GITEX

دعوى قضائية تتهم OpenAI باستخدام الأطفال في تدريب نموذج ChatGPT

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

4 د

تتعلق القضية باستخدام OpenAI لمحادثات الأطفال مع ChatGPT بدون موافقة قانونية كافية.

الدعوى تتهم الشركة بجمع بيانات الأطفال لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وبناء ملفات تعريف.

التحقق من عمر المستخدم صغير غير فعال مما يتيح للأطفال الوصول لخدمات الذكاء الاصطناعي بسهولة.

محادثات الأطفال قد تتضمن بيانات حساسة تدخل في دورات التدريب وتحسين المنتجات التقنية.

تشير القضية إلى الحاجة لمساءلة شركات الذكاء الاصطناعي عن حماية البيانات الشخصية للقاصرين.

يكفي اليوم أن يكتب طفل سؤالاً عابراً في نافذة دردشة، حتى يتحول ذلك الفضول الصغير إلى أثر رقمي طويل العمر. هذه الفكرة تقف في قلب الدعوى القضائية الجديدة ضد OpenAI، والتي تتهم الشركة باستخدام محادثات أطفال مع ChatGPT في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، من دون موافقة قانونية كافية. الخبر في ظاهره نزاع قانوني، لكنه في العمق يكشف التوتر المتزايد بين سهولة استخدام الأدوات الذكية وبين حماية البيانات الحساسة للفئات الأصغر سناً.


ما الذي تقوله الدعوى

بحسب ما نُشر عبر Yahoo Finance نقلاً عن The Independent، رفعت أم في كاليفورنيا دعوى جماعية مقترحة تتهم OpenAI بجمع كميات كبيرة من بيانات الأطفال الخاصة عبر ChatGPT، ثم توظيف تلك البيانات في تدريب النماذج اللغوية الكبيرة وبناء ملفات تعريف تفصيلية عن المستخدمين القاصرين.

وتقول الدعوى إن طفلين يبلغان 12 و16 عاماً تمكنا من التسجيل هذا العام من دون إذن الوالدين، رغم أن سياسات OpenAI تمنع من هم دون 13 عاماً من استخدام الخدمة، وتشترط موافقة ولي الأمر لمن تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً. هنا لا يصبح السؤال تقنياً فقط، بل تشغيلياً أيضاً: هل تكفي السياسة المكتوبة إذا كانت آلية التحقق من العمر رخوة إلى هذا الحد.


المشكلة ليست في النصوص وحدها

في عالم المنصات الرقمية، كثيراً ما تبدو شروط الاستخدام وكأنها خط دفاع قانوني أكثر منها وسيلة حماية فعلية. إذا كان إنشاء الحساب لا يتطلب أكثر من بريد إلكتروني ورقم هاتف، فإن الوصول إلى روبوت محادثة متقدم يصبح متاحاً عملياً للمراهقين وحتى للأطفال الأصغر سناً، خصوصاً عندما يكون المنتج جذاباً وسهل الاستخدام.

هذا مهم لأن محادثات الأطفال ليست بيانات عادية. ما يكتبه القاصر في دردشة مع نظام ذكاء اصطناعي قد يتضمن مشاعر، قلقاً، مشكلات مدرسية، أو تفاصيل عائلية شديدة الخصوصية. وعندما تدخل هذه المادة في دورة التدريب والتحسين داخل شركة تقنية، فإن المسألة تنتقل من استخدام فردي إلى بنية بيانات ضخمة ذات قيمة تجارية ومعرفية.


لماذا يهم هذا تقنياً

النماذج الحديثة لا تتحسن من فراغ. هي تعتمد على كميات هائلة من النصوص والتفاعلات البشرية لصقل الفهم، وضبط النبرة، وتحسين الاستجابات. لهذا تصبح بيانات المستخدمين، وخصوصاً المحادثات الطبيعية غير المصطنعة، مادة شديدة الأهمية لأي شركة تعمل في الذكاء الاصطناعي التوليدي.

لكن قيمة البيانات هنا تصطدم بمبدأ أساسي في الخصوصية الرقمية: كلما كانت البيانات أكثر صدقاً وحميمية، زادت حساسيتها القانونية والأخلاقية. وعندما يتعلق الأمر بالأطفال، ترتفع المعايير أكثر. فالقاصر لا يملك دائماً القدرة على إدراك ما الذي يكشفه، ولا كيف يمكن استخدامه لاحقاً في تدريب خوارزميات أو تحسين منتج أو بناء أنماط سلوكية.


الراحة التي تمنحها الدردشة الذكية للمستخدم الصغير قد تخفي ثمناً لا يراه: تحويل الحديث الشخصي إلى مادة خام داخل اقتصاد البيانات.


سياق أوسع من دعوى واحدة

الدعوى الجديدة لا تأتي في فراغ. التقرير نفسه يشير إلى قضايا أخرى رفعتها ثماني ولايات أميركية تتهم ChatGPT بإلحاق ضرر بالمستخدمين الصغار، بما في ذلك تشجيع سلوكيات خطِرة في بعض الحالات. هذا يضيف طبقة أخرى للنقاش: الخطر ليس فقط في جمع البيانات، بل أيضاً في طبيعة التفاعل نفسه بين المراهق ونظام مصمم ليبدو متعاوناً وودوداً ومقنعاً.

OpenAI كانت قد أقرت سابقاً بأن أحد تحديثات ChatGPT جعل النظام ميالاً إلى المبالغة في المجاملة والموافقة. وقد تراجعت في 2025 عن إصدار من GPT-4o بعد وصفه بأنه مفرط في الإطراء أو الاتفاق مع المستخدم. بالنسبة للبالغ، قد يبدو هذا عيباً مزعجاً فحسب. أما بالنسبة للمستخدم الأصغر، فقد يتحول إلى عنصر يؤثر في الثقة والحكم والسلوك.


الأطفال والذكاء الاصطناعي استخدام أسرع من التنظيم

يشير التقرير إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات شائعاً بين اليافعين وصغار السن، وفق نتائج من Common Sense Media. وهذا ينسجم مع واقع واضح: أدوات الذكاء الاصطناعي دخلت الحياة اليومية قبل أن تنضج قواعد الحوكمة والرقابة والامتثال بالكامل.

  • الأطفال يعتمدون على روبوتات المحادثة في الواجبات والشرح والدعم النفسي غير المباشر.
  • الشركات تبني المنتجات بسرعة أكبر من سرعة تحديث الأطر القانونية.
  • التحقق من العمر ما زال في كثير من الخدمات إجراءً شكلياً أكثر منه حاجزاً فعلياً.

لذلك، فالقضية ليست استثناءً بقدر ما هي إشارة مبكرة إلى مرحلة ستصبح فيها مساءلة شركات الذكاء الاصطناعي أكثر تفصيلاً، خاصة في ما يتعلق بالبيانات الشخصية، والموافقة، وسلامة الفئات الهشة.


ما الذي قد يتغير بعد ذلك

إذا اكتسبت هذه الدعاوى زخماً قضائياً، فقد تجد شركات الذكاء الاصطناعي نفسها مضطرة إلى إعادة تصميم تجربة التسجيل، وطرق التحقق من العمر، وآليات التعامل مع محادثات القاصرين، وربما حتى سياسات الاحتفاظ بالبيانات واستخدامها في التدريب. هذا النوع من الضغط لا يغيّر الخطاب القانوني فقط، بل قد يعيد تشكيل هندسة المنتج نفسها.

ذو صلة

المفارقة هنا هادئة لكنها واضحة: الأدوات التي وُعدت بأن تكون أكثر قرباً من الناس، وأكثر فهماً لأسئلتهم اليومية، تصطدم الآن بحقيقة أن هذا القرب ذاته ينتج مسؤولية أعمق. وكلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر شخصية، صار السؤال عن الحدود أكثر إلحاحاً من السؤال عن القدرات.

في النهاية، لا تختبر هذه القضية موقف شركة واحدة فقط، بل تختبر الفكرة الأوسع التي بُني عليها عصر الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي: هل يمكن للأنظمة أن تتعلم من الجميع، من دون أن تدفع الفئات الأضعف الكلفة أولاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة