LEAP26

ترامب يعود ليغازل شركة أنثروبيك ويكشف عن رغبة جديدة في الاستفادة من تقنياتها

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

يشير البيت الأبيض إلى فتح أبوابه مجددًا أمام شركة Anthropic بعد تصنيفها كمخاطر.

نموذج Mythos الجديد يتمتع بقدرات سيبرانية استثنائية تثير اهتمام الأمن القومي.

يتلقى النموذج دعمًا استراتيجيًا في مبادرة Project Glasswing مع كبرى الشركات.

تظهر التقارير إحاطات لمسؤولين كبار حول القدرات الدفاعية للهجمات السيبرانية.

تواجه Anthropic فرصة بتفاوض أقوى للعودة إلى العقود الفيدرالية بشروط جديدة.

في أروقة السياسة كما في عالم التقنية، لا تدوم القطيعة طويلاً حين تتقاطع المصالح. فبعد أسابيع فقط من تصنيف شركة Anthropic كمخاطر على سلاسل التوريد وتهديدها بالإقصاء من العقود الفيدرالية، بدا المشهد وكأنه ينقلب رأساً على عقب مع إشارات واضحة من البيت الأبيض لإعادة فتح الباب أمام الشركة من جديد.


تحول سياسي مدفوع بالذكاء الاصطناعي

بحسب مقابلة للرئيس دونالد ترامب مع CNBC، فإن الإدارة أجرت "محادثات جيدة جداً" مع Anthropic، وألمح إلى إمكانية السماح مجدداً باستخدام نماذجها داخل وزارة الدفاع. التصريح لم يكن مجرد مجاملة عابرة، بل إشارة إلى تغير في المزاج السياسي تجاه شركة وُصفت قبل شهر فقط بأنها تهديد أمني.

الخلاف السابق تمحور حول شروط استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة مثل المراقبة الداخلية الواسعة النطاق والأسلحة الذاتية. وعندما فشلت مفاوضات إعادة التعاقد، جاء قرار وزارة الدفاع بتصنيف الشركة كمخاطر على الأمن القومي، في خطوة غير مسبوقة بحق شركة أمريكية تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي.


Mythos… النموذج الذي قلب المعادلة

ما يبدو أنه غيّر المعادلة هو نموذج جديد يحمل اسم Mythos. تسريبات أولية وصفته بأنه متقدم إلى درجة يصعب إتاحته للعامة، قبل أن تؤكد الشركة قدراته السيبرانية الاستثنائية، خصوصاً في اكتشاف الثغرات البرمجية واستغلالها على نطاق واسع.

بدلاً من إطلاق مفتوح، اختارت Anthropic توزيع النموذج عبر مبادرة محدودة تُعرف بـ Project Glasswing، موجّهة إلى حكومات وشركات كبرى مثل Nvidia وGoogle وJPMorgan وAmazon. هذا النهج الانتقائي لم يمنح النموذج هالة الغموض فقط، بل رفع من قيمته الاستراتيجية في أعين المؤسسات الأمنية.


النموذج يُقال إنه قادر على تحديد نقاط الضعف البرمجية بسرعة ودقة غير مسبوقتين، وهو ما يضعه في قلب معادلة الهجوم والدفاع السيبراني.


الأمن القومي بين الحظر والاحتياج

المفارقة أن الجهة التي وصفت الشركة بالمخاطر، هي نفسها التي قد تكون اليوم في أمسّ الحاجة إلى قدراتها. تقارير Bloomberg وReuters أشارت إلى إحاطات عُقدت لمسؤولين كبار حول التطبيقات الهجومية والدفاعية لـ Mythos، بل وتحدثت مصادر عن استخدام فعلي للنموذج داخل وكالة الأمن القومي.

في بيئة تتصاعد فيها التهديدات الرقمية، من هجمات البنية التحتية إلى الاختراقات المصرفية، يصبح امتلاك أداة قادرة على استباق الثغرات ميزة استراتيجية. الحظر في هذه الحالة لا يبدو موقفاً مبدئياً بقدر ما كان ورقة ضغط تفاوضية.


تقاطع المصالح بين وادي السيليكون وواشنطن

المشهد الأوسع يكشف علاقة أكثر عمقاً بين الإدارة الحالية وكبرى شركات التقنية. في ولايته الثانية، عزز ترامب حضوره في وادي السيليكون، مع صفقات بمليارات الدولارات وتعاون مباشر في ملفات الابتكار والأمن الرقمي.

الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قطاع اقتصادي واعد، بل تحول إلى أداة نفوذ وجيوسياسة. ومن يمتلك نماذج قوية في تحليل البيانات، والأمن السيبراني، والتعلم العميق، يمتلك هامش تأثير يتجاوز حدود السوق إلى التأثير في معادلات الردع والتفوق التقني.


هل يعود التحالف بشروط جديدة؟

السؤال الآن ليس إن كانت Anthropic ستعود إلى حضن العقود الفيدرالية، بل بأي شروط. الشركة التي رفضت سابقاً متطلبات تتعلق بالاستخدامات العسكرية، تجد نفسها اليوم أمام فرصة تفاوض أقوى، مدعومة بقيمة نموذجها الجديد واهتمام البنوك والوكالات الفيدرالية به.

ذو صلة

في النهاية، تكشف القصة عن حقيقة باتت واضحة: في سباق الذكاء الاصطناعي، لا تُقاس الشركات فقط بإيراداتها أو عدد مستخدميها، بل بقدرتها على التأثير في ميزان الأمن القومي. وبين الحظر والاحتضان، يبقى القرار سياسياً، لكن الدافع تقني بامتياز.

قد لا يكون Mythos متاحاً للعامة في الوقت القريب، لكن تأثيره بدأ فعلياً داخل دوائر صنع القرار، حيث يصبح السطر البرمجي أحياناً أقوى من البيان السياسي.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة