مستقل يعتمد على الرؤية الحاسوبية وخوارزميات التتبع. يقوم البرج تلقائياً باكتشاف الهدف الجوي، حساب مساره، ثم إعداد الحل الناري المناسب. دور الجندي يقتصر على تأكيد الإطلاق بضغطة زر.

هذا التحول من تدخل بشري مباشر إلى إشراف بشري يعني تقليص زمن الاستجابة إلى حدوده الدنيا، وهو فارق قد يحسم نتيجة الاشتباك مع طائرة سريعة ومنخفضة الارتفاع. وفق التصريحات الرسمية، تم نشر أكثر من عشر وحدات في قطاعات مختلفة من الجبهة، ما يشير إلى انتقال النظام من الاختبار إلى التشغيل الميداني.


الأهم أن التقنية قادرة على إسقاط الطائرات المعتمدة على الألياف البصرية غير القابلة للتشويش إلكترونياً.


من حرب إلكترونية إلى حرب خوارزميات

التحول من تعطيل الإشارة إلى استهداف الجسم ذاته يعبّر عن مرحلة جديدة في تكنولوجيا المعارك. فحين تصبح الاتصالات السلكية حلاً لتحييد التشويش، تتحول المواجهة إلى سباق في جودة الخوارزميات ودقة المعالجة الزمنية. كل ميلي ثانية بين الاكتشاف والإطلاق قد تعني الفرق بين حماية موقع عسكري أو اختراقه.

أوكرانيا، من جهتها، تعمل أيضاً على تطوير أسراب اعتراض وطُرق متنوعة لإسقاط الطائرات، من بينها أبراج تطلق شبكات لاعتراض FPV. هذا التنوع يعكس إدراكاً بأن سلاح الطائرات المسيّرة يتطور بوتيرة سريعة، وأن مواجهته تحتاج إلى طبقات دفاع متعددة لا تعتمد على حل واحد.


حروب صغيرة بتقنيات كبيرة

ذو صلة

قد يبدو برج دفاعي صغير تفصيلاً محدوداً وسط حرب واسعة، لكن رمزيته أكبر من حجمه. إنه نموذج لكيفية تحول الذكاء الاصطناعي من أداة تحليل بيانات إلى عنصر قتالي مباشر يتخذ قرارات لحظية في بيئة معقّدة. ومع تسارع إنتاج الطائرات منخفضة التكلفة، يصبح الاعتماد على أنظمة ذاتية التشغيل ضرورة لوجستية لا ترفاً تقنياً.

في النهاية، لا يتعلق الأمر ببرج أو طائرة، بل بمعادلة جديدة تتشكل بصمت: كل تقنية تحيّد أخرى، ثم تظهر تقنية ثالثة تعيد التوازن مؤقتاً. وبين هذه الدورات المتلاحقة، يتضح أن مستقبل الحروب لن يُحسم بالقوة النارية وحدها، بل بقدرة الخوارزميات على الرؤية، الحساب، واتخاذ القرار أسرع من الخصم.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة