LEAP26

مايكروسوفت تدرس استخدام تقنية DeepSeek الصينية داخل Copilot

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

تتفكر مايكروسوفت في استخدام نموذج DeepSeek الصيني لتقليل تكلفة تشغيل Copilot.

يستهدف DeepSeek كحل منخفض التكلفة التشغيل الذاتي وتقليل الاعتماد على مزودين خارجيين.

الخطوة تحمل أبعادًا سياسية حيث الإدارة الأميركية تدقق في النماذج الأجنبية.

التحول يهدف لاستراتيجية متعددة النماذج لتوزيع الأحمال وفق التكلفة والأداء.

قد تُقدم مايكروسوفت خططاً أكثر استقرارًا في التسعير لدعم الاستخدام المؤسسي اليومي للذكاء الاصطناعي.

عندما تتحول أدوات الذكاء الاصطناعي من ميزة تسويقية إلى سطر تكلفة ضخم في دفاتر الشركات، يبدأ التفكير البراغماتي في فرض نفسه. وهذا يبدو تماماً ما يحدث داخل مايكروسوفت اليوم، مع تقارير تشير إلى أنها تدرس الاعتماد على نموذج DeepSeek الصيني مفتوح المصدر لتشغيل جزء من خدمات Copilot، في خطوة قد تكون اقتصادية بقدر ما هي سياسية.


لماذا تبحث مايكروسوفت عن بديل؟

بحسب تقرير Axios، فإن ما يُعرف داخل القطاع بظاهرة “تعظيم استهلاك الرموز” أو tokenmaxxing بدأ يضغط على تكاليف تشغيل Copilot، لا سيما ضمن حزمة Microsoft 365 للشركات. فالنماذج اللغوية الكبيرة، سواء من OpenAI أو Anthropic، لم تعد تقدم تسعيراً مفتوحاً كما في السابق، بل انتقلت إلى نماذج احتساب مبنية على الاستهلاك.

هذا التحول يعني أن كل استعلام، وكل مهمة ينفذها المساعد الذكي، يتحول إلى رقم في فاتورة شهرية متصاعدة. ومع انتشار الاستخدام المؤسسي للأدوات الوكيلة agentic AI، تصبح المعادلة أكثر حساسية، خاصة في بيئات العمل التي تعتمد الذكاء الاصطناعي بشكل يومي.


DeepSeek كحل منخفض التكلفة

الفكرة المطروحة ليست استبدال النماذج الأميركية بالكامل، بل استخدام نسخة معدّلة ومُستضافة ذاتياً من DeepSeek-V4 كخيار أقل تكلفة لتشغيل Copilot Cowork. الاستضافة الذاتية تمنح مايكروسوفت تحكماً أكبر في البنية التحتية والبيانات، وتقلل اعتمادها على مزودين خارجيين مرتفعي الكلفة.

تقنياً، DeepSeek يُعد من أبرز النماذج مفتوحة المصدر القادمة من الصين، وقد اكتسب سمعة جيدة من حيث الكفاءة مقابل التكلفة. وفي بيئة تنافسية تتسابق فيها الشركات لتقليل نفقات الحوسبة السحابية دون التضحية بالأداء، يصبح الاعتماد على نموذج مفتوح المصدر خياراً منطقياً.

  • خفض مباشر في تكلفة الاستعلامات عالية الكثافة.
  • مرونة أكبر في ضبط النموذج وفق احتياجات الشركات.
  • تقليل التعرض لتقلبات تسعير مزودي النماذج الكبار.

البعد السياسي لا يقل تعقيداً

لكن التقنية لا تعيش في فراغ. الإدارة الأميركية، وفق تقارير متعددة، تمارس تدقيقاً متزايداً على النماذج الأجنبية، وخصوصاً الصينية. وقد طُرحت سابقاً أفكار تقييد أو حظر بعض النماذج بحجة الأمن القومي وسرقة الملكية الفكرية.

في هذا السياق، قد يُنظر إلى تبني DeepSeek—even بصيغة معدَّلة ومستضافة داخل الولايات المتحدة—كخطوة حساسة سياسياً. فالسؤال لن يكون فقط حول الكفاءة التقنية، بل حول سلاسل التوريد الرقمية، وسيادة البيانات، ومن يتحكم فعلياً في طبقات الذكاء داخل أدوات العمل اليومية.


تحرر من OpenAI أم إعادة تموضع؟

تأتي هذه الخطوة المحتملة بعد فترة من العلاقة المتوترة بين مايكروسوفت وOpenAI، والتي كانت لوقت طويل شراكة استراتيجية عميقة. تصريح ساتيا ناديلا الأخير حول أن “الحدود التقنية دون منظومة متكاملة ليست مستقرة” يعكس توجهاً واضحاً نحو تنويع المصادر وعدم الارتهان لعدد محدود من اللاعبين.

التحرك نحو نماذج مختلفة، سواء أميركية أو صينية أو مفتوحة المصدر، قد يكون محاولة لبناء استراتيجية متعددة النماذج multi-model strategy، حيث يتم توزيع الأحمال والمهام وفق الكلفة والأداء والحساسية الأمنية.


ماذا يعني ذلك لمستخدمي Copilot؟

على المدى القصير، قد لا يشعر المستخدم العادي بأي تغيير ملموس. الواجهة ستبقى كما هي، والتكامل مع تطبيقات Microsoft 365 سيستمر. لكن في الخلفية، قد تختلف هوية النموذج الذي يجيب عن البريد الإلكتروني أو يُلخص الاجتماع.

ذو صلة

الأثر الحقيقي سيظهر في التسعير واستدامته. إذا نجحت مايكروسوفت في خفض التكلفة التشغيلية، فقد تتمكن من تقديم خطط أكثر استقراراً للشركات، أو على الأقل تجنب زيادات متكررة في الاشتراكات. وهذا عنصر حاسم في سوق يتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاجية يومية لا كميزة إضافية.

في النهاية، ما يحدث ليس مجرد اختيار نموذج لغوي، بل إعادة تعريف لمعادلة القوة في سوق الذكاء الاصطناعي المؤسسي. بين الكلفة، والسيادة التقنية، والضغوط الجيوسياسية، يبدو أن Copilot أصبح ساحة اختبار لطريقة تعامل الشركات الكبرى مع عالم لم يعد فيه الذكاء الاصطناعي مسألة أداء فقط، بل مسألة استقلال أيضاً.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة