Ai Everything

إعلانات على فيسبوك وإنستغرام تروج لخدمة ذكاء اصطناعي لتعرية الأشخاص

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تعد منصتا فيسبوك وإنستغرام آلاف الإعلانات لتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تنتهك السياسة.

تُسوق الإعلانات باستخدام شريك صيني يُدعى GatherOne، ما يبرز تعقيد سلاسل التوريد الرقمية.

تطبيقات التزييف العميق تُستخدم للابتزاز والتشهير، وتفتقر الضحايا لآليات إزالة المحتوى سريعاً.

نظام الإعلانات الممول يجعل مراجعة كل إعلان يدوياً شبه مستحيل، مما يُثير قضايا ثقة.

منصات ميتا تواجه تحديات تقنية وأخلاقية لحماية المستخدمين من تلك التطبيقات الضارة.

تخيّل أن يتصفح مراهق هاتفه في غرفة نومه، لتظهر أمامه دعاية تعده بإمكانية “تجريد” صورة شخص ما بضغطة زر. المسافة بين الفضول والاعتداء لم تعد تقنية معقدة، بل أصبحت إعلاناً ممولاً. هذا تحديداً ما كشفه تقرير حديث حول عرض فيسبوك وإنستغرام آلاف الإعلانات لتطبيقات تعتمد على الذكاء الاصطناعي فيما يُعرف بتقنيات Nudify، رغم تعارضها مع سياسات المنصة.


إعلانات تخترق سياسة المنصة

بحسب تقرير صادر عن منظمة Tech Transparency Project، تم نشر نحو 7600 إعلان لتطبيقات قادرة على تركيب وجوه نساء على أجساد عارية، وإنشاء محتوى ذي طابع جنسي باستخدام خوارزميات توليد الصور والفيديو. اللافت أن هذه الحملات الإعلانية جاءت عبر شريك إعلاني صيني يُدعى GatherOne، يعمل وسيطاً بين مطورين صينيين ومنصات ميتا.

المفارقة هنا أن سياسات ميتا تحظر صراحة المحتوى الإباحي والتلاعب بالصور بشكل ينتهك خصوصية الأفراد. ومع ذلك، وصلت هذه الإعلانات إلى المستخدمين، ما يطرح أسئلة حول فعالية أنظمة المراجعة الآلية والرقابة البشرية.


حين يتحول الذكاء الاصطناعي إلى أداة ابتزاز

تقنيات التزييف العميق لم تعد مقتصرة على المختبرات البحثية أو الاستخدامات الترفيهية. اليوم، يمكن لأي تطبيق منخفض التكلفة الاستفادة من نماذج توليد الصور المفتوحة المصدر لإنشاء محتوى مزيف يصعب كشفه. الخطر الأكبر لا يكمن فقط في خداع المتلقي، بل في استخدام هذه المواد للابتزاز أو التشهير أو التنمر الرقمي.

  • سهولة الوصول إلى أدوات توليد الصور تقلل الحواجز التقنية أمام الإساءة.
  • الضحايا غالباً ما يفتقرون لآليات سريعة لإزالة المحتوى.
  • انتشار الإعلانات يمنح هذه التطبيقات شرعية ضمنية.

إحدى النقاط المثيرة للقلق التي أشار إليها التقرير أن أحد التطبيقات يتيح مشاركة مواد أبلغ عنها مستخدمون باعتبارها مرتبطة باستغلال قاصرين، وهو ما يرفع المخاطر القانونية والأخلاقية إلى مستوى أكثر حساسية.


ثغرات في اقتصاد الإعلانات الرقمية

منصات مثل فيسبوك وإنستغرام تعتمد بشكل أساسي على أنظمة إعلانية مؤتمتة تدير ملايين الحملات يومياً. هذا الحجم الهائل يجعل مراجعة كل إعلان يدوياً شبه مستحيل، فتُترك العملية لخوارزميات تصنيف وتحليل نص وصورة قد لا تلتقط السياق الكامل أو التحايل اللغوي.

لكن حين يتعلق الأمر بمحتوى إباحي مُصنّع بالذكاء الاصطناعي، فإن أي خلل بسيط في الفلترة يتحول إلى قضية سمعة وثقة. فالمستخدم لا يرى خوارزمية أخفقت، بل يرى منصة سمحت بمرور إعلان مسيء.


الصين، ميتا، وتعقيد سلاسل التوريد الرقمية

الزاوية الجغرافية في القصة ليست تفصيلاً عابراً. فالشركة الوسيطة مقرها بكين، وتعمل على توصيل مطورين صينيين بسوق إعلانات ميتا العالمي. هنا يظهر تعقيد سلاسل التوريد الرقمية: تطبيق يُطوّر في بلد، يُسوّق عبر وسيط في بلد آخر، ويصل إلى مستخدم في قارة مختلفة خلال ثوانٍ.

هذا التشابك يجعل المساءلة أكثر صعوبة، ويضع ضغطاً إضافياً على المنصات الكبرى لتشديد التدقيق على شركائها الإعلانيين، لا سيما في القطاعات الحساسة مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي.


ما الذي يعنيه ذلك لمستقبل المنصات؟

ذو صلة

القضية لا تتعلق فقط بإعلانات مخالفة، بل بقدرة المنصات على مواكبة تسارع تقنيات التوليد الاصطناعي. فكلما أصبح إنتاج الصور والفيديوهات المزيفة أسهل وأرخص، زادت احتمالية إساءة الاستخدام التجاري لها عبر الإعلانات الممولة.

التحدي أمام ميتا وغيرها ليس تقنياً فحسب، بل أخلاقي وتنظيمي أيضاً. كيف توازن بين نظام إعلاني ضخم يدر المليارات، وبين الحاجة إلى حماية المستخدمين من أدوات قد تنتهك خصوصيتهم وكرامتهم؟ في عصر الذكاء الاصطناعي التوليدي، يبدو أن سؤال الثقة أصبح أثقل من أي وقت مضى.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة