LEAP26

الاتحاد الأوروبي يجبر جوجل على فتح نظام أندرويد للمنافسة

عبد الرحمن عمرو
عبد الرحمن عمرو

3 د

نشرت المفوضية الأوروبية مسودة تلزم جوجل بفتح نظام أندرويد لمساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين.

القانون الجديد يتطلب من جوجل تمكين تكافؤ الوصول على مستوى النظام.

المسودة تتطلب "قابلية التشغيل البيني الفعّالة" لمساعدة المستخدمين على التفاعل بدون قيود.

مخاطر عدم الامتثال تشمل غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية.

آبل بدأت بالفعل بالسماح للمستخدمين بتعيين مساعد صوتي غير Siri في الاتحاد الأوروبي.

عندما يضغط المستخدم زر المساعد الصوتي في هاتفه، فهو لا يفكر في طبقات النظام ولا في صلاحيات الوصول ولا في واجهات البرمجة. كل ما يعنيه أن تصل الرسالة، يُحجز الطلب، وتُشارك الصورة بسرعة. لكن خلف هذه البساطة الظاهرة، تدور معركة تنظيمية قد تغيّر شكل التجربة على أكثر من ملياري جهاز أندرويد.

المفوضية الأوروبية نشرت هذا الأسبوع مسودة إجراءات تُلزم جوجل بفتح نظام أندرويد أمام مساعدي الذكاء الاصطناعي المنافسين، بحيث يحصلون على نفس مستوى التكامل الذي يتمتع به Gemini. الخطوة تأتي ضمن متطلبات قانون الأسواق الرقمية DMA، وتحدد بدقة ما يجب على جوجل فعله لضمان تكافؤ الوصول على مستوى النظام.


ليست مجرد تطبيقات من المتجر

تقول بروكسل إن السماح بتنزيل تطبيق ذكاء اصطناعي من متجر Google Play لا يعني منحه فرصة عادلة. المشكلة، بحسب المسودة، أن هذه التطبيقات لا تستطيع التفاعل بعمق مع النظام: لا يمكن تفعيلها صوتياً على مستوى النظام، ولا قراءة محتوى الشاشة، ولا تنفيذ مهام داخل التطبيقات الأساسية كما يفعل Gemini.

المطلوب هو ما تسميه المفوضية “قابلية التشغيل البيني الفعّالة”، أي إتاحة واجهات برمجة التطبيقات API وميزات البحث الصوتي والتكامل مع النظام بحيث يتمكن مساعد مثل ChatGPT أو Claude من إرسال بريد إلكتروني، مشاركة صورة، أو تنفيذ طلب داخل تطبيق توصيل، دون قيود إضافية.


المادة 6(7) في قلب المواجهة

الإجراءات تستند إلى المادة 6(7) من قانون الأسواق الرقمية، والتي تفرض على “حراس البوابة” فتح بعض وظائفهم الأساسية أمام المنافسين. وبالتوازي، هناك مسار آخر يخص مشاركة بيانات بحث مجهولة الهوية مع أطراف ثالثة، بما في ذلك روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

المفوضية منحت جوجل مهلة حتى 27 يوليو 2026 للامتثال، مع استمرار المشاورات العامة بشأن تفاصيل التشغيل البيني حتى منتصف مايو. المخاطر ليست رمزية؛ فعدم الامتثال قد يؤدي إلى غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية، وترتفع إلى 20% في حال التكرار.


جوجل: انفتاح مهدد بالقيود

جوجل تعارض الطرح بقوة. ممثلوها يعتبرون أن أندرويد “مفتوح بطبيعته”، وأن مصنّعي الأجهزة يمتلكون حرية دمج تجارب ذكاء اصطناعي مختلفة. كما تحذر الشركة من أن فرض وصول أعمق للمنافسين إلى العتاد وصلاحيات النظام قد يرفع التكاليف ويقوّض معايير الخصوصية والأمان.


التدخل غير مبرر وقد يفرض وصولاً إلى مكونات حساسة ويؤثر في حماية المستخدمين الأوروبيين، وفق ما نقلته التصريحات الرسمية للشركة.

لكن وجهة نظر المنظمين مختلفة: التكامل العميق هو مصدر القوة الحقيقي، ومن دونه تبقى المنافسة شكلية. فالمساعد الذي لا يستطيع الاستجابة عبر زر الطاقة أو تنفيذ أمر مباشر داخل تطبيق النظام يظل خطوة إضافية في التجربة، لا بديلاً حقيقياً.


مقارنة مع آبل... ومسار السوق

في المقابل، بدأت آبل بالفعل السماح لمستخدمي الاتحاد الأوروبي بتعيين مساعد صوتي افتراضي غير Siri. هذا التحرك الاستباقي يخلق مفارقة في السوق: شركة تختار التكيّف المبكر، وأخرى تختار المجادلة القانونية.

التوقيت حساس أيضاً، إذ تنهي جوجل انتقالها من Google Assistant إلى Gemini على نطاق واسع. فتح هذا المستوى من التكامل الآن قد يعيد رسم خريطة المنافسة في مجال المساعدات الرقمية، حيث لم يعد السؤال من يملك النموذج الأقوى فحسب، بل من يملك الوصول الأعمق للنظام.


التكامل هو ساحة الذكاء الاصطناعي المقبلة

المعركة لم تعد حول جودة الردود النصية أو دقة توليد الصور. الفارق الحقيقي بات في طبقة التشغيل البيني: من يستطيع الوصول إلى البحث داخل الجهاز، إلى الإشعارات، إلى البيانات السياقية، وإلى أزرار النظام. هنا يتشكل النفوذ الفعلي.

ذو صلة

إذا مضت المفوضية في قراراتها النهائية، فقد نشهد تحولاً في طريقة تصميم أندرويد نفسه، ليس كنظام مفتوح المصدر فقط، بل كبنية تتيح تكافؤ الفرص على مستوى المساعدات الذكية. أما إذا نجحت جوجل في تعديل المسار أو تقليص نطاق الالتزامات، فقد تتباطأ هذه الرؤية.

في النهاية، ما يبدو نقاشاً قانونياً حول واجهات برمجة وصلاحيات نظام، هو في جوهره صراع على من يرافق المستخدم في لحظاته اليومية: المساعد الافتراضي الذي يرد على صوته. ومن يملك هذا الموقع، يملك نافذة عميقة إلى المستقبل الرقمي.

عبَّر عن رأيك

إحرص أن يكون تعليقك موضوعيّاً ومفيداً، حافظ على سُمعتكَ الرقميَّةواحترم الكاتب والأعضاء والقُرّاء.

ذو صلة